جريمة العصر… حقيقة مكشوفة … من يبالي؟؟؟

بوسلهام الكريني: مع تزايد السكان وتزايد متطلباتهم وتعددها، يجعل الدولة في شخص حكومتها محتارة وعاجزة عن تحقيق كل ضروريات الشعب.
منذ سنوات والحكومات السابقة مستقلة عن الشعب الذي ظل طويلا يعيش في صمت قاتل، والكل يسبح في هواه، الحكومة تعمل ما تشاء والشعب لا يملك إلا التصويت في انتخابات البرلمان والتصفيق للفائز.
ومن هنا ابتدأت الجريمة، جريمة كاملة بكل المقاييس، يوما بعد يوم عشنا في هراء ولامبالاة الجميع حتى صارت حياتنا كلها هراء وأهواء.
فمن أراد وظيفة (في المخزن) يدفع آلاف الدراهم رشوة بحجة ضمان مستقبله واستقرار حياته، فيحصل على الوظيفة براتب زهيد، دراهم معدودة، عكس ما كان يتصور، ينفقها في الأكل والشرب والسكن وقد لا تفي بذلك كله. فلا يبقى أمامه سوى أن يمد يده في جيوب المواطنين ليسلب أموالهم أو أموال الدولة، إما اختلاسا أو رشوة أو دروس تقوية إذا كان في الحقل التعليمي.. وهي جريمة شنعاء ارتكبتها الدولة قبل الموظف!!!
تكفل الدولة للمواطنين سبل العلاج المجاني في مستشفيات عمومية قد تكون مؤهلة لذلك. لكن لا نجد ذلك على أرض الواقع والأمَرُّ من ذلك أن المواطن قد يدخل إلى ” مستشفياتنا” سليما فيخرج منها مصابا بكل الأمراض مقابل استهتار ولامبالاة الأطر الصحية.. أليست هذه جريمة في حق المواطن البسيط الذي دفعته الأقدار إلى مستشفيات القطاع العام؟؟ ونحن نرى يوميا كل أشكال الظلم في قطاع الصحة.
التعليم بنوعيه: فالخصوصي مصاريفه باهظة لا يقوى عليها جميع المواطنين ليلتجئ إلى التعليم العمومي الذي أصبحت مردوديته منعدمة مما يدفع الآباء إلى البحث عن دروس التقوية لأبنائهم مقابل أثمنة خيالية إذ أصبحت هذه الدروس عضالا متفشيا في المجتمع وفي كل المستويات بما فيها الابتدائي الأول. والسبب عدم رعاية هؤلاء التلاميذ من قبل أطر تربوية عديمة الضمير لا تفكر إلا في الإضرابات من أجل الزيادة في الأجور، وكثرة الغيابات لتكون النتيجة مأساوية للغاية في آخر السنة: حيث يعبر أبناؤنا إلى السلك الإعدادي بمعدل 3.00/10 وإلى سلك الثانوي بمعدل 7.50/20 فأي مستقبل ينتظر هؤلاء التلاميذ المغضوب عليهم، إنها حقا جريمة اقترفتها الحكومة في حق أجيال بتعيين أقوام عديمي الضمائر والكفاءات الذين يحقدون على أنفسهم فينتقمون من أبناء الشعب الأبرياء. إلا شرذمة من الذين رحمهم الله فيتقونه في أرزاقهم حتى لا يخوضوا في الحرام وأكل السحت.
وذو الحظ العظيم من يحالفه قدره ليفوز وينال شهادة الباكالوريا بأي ميزة ولو كانت حسن ففقدان الواسطة والفقر يجعله يقصد الكلية، فيعاني الأمرين ويقاسي بالسهر والاقتراض من أجل مصاريف الدراسة ( كراء ـ أكل ـ ملبس ـ مطبوعات ـ كتب ـ تنقلات…) فيتخرج من الجامعة بشهادة عليا بدون مستقبل ينتظره وهو أجدر بوظيفة لكنه قد يقبل بأي كانت لتكون الجريمة الأولى قد بدأت تنصب شباكها حوله، وقد ينتظر وظيفة تليق بمستواه وتخصصه، فيجد نفسه واقفا أمام مقر البرلمان أو مقر العمالة يطالب ويندد، وهذه جريمة أبشع من سابقاتها ألفنا أن نشاهد ضحاياها في شوارعنا كل يوم، ومنهم من دفعتهم الأقدار إلى العمل مياومين تحت إمرة أناس أميين إما في الإجارة أو في التجارة، وهي إهانة فاضحة للعلم والعلماء فمن المسؤول عن هذه التفاهات؟ أليست هذه جريمة؟؟
الزواج … ومشاكله: فنسبة عنوسة الرجال أضحت أكبر بكثير من نسبة النساء، ليتحدث الجميع عن عزوف الشباب عن الزواج وإنما هو عجز في حقيقة الأمر وليس عزوفا، فمصاريف الزواج باهظة وتكاليف الأسرة القاصمة تعوق الشباب الراغب في العفة والتحصين من الزنا إلى جانب البطالة التي تنخر كل أصناف المجتمع أليست هذه جريمة؟؟؟
وتلجأ الفتيات البريئات إلى البغاء طمعا في الحصول على قوت العيش وأكثرهن حاملات شواهد عليا. فكيف يعاقب هؤلاء الشباب على جريمة الزنا، الدولة هي الدافع إلى ذلك؟؟ وكيف ستحمي هؤلاء الفتيات أنفسهن من شرورها، والدولة فرطت فيهن وفي عفتهن؟ إنها جريمة الدولة قبل كل شيء.
وقد تصل درجة يأس بعض الشباب إلى القذف بأرواحهم بين أمواج البحار بغية البحث عن فرصة حياة جديدة إما في أوروبا أو في الآخرة.. أليست هذه جريمة بكل المقاييس سببها عجز الدولة عن التكفل بمواطنيها وضمان عيشهم العادي لا الرغيد.
يتحدثون عن محدودي الدخل ومتطلباتهم ونسبتهم في المجتمع، لكن لا يعيرون اهتماما لعديمي الدخل وما هي حاجياتهم وكم تبلغ نسبتهم في المجتمع فالبطالة تزيد يوما بعد يوم لكن الإحصائيات تقول العكس: ذلك أن بائع السجائر بالتقسيط وهو عاطل في حقيقته يعد تاجرا كذا بائع النعناع والمتجول بالخضر. والمرأة التي تقصد المنازل من أجل غسيل أو نكس مقابل دريهمات يعدها المحصون عاملة في “نشاط مختلف” وهي قد تشتغل يوما ولا ترى لقمة خبز لأسبوع، ومؤشر منحنى إحصاء السكان العاملين في تصاعد مستمر مقابل تناقص نسبة البطالة وهذا هراء لا نعيره اهتماما.
إنه أمر يبكي لكن وكما يقول المثل:”كثرة الهم تضحك”، ونحن نرسم الحياة في الشوارع وعلى شاشات القنوات التلفزية بلون وردي وبتفاؤل لا مثيل له.. فكيف تنظر الحكومة الحالية إلى كل هذه الجرائم وما هو رد بنكيران على كل هذه الاتهامات الموجهة إلى سابقيه ومن المسؤول عن التغيير في هذه الحقبة ولو بنسبة ضئيلة قد تفتح باب أمل في وجه العديد من المواطنين الذين كانوا يستبشرون خيرا؟؟؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*