جلالة الملك يبلغ التحايا لساكنة سيدي سليمان ويعدهم بزيارة قريبة

بوسلهام الكريني

بعد نزولي من الحافلة بمحطة الرباط متوجها إلى مدينة العرفان حيث مقر وزارة الإتصال من أجل قضاء بعض الأغراض الإدارية، وفي طريقي مهرولا تارة وراكضا تارة أخرى، خاصة وأنني لم أجد أو بالأحرى لم يرد أي طاكسي التوقف ليقلني إلى مبتغاي.

وبينما ألوح بيدي لسيارات الأجرة، إذا بسيارة سوداء من نوع ممتاز تتوقف بجانبي لم أتأكد من نوعها سوى لونها وفخامتها.

سألني صاحبها بصوت لطيف: أين طريق مستشفى ابن سينا؟ وجهته فشكرني ثم مبتسما سألني: أتقصده أنت أيضا؟ هل أقلك معي؟ فشكرته كثيرا وتأسفت له كوني أنني أريد وزارة الإتصال وهي في اتجاه مدينة العرفان. فأصر على طلبه حتى يوصلني إلى حيث أريد.

بابتسامة عريضة وبلكنة رقيقة رحب بي..

أخذت أتعجب من صوته المألوف ومن طريقة كلامه ولهجة الرباطيين التي يتميز بها فكيف يسألني عن مستشفى السويسي وأكيد أنه ابن العاصمة.
بين اخذ ورد، أحاور نفسي، سألني:

– من أي مدينة أنت؟ ولماذا تقصد الوزارة أظن انك صحافي؟

+ من مدينة سيدي سليمان، بوسلهام الكريني مدير جريدة إشراقة نيوز الإلكترونية وأقصد الوزارة من أجل بطاقة القطار المجانية الخاصة بالصحافيين.

– بابتسامة قاطعني: مهنة المتاعب؟؟
في خضم هذا الحديث، لم أتمكن من رؤية وجهه ولم أتملى بمحياه فقط أنظر إلى جانب وجهه فأرى ابتسامة المغربي البشوش وبين الفينة والأخرى يراودني الشك في شخصيته لكن لم أطاوع فضولي لأتأكد من ذلك.

– ثم أردف، سيدي سليمان.. قرب القنيطرة؟؟

+ أي نعم مدينة صغيرة إقليم حديث النشأة ذو طابع قروي وفي طور النمو.

– ما أخبارها؟؟

+ كثيرة المشاكل: مشاكل التعمير، الصحة، التعليم، الاقتصاد…

– التعمير كيف؟؟

+ نظرا لاستفحال ظاهرة البناء العشوائي ودور الصفيح وعدم احترام قوانين التعمير وغيرها.

– وأين السلطة من كل هذا؟؟

+ أي سلطة؟ السلطة مغيبة ويد واحدة لا تصفق والتكتم ظاهرة يتعامل بها الجميع فالأخبار لا تصل إلى السلطة العليا “العامل” بل تبقى حبيسة أدراج القائد إن لم أقل المقدم والشيخ، والقانون يطبق على الضعيف دون القوي.. كيف يعقل بفيلا في منطقة خاصة بالفيلات وبقدرة قادر وبالتحايل على القانون تصبح عمارة؟ المنازل تبنى علانية في أحياء محظور فيها البناء بصفة مطلقة، دور الصفيح أحصيت ووقع السيد الوزير على إعلان مدينة سيدي سليمان مدينة بدون صفيح وللأسف لا زالت تعاني من هذه الظاهرة. وبسبب هذا المشروع اغتنى مقدمون وشيوخ وقياد نالوا حصتهم من هذه الكعكة وقسموا الإرث قبل وفاة المورث. لائحة المستفيدين تضم أشخاصا لا علاقة لهم بهذه الدواوير، والمتضررون الحقيقيون غيبوا من هذه اللوائح ولا يزالون يعانون من أضرار سكنهم في مثل هذه البراريك ولا من ينظر إليهم بعين الرحمة فمن يقصدون؟؟.

– وماذا عن الصحة؟؟

+ مستشفى إقليمي لا يرقى إلى مستوى مركز صحي قروي، صرفت عليه الملايير دون جدوى: أجهزة حديثة وراقية ومكلفة لكنها غير مشغلة. الأطر الطبية مغيبة، خصاص كبير في الموارد البشرية فيستعان بمتدربي الهلال الأحمر المغربي، أطباء متخصصون يبدؤون العمل بالمستشفى على الساعة 10 صباحا ويغادرونه على الساعة 12 زوالا.

وهذا المشكل يؤرق الساكنة لأن ظاهرة الإحالة على مستشفى الإدريسي بالقنيطرة أو السويسي بالرباط أصبحت متداولة إذا لم يكن عندك واسطة.. هذا دون أن ننسى تجارة الآلام التي يتعامل بها هؤلاء الأقوام.

– حدثني عن التعليم؟

+ لو تكلمت عن التعليم للزمنا من الوقت أيام وأيام.

وأخيرا وصلنا إلى وزارة الإتصال.

فهممت بالنزول إلا أنه رفض وطلب مني أن أكمل حديثي.

+ بالطبع مدينة سيدي سليمان مدينة ضعفاء سكانها ، من حيث الجانب المادي، ناهيك عن أن روافدها قروية فكيف يمكن أن يواكب تلامذتها مستوى تلامذة القنيطرة أو الرباط. دون أن ننسى تجربة فرنسة المواد العلمية في المستويات الإعدادية فالتلاميذ لا يتقنون نطق الحروف الأبجدية بالفرنسة لنطالبهم بدراسة العلوم الطبيعية أو الفيزياء أو الرياضيات باللغة الفرنسية إنها ضربة قاضية للتعليم بهذه المدينة.

– وأين المسؤول من هذا؟ أليسوا على علم بكل هذه المشاكل؟

+ المسؤول هو من وضع هذا المخطط وحساباته تكون وفق النتائج وللأسف النتائج مزورة بشكل أو بآخر.

أضف إلى كل هذا الخصاص في البنيات فلا زالت المدارس تعاني من الاكتظاظ ومن الخصاص في الأساتذة وغيرها من المشاكل التي تؤلم الأبناء قبل الآباء دون أن ننسى مشكل الدروس الليلية أو ما يسمى “بالمراجعة”.

– ظاهرة عامة تلك الدروس الليلية ” المراجعة” .. قاطعني.

+ فحدثته عن تجارة المخدرات في المؤسسات التعليمية وحمل القاصرات وانتحار أخريات والعنف المدرسي وحاولت ألا أنسى شيئا، حتى أنني حدثته عن مدرسة محمد الزرقطوني والمشاكل التي كانت تتخبط فيها وكيف أصبحت يحتذى بها في الإقليم بفضل مجهودات جبارة قام بها بعض المسؤولين في سيدي سليمان.

وحدثته عن إعدادية الفارابي ومستواها وعن ثانوية زينب النفزاوية وتشريفها لإقليم سيدي سليمان والمغرب عموما في تلك الملتقيات العلمية التي شاركت فيها.

بتنهيدات بين الفينة والفينة أتكلم وأتجرع المرارة، فعلم من حديثي أنني أتألم.

– عند حديثك عن التعليم انفعلت وتأثرت عكس ما سبق؟

+ نعم، لأن التعليم هو دواء هذه الأمة ومن غيره لن تقوم لهذه الأمة قائمة، فهو يمس الشباب والأطفال وهم عماد هذه الدولة فإذا نسف التعليم نسفت الدولة واجتثت من أصولها، وبحكم علاقتي بهذا الميدان فإنني أرى أن آخر ما يمكن التفكير به هو التعليم.

– صدقت.. وماذا عن الأمن في سيدي سليمان؟؟

+ إلى حد ما، فمدينة سيدي سليمان والإقليم عموما آمن فقط بعض الفوضى التي يشنها بعض الشباب كأرباب الدراجات ثلاثية العجلات والباعة المتجولين وذلك نتاج البطالة التي يتخبط فيها عدد كبير من شباب إقليم سيدي سليمان، إضافة إلى بعض تجار المخدرات والخمور والسيارات المزورة.

– كيف؟؟

+ مع الركود الذي عرفه قطاع البناء والتعمير في الإقليم اضطر حرفيو هذه القطاعات إلى تغيير نشاطاتهم من أجل الحصول على لقمة العيش فمنهم من توجه إلى تجارة القرب، أو باعة الرصيف، مما يسيء إلى جمالية المدينة رغم أنهم يخلقون رواجا وحيوية بالشوارع ومنهم من توجه إلى الدراجات ثلاثية العجلات من أجل عمل شريف فاستفحلت هذه الظاهرة بحيث أصبح كل من هب ودب يقتني دراجة فاكتظت الشوارع بها واختلطت الأمور بين من يعول عائلته ومن يتطاول على هذه المهنة.

“كلام كثير والسكوت أفضل” كما يقول المغاربة، وأستسمح إن أضعت وقتك.

تبسم ضاحكا ثم قال:

– إذا لم تحصل على بطاقة القطار، فماذا ستفعل؟؟

+ أكيد الحافلة.

وهنا التفت إلي ونظرت إلى وجهه بعدما أزال النظارتين ليزول الشك الذي كان يراودني حول شخصيته.

تلعثمت واضطربت فلم أستطع الوقوف إذ لم تقو قدماي على حملي وارتعشت يداي وارتفعت درجة حرارتي واشتدت دقات قلبي واغرورقت عيناي…
فقال:

– تماسك.. فلا تثر الإنتباه..

كيف لي أن أقوى على ذلك وأنا أقف بين يدي جلالة الملك محمد السادس ملك البلاد بل وجلست إلى جانبه وتكلمت معه وثرثرت لأزيد من 25 دقيقة.

فهممت بتقبيل يديه لكنه رفض وأمرني مرة أخرى ألا أثير الإنتباه. ثم طلب مني رقم هاتفي فأعطيته بطاقة الزيارة ووعدني بزيارة قريبة في سيدي سليمان.

سلمت عليه وهو يحدثني بكل تواضع، لكن هبة الملوك تبقى لباسه والتواضع وحسن الخلق من شيم جلالته.

فعلا إنه ملك يحب شعبه ووطنه غيور على مصلحة بلاده. فاخبرني بمفاجآت سارة ستثلج صدري، وقال جلالته: “يا ليت المغاربة يكونون مثلك في غيرتك ونصحك.. وفقك الله”.

حييته بإجلال واحترام ودعوت له بطول العمر ومباركة الله لصحته وعافيته وينصره في حله وترحاله.

ثم هممت بالمغادرة، وأنا أتمنى ألا أفارقه أبدا وأستزيد من أنسه وحديثه، فناداني باسمي:

– “سي بوسلهام”

+ نعم سيدي آمر جلالتكم الله يطول عمركم نعم سيدي (بتلعثم وتمتمة).

ناولني ورقة صغيرة تسلمتها من يده الناعمة وهممت بتقبيلها لكنه سرعان ما سحبها بسرعة وكرر تنبيهي إلى وجود بعض المارة وطلبة المعهد العالي للإعلام والاتصال.

دعوت لجلالته على حسن خلقه وكرمه، وشكرت الله على هذه الصدفة التي لن تعوض أبدا وأنا أدعو الله ألا ينسى جلالته بطاقتي التي أعطيته وأن يتذكرني في خضم الشغل الشغيل والمشاكل والأعباء التي تكثر عليه اليوم تلو الآخر، فتسيير دولة لا يقوى عليه إلى الأقوياء والعظماء والنبهاء.

أطال الله عمر جلالته وبارك له في صحته وعافيته وأقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن وحفظه في سائر الأسرة الملكية الشريفة إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.

2 Comments

  1. مرحبان. بي ملكونا العزيز . رضوان بن شريف من مركز جماعة اولاد بن حمادي. الشرفاء الادارسة يرحب بي جلالة المللك الى عين الكان لي اكتشاف بعض المسولن على هاد الجماعة بما فيهم الرئيس الجماعة المستورد على مصالح وهضم حق في الطريق و ازيقة وبعد المصة وكتير من ه وشكران لك ملكونا على الزيارة المباركة

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*