بوسلهام الكريني يكتب: لماذا لا تحاسبونهم؟ وأين ربط المسؤولية بالمحاسبة؟؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني 

شعارات كثيرة تلك التي يتداولها المسؤولون اليوم، فصول وقوانين يكثر شرحها وأبدع فيها الفقهاء ورجال القانون خاصة الفقرة الثانية من الفصل الأول من دستور 2011: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أقاويل يتداولها المارة، وجلساء المقاهي وما هي إلا كلام المقاهي: وكلام الليل يمحوه النهار، وما يُتداول بينهم حقيقة سوى مقولة “عفا الله عما سلف”..

أغنياء؟؟ أم اغتنوا؟؟ تربحوا من وظائفهم ومهامهم، بالأمس القريب كانوا لا يملكون من قطمير. وبين عشية وضحاها صاروا من أصحاب الملايين والملايير.. لم تكن لهم وظائف تخول لهم هذه الثروات من أجورها، ولم يكن آباؤهم من ذوي العقارات والممتلكات حتى يرثوها.

“فمن أين لك هذا يا هذا؟؟؟”

شعار، نطالب المسؤولين أن ينفذوه وتفتح أبواب الحساب وتوضع موازين القسط فلا يُظلم أحد ولا يَظلم. ومن أكل أموال الشعب واختلس ممتلكات الدولة فالعقاب مأواه والحبس مثواه وبيس المصير.

كلما تحدثنا عن ربط المسؤولية بالمحاسبة إلا واتجهت أصابع الاتهام إلى المنتخبين في حين أن المسؤولية ليست فقط المسؤولية الانتخابية بل حتى موظفي الدولة الذين تربحوا من وظائفهم ولم تمر على تعييناتهم مدة فكيف حصلوا على هذه الثروات؟

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ لا شعار يجب أن يطبق حسب مواد الدستور المغربي وخاصة في إقليم سيدي سليمان، حيث بعد مغادرة أي موظف لهذا الإقليم يجب محاسبته ومقارنة ممتلكاته قبل وبعد مجيئه إلى سيدي سليمان، فالمنازل والسيارات الفاخرة والأرصدة البنكية لا يمكن أن تكون من الراتب الشهري للموظف الذي يستغل نفوذه ومنصبه للتربح، فمنهم من يمد يده لعشرات الدراهم وهي لن تفي المراد، ومنهم من يمدها لمئات الدراهم، ومنهم من يمدها لآلاف الدراهم كل حسب منصبه وعلاقاته وهي خيانة لله والوطن والملك قبل أن تكون خيانة للنفس والضمير.

دون أن ننسى المنتخبين الذين دخلوا المجالس خاليين الوفاض ويخرجون منها بثروات لا تقدر ولا تحصى وفي مدة ثلاث سنوات وكأنهم كانوا في عقد عمل في الإمارات ولو رحلوا إلى هذه الدولة لعمرهم كله ما جمعوا هذه الأموال.

إن تساؤلاتنا اليوم حول مصير هؤلاء الذين نهبوا أموال الشعب؟ وهل سيدخل دستور 2011 حيز التنفيذ أم أن فصولا دخلت وأخرى يتغاضى عنها الطرف إلى حين؟ أم أن المسؤول الذي سيحاسِب يخشى ما يخشى أن تكون له يد في تلك القصعة التي غرف منها الآخرون فيكونوا سواء؟ بل وإن آخرين يعيثون في الأرض فسادا مبدأهم الرئيسي: وماذا فعلوا لفلان وعلان؟ فكما مرت رياحهم ستمر نسائمنا؟ فالكل يأكل ونحن نأكل؟ ومن سيحاسب من؟

لذا سيبقى الوضع على ما هو عليه إلى حين إدراج فصل في الدستور : “عفا الله عما سلف ومن سرق أو اختلس فلا جناح عليه”…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*