متحف لفنون ما قبل التاريخ بجنوب المغرب أمل يراود الفنان التشكيلي المغربي ليمام دجيمي

أعرب الفنان التشكيلي المغربي ليمام دجيمي عن أمله في أن يتم إنشاء متحف لفنون ما قبل التاريخ بجنوب المغرب الذي يزخر بعدد كبير من مواقع الفن الصخري لاسيما في إقليمي سمارة والعيون.

وقال الفنان دجيمي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة إقامة معرضه “أزلاي، النقوش الصخرية” بمدينة هامبورغ الألمانية (شمال) خلال الفترة من 24 أكتوبر الماضي الى 19 دجنبر المقبل، أن العناصر الأثرية متوفرة لدى جمعية ميران لحماية الآثار بالسمارة التي يرجع لها الفضل في اكتشاف أزيد من ثمانين موقعا أركيولوجيا خاصا بالفن الصخري بتراب إقليم السمارة.

وفي هذا الصدد، أشار الى الأدوات التي كانت تستعملها آنذاك المجموعات البشرية خلال العصر الحجر السفلي في الحقبة الأشولية، والعصر الحجري الوسيط والعصر الحجري العلوي والحديث والبروزي إلى جانب الكِسَر الخزفية والرسوم والنقوش الصخرية القديمة، والبنايات المأتمية والتي هي عبارة عن مدافن متنوعة البناء والتصميم يبدو أنها بُنيت لإحياء ذكرى أرواح النخب الاجتماعية القديمة.

وأعرب الفنان دجيمي أيضا عن طموحه في أن يتم إحداث مركز للأبحاث الأثرية التي تهم عصر ما قبل التاريخ بشمال أفريقيا بمدينتي العيون أو السمارة، بالنظر الى توفر المنطقة على غنى أثري هام قل نظيره.

وأكد أيضا على ضرورة تفعيل بنود تأسيس المركز الوطني للنقوش الصخرية الخاصة بإحداث فرع له بالصحراء المغربية، وكذا بناء محافظات جديدة بالمواقع الأثرية، لحمايتها من التخريب والعمل على تثمينها والتحسيس بأهميتها كتراث إنساني مهدد بالمحو والاندثار بفعل عوامل طبيعية وبشرية.

وانطلاقا من وعيه بأهمية حماية هذا التراث الانساني، يقول الفنان المغربي “جعلت تجربتي الفنية شكلا من أشكال التحسيس بأهمية المتروكات واللقى والنقوش الصخرية التي تتعرَّض يوما بعد يوم للتفتت والانقراض والضياع والاندثار بسبب عوامل طبيعية من جهة، وبسبب عمليات النهب والسلب من جهة أخرى في غياب حماية حقيقية مؤسَّسة وتصدٍّ واسع لكل اعتداء يمس الذاكرة الثقافية والتاريخية للصحراء المغربية”.

ويرى الفنان دجيمي أن الرسومات المكتشفة-التي تختزنها الصخور والأشكال والرموز والتصاوير المفردة التي تغطيه- تعكس، في نواح تعبيرية كثيرة، أنماط العيش في الصحراء في مراحل وظروف بيئية متعددة، إلى جانب عديد من الآثار والبقايا التي تكشف عن الدلائل والرموز والرسومات التي تشير إلى تنظيمات بشرية وتشكلات حيوانية قديمة وعناصر ملموسة مازالت تحفظ أثر حياة سحيقة كانت هناك.

ويسعى من خلال أعماله الفنية المستلهمة من النقوش الصخرية الى تحسيس المسؤولين الترابيين والمواطنين والمتلقي الأجنبي بأهمية هذا الموروث المادي الإنساني العالمي المرتبط بالنقوش الصخرية، وسبل حمايته من الاندثار والتخريب الذي يطاله، والعمل على تثمينه.

وفي هذا الاطار، لفت الفنان التشكيلي إلى أنه قام بتنظيم معارضه التشكيلية التي أرادها عبارة عن قافلة متنقلة تحسيسية بالاضافة الى تقديم العديد من العروض المصورة بعدة مدن وكليات، فضلا عن المساهمة في أنشطة جمعية “ميران لحماية الأثار” بمدينة السمارة.

وأعرب عن سعادته بتنظيم معرضه في مدينة هامبورغ الالمانية بدعوة من نادي اللغات (برولينغويس) الألماني الذي يحتضن معارض لفنانين تشكيليين من مختلف دول العالم، مشيرا الى انه أول فنان من شمال أفريقيا يعرض أعماله في هده المؤسسة .

وحول بداية مساره الفني ، يقول دجيمي الذي ينحدر من مدينة أكادير، أنه كأغلب الفنانين بدأ بخربشات الطفولة ثم تابع دراسته الثانوية في تخصص شعبة الفنون التشكيلية بثانوية الحسن الثاني بمراكش، ليلتحق في ما بعد بالمركز التربوي الجهوي حيث تخرج منه أستاذا للتربية التشكيلية ثم أسس فيما بعد جمعية تهتم بالفن التشكيلي وشرع في تنظيم العديد من التظاهرات التشكيلية داخل وخارج الوطن.

وأشار الفنان التشكيلي الذي أقام معارض بكل من رومانيا وفرنسا وهولندا، الى أن مساره يتسم بنهج فني واع بدور الفنان داخل مجتمعه، ولهذا بدأ بالاشتغال على قضية النقوش الصخرية بعد أن لاحظ تعرض مواقع اركيولوجية للتلف والتدمير، متسلحا بالتعبير التشكيلي بمختلف أنواعه من صباغة وتصوير فوتوغرافي وحفر وسيراميك وارساءات .

من خلال أعماله، حاول ليمام دجيمي ، على حد قوله “المساهمة في كتابة وإعادة كتابة جزء من تاريخ الأثر وأثر التاريخ في الصحراء رغم ما يرافق ذلك من إكراهات، لكن بأفق جمالي مفتوح وحالم يشعرني بانتمائي وبمسؤوليتي كفنان وكإنسان”.

وبخصوص تجاوب المتلقي مع أعماله ، قال الفنان التشكيلي إنها تلقي صدى طيبا لاسيما وانها تحمل رسالة نبيلة تتمثل في حماية تراث انساني ، اما بالنسبة للمتلقي المغربي فانه حين “يطلع على أعمالي المستلهمة من النقوش الصخرية، التي تعد وثائق تاريخية وفنية تؤرخ لماضي عريق، فهو يدرك أن بلاده تزخر بهذا الغنى المادي وأن لها تاريخ عريق وممتد لآلاف السنين في انتاج الأعمال الفنية وأنها شكلت ملتقى ثقافات، وأن البدايات الأولى للإبداع قد نقشت على هذه الأرض، فيخرج بانطباع يجعله يفتخر بهذا الإرث وهذا الانتماء”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*