الفساد ثروة يجب المطالبة بنصيب منها..

إشراقة نيوز: مراد حيطوف

وصل المجتمع لمرحلة لم تعد له أي قيم عليا تكون له نبراسا أو رمزا يتغنى به أمام الأمم الأخرى، وكل هذا راجع إلى التعددية المزيفة التي أضحى يعيش على إيقاعها (علما أن التعددية كانت بالأمس القريب إيجابية ورمزا للتسامح والتعايش بين المواطنين من مختلف مشاربهم الفكرية والاجتماعية بل وحتى الإعتقادية…) التي انتشرت بفضل العولمة، في مسعى من تخريب الثقافة المحلية في صيغتها التقدمية الرامية إلى النهوض بالمجتمع ككل بمختلف مستوياته. ففي زمن كان الفساد فيه شيئا مقرفا، يدعو صاحبه إلى الانزواء في الظل والسير جنب الحائط، كي لا تشار إليه الأصابع، خوفا من تبعات الفضيحة، سواء من الناحية الأخلاقية أو الدينية أو القانونية، أصبحت في يومنا هذا شكلا جديدا من أشكال الظهور بمظهر التميز، لدرجة أن الفيروس أصاب المجتمع بأكمله (بشكل شبه مطلق) حتى صار النقي أو الطاهر يمثل الاستثناء في وسط اجتماعي فاسد عن آخره..

والفساد هنا، لا يمثل فقط الجانب الأخلاقي في علاقة الشخص بالمجتمع والآخرين، بل يتعداه ليشمل الحياة في جل جوانبها؛ ففي الحياة السياسية نجد أن الزعماء السياسيين يسيرون والفساد على خطى ثابتة في علاقة ود تجمعهم، غير آبهين بمصالح البلاد والعباد، علما أن هذه الزمرة الفاسدة ما هي إلا انعكاس لما هو في التركيبة البشرية، أضف إلى هذا، الحياة الاقتصادية التي طغت وتجبرت فيها الرأسمالية المتوحشة، منتجة مصاصي دماء، همهم الوحيد هو الربح المادي بأي شكل من الأشكال، ولو على حساب الجنس البشري وتهديد أمنه واستقراره فوق سطح المعمور، خالقة – أي الرأسمالية – فئات نجسة تتسابق من أجل الفتات الذي يتساقط من طاولتها، كالإعلام الذي يظهر السواد القاتم على أنه مجرد فجر يلوح بغد أفضل، وفئة السياسيين الانتهازية، وآخرين ممن لديهم الرغبة في تسلق الهرم، ولو اقتضت الضرورة التخلي عن كل شيء من أجل أهدافهم…

إننا أضحينا اليوم مجتمعا فاسدا، أكثر من الفساد عينه، بسبب رغبتنا في الحياة والعيش، متجاوزين كل رأسمالنا الأخلاقي والإنساني والعرفي الذي أصبح مجرد ثوب متهالك لا يتماشى وتطور العصر الداعر الذي نعيشه، إذ أصبحت فلسفة اليوم هي ما تملكه من مال وممتلكات، غير ذلك لغو وكلام فارغ لا يسمن من جوع.  وقد يقول قائل: “أن ظروف المرء هي التي تفرض عليه مسايرة المجتمع، كي لا يختلف عن الركب” أو “أن فساد منظومة الأخلاق والمجتمع جعلا من كل شيء مستباح في عالم اليوم”، لكنها مجرد تبريرات عن استفحال الفساد بمجمل تجلياته، لأنه فلسفة المجتمع التي تقوده إلى الهلاك أو لربما إلى نقطة اللاعودة، التي لن يصلح حال (الوطن) إلا بانقراض الشعب أو إبادته!!

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.