المغرب وقطر يوقعان على 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم كما تجدد قطر التأكيد على موقفها الداعم لمغربية الصحراء

جددت دولة قطر التأكيد على موقفها الداعم لقضية الصحراء المغربية ومساندتها لمبادرة الحكم الذاتي الجدية والواقعية وذات المصداقية، التي تقدمت بها المملكة المغربية كأساس لأي حل تفاوضي لإنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.

وأعربت قطر أيضا ، في محضر اجتماع الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية القطرية التي انعقدت الثلاثاء في الدوحة ،والذي وقعه كل من الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري ، وعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة ، عن دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية .

وعلى صعيد آخر ، نوه الجانب القطري ، بالدور الذي يقوم به جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس ،من أجل الدفاع عن الوضع القانوني للقدس الشريف و هويتها الحضارية ومكانتها ،وكذا بالمشاريع ذات الطابع الانساني و الاجتماعي التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف ،الدراع التنفيذي للجنة ،لتثبيت المقدسيين فوق أرضهم ودعم صمودهم ، فيما أشاد الجانب المغربي بقرار الجانب القطري تخصيص مساهمة مالية قدرها خمسة ملايين دولار لدعم ميزانية الوكالة عبر صندوق قطر للتنمية .

وبحسب محضر الاجتماع، فقد عبر الجانب المغربي عن تضامنه مع دولة قطر في مساعيها الرامية الى الافراج عن المواطنين القطريين الذين تم اختطافهم في جنوب العراق .

وفي سياق ذلك، دعا الجانبان الحكومة العراقية إلى بذل كل الجهود “لإطلاق سراح هؤلاء المواطنين الأبرياء الذي تعرضوا لعمل إرهابي مرفوض وإعادتهم سالمين إلى بلادهم” .

وفي الشأن الليبي ،أشاد الجانب القطري ، بالمجهودات الدؤوبة و البناءة التي بذلتها المملكة المغربية لتمكين الفرقاء الليبيين من التوصل الى ” اتفاق الصخيرات ” التاريخي، فيما أشاد الجانب المغربي بالجهود القطرية في دعم ليبيا ، و أعربا معا عن الأمل في أن يتم اعتماد الحكومة الليبية وطنيا في أقرب وقت تدعيما لشرعيتها وحفاظا على الامن و الاستقرار والوحدة الترابية لليبيا.

كما نوه الجانب المغربي بجهود ومساعي امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمعالجة النزاع بين جيبوتي و إريتيريا ، مشيدا بالتقدم المحرز على صعيد الافراج عن مجموعة من الأسرى الجيبوتيين لدى الجانب الاريتيري .

وأعرب الجانبان عن دعمهما الكامل للشعب الفلسطيني لنيل كافة حقوقه السياسية المشروعة وتمكينه من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني و عاصمتها القدس الشرقية ، وفقا لمبادرة السلام العربية و قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ،و أدانا بشدة الانتهاكات التي تقترفها سلطات الاحتلال الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل لايقاف هذه الممارسات اللا مشروعة .وجدد الجانبان موقفهما الثابتة في الحفاظ على الوحدة الوطنية و الترابية لسوريا، وشددا على أن الحل يبقى رهينا بتحقيق الانتقال السياسي وفق بيان مؤتمر جنيف 1 القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية تحافظ على مؤسسات الدولة السورية وتحقق تطلعات الشعب السوري الى الحرية والتنمية.

ودعا الجانبان القطري و المغربي الى احترام وحدة العراق و سيادته و سلامته الاقليمية، واكدا على أهمية أن تشمل العملية السياسية في العراق جميع مكوناته على أساس المواطنية والحق و القانون من اجل مواجهة الارهاب بجميع اشكاله، ومواصلة اداء العراق لدوره التاريخي ضممن محيطه العربي والاقليمي .

وبخصوص الشأن اليمني ، أكد الجانبان أن عملية ” اعادة الامل” أتت دفاعا عن الشرعية ولإعادة الامن والاستقرار الى ربوع هذا البلد ، و الدفاع عن أمن و سلامة دول المنطقة ، و عبرا عن التزامهما الكامل بوحدة اليمن و احترام سيادته و استقلاله و رفض اي تدخل في شؤونه الداخلية ، وشددا على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض ، و التنفيذ غير المشروط لقرار مجلس الامن رقم 2216.

و بحسب المحضر،جدد الجانبان تمسكهما بالعمل العربي المشترك لترسيخ أسس الاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة العربية، وتكريس قيم التعاون و التضامن العربي، بما يتوافق مع احترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية ، منوهين بالشراكة الاستراتيجية القائمة بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ،ومعبرين عن تطلعهما الى استمرار تطويرها و تعزيزها .

وكان المغرب وقطر قد وقعا الثلاثاء في الدوحة على مجموعة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم و برامج تنفيذية ،تهم عددا من مجالات التعاون الثنائي ، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة القطرية- المغربي.

ووقع الجانبان اتفاقية للتعاون في المجالين القانوني و القضائي ،ومذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي والانساني بدولة قطر، واللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني بالمملكة المغربية وقعهما عن الجانب المغربي المصطفى الرميد ،وزير العدل و الحريات ،و عن الجانب القطري حسن بن لحدان الحسن المهندي وزير العدل .

كما أبرم الجانبان اتفاقية في المجال النقل البحري، وأخرى تتعلق بالتعاون بين الوكالة المغربية للموانئ و الشركة القطرية لإدارة الموانئ ، وقعهما عن الجانب المغربي محمد نجيب بوليف الوزير المنتدب لدى وزير التجهيز و النقل و اللوجستيك المكلف النقل، و عن الجانب القطري جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات و الاتصالات.

وتم أيضا التوقيع على اتفاقية برنامج (بذور للشباب المغربي) بين مؤسسة (صلتك ) في قطر و مؤسسة (التوفيق للتمويل الأصغر) بالمغرب ،وقعها عن الجانب المغربي محمد علوش ،المدير العام لمؤسسة التوفيق للتمويل الأصغر، وعن الجانب القطري محمد بن عبد العزيز النعيمي الرئيس التنفيذي لمؤسسة (صلتك) .

وأبرم الجانبان كذلك ،مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات النفط و الغاز و الطاقة المتجددة و الكهرباء و كفاءة استخدام الطاقة بين وزارة الطاقة والصناعة بدولة قطر ووزارة الطاقة و المعادن و الماء و البيئة بالمغرب ،وقعها عن الجانب المغربي محمد نجيب بوليف وعن الجانب القطري محمد بن صالح السادة وزير الطاقة و الصناعة .

ووقع الجانبان مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتقاعد و التأمينات الاجتماعية بدولة قطر و صندوق الايداع و التدبير المغربي ، وقعها عن الجانب المغربي عبد اللطيف زغنون المدير العام للصندوق و تركي بن محمد الخاطر ، رئيس الهيئة العامة للتقاعد و التأمينات الاجتماعية . وجرى التوقيع ايضا على برنامجين تنفيذين في المجال الثقافي و الفني الرياضي ، وقعهما عن الجانب المغربي خالد البرجاوي ،الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية و التكوين. المهني ،و عن الجانب القطري صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والشباب .

وأعرب عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة عن ارتياحه للتطور الكبير و الملحوظ الذي شهدته العلاقات المغربية – القطرية على مستويات عدة ، داعيا في الوقت ذاته إلى بذل المزيد من الجهود لتمكين هذه العلاقات من بلوغ آفاق أرحب و الارتقاء بها إلى مراتب الشراكة الاستراتيجية البعيدة المدى ، مشددا على أن ذلك “يقتضي اعتماد مقاربة شمولية و متكاملة تهم كافة المجالات لا سيما الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية والعلمية و الرياضية و البشرية ، باعتبارها ركائز اساسية لتحقيق التنمية الشاملة .

وعبر بنكيران عن طموح المغرب في الرفع من حجم المبادلات التجارية و تعزيز الاستثمارات القطرية بالمغرب و توسيع مجالاتها لترقى الى ” مستوى علاقاتنا السياسية و الاخوية و تتناسب مع الامكانيات الهائلة التي يزخر بها بلدانا و الخبرات التي راكماها في الكثير من المجلات”، مؤكدا أن تحقيق هذه الطموحات يستدعي تكثيف اللقاءات بين مختلف القطاعات الحكومية و انخراط القطاع الخاص بالبلدين في الجهود الرامية الى ابتكار و اعتماد أنجع الوسائل و الاليات لتطوير المبادلات التجارية و الاستثمارات في ظل التطورات المتسارعة و المتلاحقة التي فرضتها ظاهرة العولمة و تنامي التكتلات الاقتصادية .

وأشاد بنكيران بالدعم القيم الذي ما فتئت تقدمه دولة قطر لمسيرة المغرب التنموية ، ودعا الفاعلين الاقتصاديين القطريين الى استثمار الفرص العديدة و الواعدة المتاحة ضمن البرنامج التنموي الطموح الخاص بالأقاليم الجنوبية للمغرب، والذي يسعى الى جعل هذه الاقاليم قطبا اقتصاديا و تجاريا و أرضية محورية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع بلدان افريقيا جنوب الصحراء .

وفي سياق حديثه عن الوضع الاقليمي و الدولي ،خاصة في المنطقة العربية ، جدد بنكيران التأكيد على أن المغرب بقيادة الملك محمد السادس “سيظل منخرطا في كل الجهود الملموسة الرامية الى بلورة نظام عربي جماعي فعال يوفر الاجواء المثلى للتعاون البيني و تشجيع الاستثمارات و تأهيل الاقتصاد و تكريس مبادئ الديموقراطية والحكامة الجيدة في مراعاة لخصوصيات ومقومات كل بلد”.

من جهته، قال الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين ” يجسد مشاعر الود و الاخاء الذي يجمع بلدينا و شعبينا الشقيقين نتيجة علاقات تاريخية عميقة الجدور جعلت من العلاقات القطرية – المغربية علاقات متميزة كرستها الارادة المشتركة لقائدي البلدين الشيخ تميم بن حمد ال ثاني وأخيه الملك محمد السادس “، مبرزا أن الظروف الدقيقة و البالغة الخطورة التي تمر بها المنطقة “تستدعي منا الحفاظ على أعلى درجات التنسيق و التشاور لتعزيز التضامن العربي”.

و اضاف أن العلاقات القطرية – المغربية تميزت بتوجه عملي نحو تكريس شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف المجالات الاقتصادية و الاستثمارية و التنموية و الثقافية ، معربا في هذا الصدد “عن تطلع الحكومة القطرية الى تنمية وتوسيع علاقات التعاون مع الحكومة المغربية و الى بلورة افاق جديدة تلبي طموحات الشعبين الشقيقين” .

وتعتبر اللجنة العليا المشتركة المغربية – القطرية، التي أنشئت بموجب اتفاقية بين حكومتي البلدين وقعت في الرباط في 19 يونيو 1996، أحد أهم مرتكزات التشاور المثمر والحوار البناء بين البلدين، وإحدى الآليات التي تتولى عملية رصد الحصيلة واستشراف الآفاق المستقبلية لعلاقات التعاون الثنائي.

وكان الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وبنكيران ، قد أجريا قبيل ترؤسهما مراسيم التوقيع على الاتفاقيات مباحثات ثنائية ، كما اجتمع عدد من الوزراء القطريين مع نظرائهم المغاربة لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به في مجالات عدة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.