الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإيطاليا محطة بارزة على درب الرقي بالعلاقات الثنائية

يشكل إعلان الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأبعاد الذي تم توقيعه بين المغرب وإيطاليا، في نونبر الماضي، محطة بارزة على درب الرقي بالعلاقات المغربية-الإيطالية، وذلك بفضل الإرادة السياسية المعبر عنها، على أعلى مستوى، من أجل إرساء أسس تعاون قوي ينعكس إيجابا على البلدين.

فقد أعطت زيارة وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، للمغرب في مطلع نونبر 2019، زخما جديدا للعلاقات بين البلدين، إذ توجت بتوقيع إعلان للشراكة الاستراتيجية المتعددة الأبعاد، القائمة على الوعي المشترك بأن “الطرفين يمثلان بالنسبة لبعضهما البعض شريكين أساسيين في تدبير التحديات الإقليمية والدولية”.

ولم تأت هذه الطفرة النوعية في العلاقات بين البلدين من فراغ، بل جاءت ضمن مسار التطور المستمر للعلاقات بين البلدين، التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، وتقوم على أساس الثقة والاحترام المتبادل.

ويطمح كل من المغرب وإيطاليا إلى أن تشكل شراكتهما الاستراتيجية إطارا جديدا للتعاون الثنائي ولتقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بينهما، لاسيما عبر انخراط فاعلين اقتصاديين من كلا البلدين، وإحداث فرص للنمو في عدة مجالات. كما يتطلعان إلى تعزيز التعاون الثنائي في الميادين المرتبطة بالاستثمار والتنمية والأمن، وفي المجالات الثقافية والتقنية والعلمية وتعميق التشاور السياسي.

وجاء تأكيد هذا الطموح وهذه التطلعات، بالخصوص، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، السيد لويجي دي مايو، بمناسبة توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية، إذ قال إن بلاده على استعداد لتطوير سبل التعاون مع المغرب لأنها تعتبره بلدا “مستقرا وشريكا استراتيجيا في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وأيضا باعتباره بوابة للقارة الإفريقية”.

وأشاد الوزير الإيطالي بالجهود التنموية التي عرفها المغرب ومراكمته لعدة تجارب في مجالات عدة، إضافة إلى ما تحقق من تطور في مجال الاستثمار في الطاقات المتجددة وغيرها من القطاعات التنموية الرائدة، مؤكدا استعداد بلاده للتعاون مع المغرب من خلال المشاركة في الاستثمار في مشاريع ذات علاقة بالتقنيات الحديثة والابتكار والبحث العلمي الجامعي.

كما أكدت إيطاليا والمغرب، في مناسبات مختلفة، على جودة العلاقات التي تجمع بينهما وعلى الرغبة المشتركة في الدفع بالتعاون الثنائي في مختلف الميادين، وإعطاء دينامية جديدة للمبادلات، في إطار جديد للشراكة يفتح آفاقا واسعة أمام نسيج المقاولات، لاسيما المتوسطة والصغرى ويركز على تبادل الخبرات، وعلى القطاعات التكنولوجية الجديدة.

وبحسب إحصائيات رسمية، فقد أصبحت إيطاليا سنة 2018، هي المزود الثالث للمغرب، بصادرات تصل قيمتها إلى 2,7 مليار أورو، والسوق الثالثة للصادرات المغربية نحو أوروبا في السنة الماضية، بقيمة 1,2 مليار أورو.

وعلى مستوى التعاون الثنائي في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب، نوه العديد من المسؤولين الإيطاليين، سواء خلال مؤتمرات دولية أو لقاءات وطنية، بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في محاربة الإرهاب بمختلف أشكاله، وإسهامه في ضمان استقرار المنطقة. كما أولت إيطاليا، في هذا الصدد، اهتماما خاصا لتجربة تكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في المغرب.

ويدل إبرام الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على الاهتمام الذي توليه دول العالم عامة، وأوروبا خاصة، للمغرب، لكونه أصبح بفضل الإصلاحات التي باشرها في كل المجالات، منذ اعتلاء جلالة الملك العرش، مثار اهتمام مختلف الشركاء.

وبالنسبة لمسؤولين حكوميين إيطاليين، يعتبر المغرب نموذجا للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبلدا منخرطا مع إيطاليا بقوة في تنمية المنطقة المتوسطية عموما، وفي مساعدة عدة بلدان على استكمال مساراتها لتحقيق الاستقرار والإصلاحات المنشودة.

ولكون الاضطرابات السياسية التي تشهدها العديد من البلدان، تفرض تحديات مشتركة على إيطاليا والمغرب، مرتبطة أساسا بالإرهاب والاتجار في البشر وتدفقات الهجرة، بات من الضروري توحيد جهود روما والرباط بشكل أكبر وتعزيز تعاونهما، لاسيما في المجال الاقتصادي، لمواجهة هذه التحديات سويا.

وتبقى قطاعات الفلاحة والطاقة والبنيات التحتية والتطور التكنولوجي مفتوحة أمام شراكات واعدة بين مقاولات إيطالية ومغربية، وحتى مقاولات من بلدان إفريقية أخرى.

وفي إطار جهود تنشيط وتنويع علاقات التعاون مع إيطاليا في المجالات المرتبطة بالعدالة، وقع البلدان في السنة الماضية، على بروتوكول اتفاق في المجال القانوني، يتيح للجانبين إمكانية التعاون في المجالات المرتبطة بالتنظيم القانوني.

وبفضل الإرادة المشتركة بين المغرب وإيطاليا، تظل آفاق التعاون بينهما مفتوحة لاستغلال الإمكانات الهائلة التي يزخران بها، وذلك للرقي بشكل أكبر بعلاقاتهما، خاصة في المجال الاقتصادي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.