بوسلهام الكريني يكتب: من قال أن الإرهاب لا دين له ولا وطن

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني  

يكثر الحديث في أيامنا عن الإرهاب بنوعيه: إرهاب داخلي وإرهاب خارجي، إرهاب دموي يثير الرعب والفزع في قلوب المواطنين العزل والأبرياء.

ولا أحد يتحدث عن أنواع أخرى من الإرهاب: إرهاب من نوع خاص، إرهاب على الألسنة لخرسها وعلى الأفواه لتكميمها وعلى العقول لتحجيرها، والحجر على تفكيرها…

إرهاب على جيوب المواطنين لسلب ما فيها فمن غلاء المعيشة إلى غلاء فواتير الماء والكهرباء إلى اقتطاعات القروض من محدودي الدخل، دون أن نتحدث عن عديمي الدخل الذين يعيشون تحت الحضيض وهم كثر: يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة وعوز ويصرون على إظهار القناعة وهم يتجرعون مرارة العيش المغموس في وحل النكد والقهر..

فأي إرهاب بعد هذا؟؟

دائما يصورون الإرهاب: ذلك الشيطان ذو القناع الوحشي المقيت سواء كان متطرفا دينيا أو حاقدا على الوطن أو غير ذلك من الصفات التي تشمئز لها قلوبنا وعقولنا بل وإننا نشجب كل هذه الأنواع من الإرهاب في حين أنهم لا يعيرون اهتماما للإرهاب الممنهج الذي بات يهدد عقولا وألسنة عن قول الحق.

أي إرهاب أكثر من تكميم الأفواه عن النطق بالحق وانتقاد سياسات أكل عليها الدهر وشرب وأصبحت في خبر كان، غير أن أسواطا وكرابيج ظهرت في الآونة الأخيرة تتطلع إلى زمن الماضي زمن الرصاص في أبشع صوره.

إن مغرب اليوم تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس عرف تطورات كبيرة خاصة في ميدان حقوق الإنسان وذلك بعد تصويت المغاربة على دستور 2011 الذي جاء بالحريات الكاملة لكل المواطنين إضافة إلى سواسية المواطنين أمام القضاء وهذا حق مكتسب بالنسبة لجميع المغاربة.

هذا وإن جهات معينة لم تستسغ ما وصل إليه المغرب من إنجازات وهدفهم مراقبة الإرهاب الدموي متناسين خطورة الإرهاب الممنهج ضد المواطن.

أليست حرب التعليم إرهابا؟ بين التعليم العمومي والخصوصي، أليس نهب جيوب الآباء وإثقال كواهلهم بمصاريف خيالية، وكثرة المقررات الدراسية، إرهابا من التعليم الخاص؟

أليس انعدام الجودة في التعليم العمومي واضطرار الآباء إلى مصاريف زائدة من أجل دروس الدعم إرهابا؟

أليس تدني مستوى التعليم العمومي لإجبار المتعلمين على ارتفاق التعليم الخاص، إرهابا؟

أليس الهدر المدرسي إرهابا على عقول فقيرة عجزت عن الإلتحاق بالتعليم الخصوصي أو الحصول على دروس الدعم؟

إلى متى تظل تلك العقول الجافة والمتعسفة تتلاعب بمستقبل أبنائنا؟ ألم يسمعوا استغاثة الآباء وهم يشكون ما وصل إليه التعليم ببلدنا؟ لا تغركم نسب النجاحات فهي مجرد تمويه وكارثة بكل المقاييس.

أليس انتشار المخدرات والخمور إرهابا؟ وقد غزت جميع الشوارع والأزقة تباع علنا ومروجوها كالنار على العلم وفي تزايد مستمر؟

من المسؤول عن انتشار هذه الويلات؟ من المستفيد من تخدير عقول الشباب؟ من المستفيد من انتشار الدعارة والعهارة بين الشباب والقاصرين؟ ونسب الطلاق في تزايد مستمر مما ينتج عنه الزنا والعنف ضد الأصول والسرقة وخيانة الأمانة وغيرها من الجرائم التي ما كنا نسمع بها من قبل.

أليس انعدام جودة التطبيب العمومي إرهابا على المواطن البسيط الذي يقصد الصحة العمومية من أجل الحفاظ على حياته ليجد تجار الآلام صوب عينيه يجبرونه على ابتزاز جيوبه، تتقاذفه نفوس مريضة بين الإحالة إلى مستشفيات أخرى ونهب أرباب سيارات الإسعاف وكل ذلك من أجل الإحالة على العيادات الخاصة التي تتاجر في أمراض المواطنين البسطاء.

القطاع العام أضحى كارثة بكل المقاييس الكل ينهب تحت ذريعة محاربة الفساد.. وفعلا الكل يحارب الفساد، فعن أي فساد يتحدث هؤلاء؟

صوت المغاربة على دستور الديمقراطية وحرية التعبير، لكن ما فتئت الألسنة تشم عبق الحرية حتى خرجت طوائف تدعو إلى فرض الكمامة (ليست الكمامة الطبية) وقد كانوا بالأمس القريب دعاة للحرية والديمقراطية والتنمية..

فأي إرهاب بعد هذا الجرم ضد لسان لا يقول غير الحق؟؟ ومن ينزعج من الحق إلا من سفه نفسه…

إن هذا لهو حق الإرهاب الذي يجب أن تجند لأجله كل الجهود، إرهاب ينخر كيان المجتمع بدعوى الإصلاح والتنمية وغيرها من المصطلحات التي باتت متداولة بين الناس تمويها لما وصلت إليه حالة الوطن والمواطن.

فبئس لعقول قبلت التحجير‼ ولألسنة رضيت بكمامة الخرس‼ ولأياد استعملت سياطا لقمع هذا وذاك لأجل حماية الوطن ظلما وبهتانا.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.