“زرعنا خيانة فحصدنا ندما” حقيقة الانتخابات في عصر الجاهلية الحالي… سيدي سليمان، نموذجا

إشراقة نيوز: بوسلهام الكرينني 

{صوت أو لا تصوت فالتصويت حق دستوري مغتصب، محجور فيه على اختيارك ورأيك وعقيدتك}.

بامتناعك عن التصويت ومقاطعة الانتخابات تفسح المجال أمام المفسدين للتصويت على الفاسدين وإنجاح مغتصبي المال العام بعدها لن ينفع الندم…

سبق ونشرنا مقالا تحت عنوان: سيدي سليمان: دراسة الخارطة الإنتخابية بين الجماعات المحلية والأحزاب رابطه: https://ichrakanews.com/41559.html

تطرقنا فيه لاستطلاع للرأي بين ساكنة سيدي سليمان الإقليم، حيث عبر فيه جل المتدخلين عن رأيهم في الأحزاب السياسية والممثلين الذين يتقلدون مناصب المسؤولية سواء داخل المجالس الجماعية أو الهيئات السياسية التي لم تحظ بالتمثيل..

وبكل موضوعية سردنا ما حصلنا عليه من معلومات دون إقحام رأينا الذي سنتطرق إليه في هذا المقال علما أننا لا ننتقد الأشخاص لإهانتهم وإنما نحلل حسب ما نعاين من عدة زوايا…

إن ساكنة سيدي سليمان تنقسم من حيث التصويت إلى ثلاثة أقسام:

⁃        قسم يصوت عن قناعة بالحزب وهم كثر، مناضلون يوفون بالعهد ولا ينظرون إلى الشخص بقدر ما يقرؤون الصواب في اختيار الحزب لأشخاص أكفاء يمثلون الساكنة وقبلها الحزب الذي لا يبخس الناس أمانتهم. وبالحصر فهذه الاحزاب هي القوى الديمقراطية الثلاث: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وذلك قبل أن يدخلوا معركة التهافت على المقاعد والاستعانة بأشخاص ليسوا من بني جلدتهم، يحملون أقمصتهم محترفين للعب إلى صفوفهم دون أن تكون لهم علاقة أو قناعة بمبادئ الحزب العريق الذي يجرم الخيانة (وقلب الفيستة).. وقد أضيف إلى هذه الأحزاب الثلاثة في السنوات القليلة الماضية حزب العدالة والتنمية الذي يتميز بقاعدة شعبية جد مهمة.

⁃        وقسم يصوت عن الأشخاص محاباة أو عطفا سواء كان الشخص كفئا أم غير ذلك وفي هذه الحالة تشتد أزمة المدينة بالتصويت على أشخاص لا علم لهم بالدور المنوط بهم فقط تلك النظرة الإنسانية (نصوتو عليه مسكين باش يدبر على راسو) وذلك طمعا في مصدر رزق من هذا (المنصب) متناسيا أنه تكليف قبل أن يكون تشريفا وأنها أمانة سيحاسب عليها إذا كان أميا لا يفقه في التدبير شيئا ويفوت على المدينة سنوات من الإصلاح.

⁃        والقسم الثالث الذي يصوت مقابل المال وهذا النوع كثير إذ يبيع مستقبل أجيال بدريهمات. والمسؤولية هنا مشتركة بين ثلاثة أطياف:

المرشح الذي قبل شراء الذمم وهو يعرف أنه ليس كفئا إذ لو كان كذلك ما إلتجأ إلى المال،

والناخب البائع الذي رضي ببيع مستقبل مدينة مقابل حاضر مرير تتألم فيه الساكنة لسوء الاختيار،

وذاك الممتنع عن التصويت والترشيح مخليا المجال أمام شرذمة الفساد.. بل وينتقد عن بعد سوء التدبير والاختيار والفساد وهو أصل ذلك كله فربما كان صوته يغير مسار كفة فساد كانت غالبة.

لنعد إلى سيدي سليمان ومع حزب العدالة والتنمية حزب المصباح الذي لم يُنر سماء المدينة بل عانى رواده من كثرة الجدال وضيق الخناق وسوء التدبير بل وإن التجربة الأولى للحفياني في تسيير شؤون المدينة كانت فاشلة بكل المقاييس ففوتت على المدينة فرص الإصلاح وذلك بسبب قوى المعارضة التي لم تكن تعارض عمل الحفياني بقدر ما كانت تواجه مصلحة المدينة.

لقد كان الحفياني مبتدئا في التسيير ولم يجد العون من أناس غلبت مصلحتهم على مصلحة المدينة، والتقصير هنا مسؤولية الجميع: من مجتمع مدني وساكنة وإعلام وكل المتدخلين وأيضا منتخبين من القسمين الثاني والثالث السالفين الذكر: منتخبين لم يكن لهم موقف يذكر ولا تدخل مسجل، فقط رفع الأيادي للتصويت ومنهم من حطم الرقم القياسي في الغياب، وحتى وإن حضر لم يسمع له صوت خلال أزيد من أربع سنوات.. وهم كثيرون بل ويراهنون على تحمل المسؤولية وقد كانوا أضيع لها في هذه الولاية، فلا كفاءتهم تخول لهم ذلك ولا اجتهادهم ومعرفتهم بالتي تشفع لهم في تقلد مسؤولية التدبير أم أن المال والهيلمان وشراء الذمم كافيان لاستباحة عذرية مدينة أضحت ثكلى لا أبناء لها إلا الأغراب الذين يعيثون فيها فسادا…

بالعاطفة نال الحفياني حب وتقدير المواطنين السليمانيين عموما، دون الحديث عن مناضلي الحزب. لكن الواقع عكس ذلك فالظرفية تتطلب رجلا قويا صنديدا ذا صرامة.. أما العفو والسماح فيتركان للعمل الجمعوي التطوعي.

إن فترة الحفياني في تدبير الشأن المحلي كانت مدة ليست بهينة بل إنها تنقص من عمر مدينة عريقة تحتاج لكل لحظة ولكل سنتيم للنهوض بها في وقت عصيب.

لقد وقف الحفياني على عدة خروقات وتجاوزات لكبار المسؤولين في الإقليم، وكونه مسالما لم يقم بأي ردة فعل تحسب له فمن منظور، ظهر الحفياني كالمغلوب على أمره ونحن نشهد بنظافة يده لكنه لم تكن له اليد التي يصفع بها الفساد ولا لكمة يلطم بها المخالفين فيسوقهم إلى خلف القضبان.

إن مدينة سيدي سليمان لا تريد حملا وديعا والسياسة لا تتطلب فقيها ورعا، بل تتطلب رجلا قويا “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ” وأمينا على أموال الدولة والمدينة وحقوق ساكنتها.

لقد استحرَّت المعركة الانتخابية في الأيام الأخيرة وأضحى كل يلهث خلف مناصريه بل وإن منهم من بدأ حملته قبل الأوان مخافة ألا يدرك من القصعة إلا الفتات.. يظن أن محاربة زملاء حزبه ستأتي بنتيجة في وقت أن أنصار ومناضلي الأحزاب الأخرى تتكتل لأجل تحقيق مصلحة الحزب والمدينة وليس حفر الخنادق للإطاحة ببني الحزب للظفر بقائمة اللائحة علما أن الحزب معروف في سيدي سليمان بصاحبه ولا أحد يجرؤ على زعزعته وهو الذي أسس وبنى وشيد صرح حزب لو اتكلت القيادة على غيره ما قامت لهذا الحزب قائمة ومن يرد لهذه المدينة خيرا لاصطف خلف المناضلين الكبار الذين ضحوا بوقتهم ومالهم لنجاح تجربة تسع سنوات من العمل الحزبي الجاد والنضال في مقابل ثمانية أشهر لزميله الذي يريد الظفر بمصداقية ساكنة إقليم سيدي سليمان، وهو عن الحق أبعد.

هذا ويبقى أمل المدينة ومستقبلها في أبنائها البررة ليوفوا بالعهد ويحسنوا اختيار النخب التي قد تحمل مشعل التنمية وحسن تسيير المرفق العمومي إضافة إلى عدم التطاول على الاختصاصات، فعديمو المعرفة والمستوى الثقافي مدعوون لعدم إقحام أنفسهم في لوائح تكون نقمة عليهم وعلى المدينة. لأن المثل الصائب: “الرجل المناسب في المكان المناسب” هذا موضعه وهذا توقيته. وكفى من بلطجة الجهل والمال، ففرق كبير كامن بين تدبير شؤون الجماعة وبين طلب الإحسان من المواطنين بهدف البحث عن عمل أو مصدر رزق على حساب مصلحة الجماعة…

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.