اليوم العالمي لصحة المرأة 28 ماي: ” المرأة المغربية نموذجا…” 

إشراقة نيوز: ياسين العثماني

يحتفل العالم، يوم الجمعة بـ “اليوم العالمي لصحة المرأة”، الذي يوافق 28 ماي من كل سنة، والدي انطلق سنة 1987 في كوستاريكا بهدف الاهتمام بتنمية صحة وبجودة حياة المرأة، التي هي الأساس في تربية الأجيال وخلق مجتمع صحي خالٍ من الأمراض.

وهي مناسبة سنوية لتقييم ورصد ما تم إنجازه في مجال تمكين المرأة من حقوقها الصحية، وتمتيعها بضمانات قانونية واجرائية لممارسة هذه الحقوق فعليا، و إتاحة علاجات أقلّ تكلفة وأكثر نجاعة وجودة وحماية اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية حقيقية وفعالة. فنسبة كبيرة من النساء لا يتلقين الرعاية الصحية التي يحتجنها  فلا تزال المرأة  المغربية خاصة في البوادي والمناطق النائية  وهوامش المدن التي تعرف ارتفاعا لمعدلات الفقر والأمية والعطالة والسكن غير اللائق  وارتفاع نسبة الطلاق  والفوارق الاجتماعية بين الرجل والمرأة  تعاني من الحرمان والخصاص وهي التي تتحمل أعباء إضافية تثقل كاهلها في الجمع بين العمل خارج البيت  وتربية الأطفال والخدمات المنزلية مما يكون له تأثير سلبي على صحتها الجسدية والنفسية ولا تستفيد من رعاية صحية واجتماعية  كما تظل محرومة من خدمات صحة الأم  والطفل والأمومة السليمة وتنظيم الأسرة ومحاربة الأوبئة والأمراض وسوء التغذية  بسبب ضعف المنظومة الصحية  الوطنية وفوارقها المجالية  وتزايد اختلالاتها ونواقصها  كشفت عنها اكثر جائحة فيروس كورونا.

ومن جانب اخر تعاني  المرأة من اثار  عوامل وعراقيل اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية ، لها انعكاسات خطيرة على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية ومن اشكال التمييز والفوارق والحرمان وتتعرض نساء كثيرات للعنف الأسري والتحرش والاغتصاب والتهميش والاضطهاد عند المطالبة بحقوقهن. ، كظاهرة تزويج القاصرات اللواتي يكن أكثر عرضة للمخاطر الصحية المتعلقة بممارسة الجنس والإنجاب في سن مبكرة، بما في ذلك العنف القائم على أساس الجنس، العنف الجسدي أو الجنسي أثناء الحمل والاعتداءات الجنسية بحق فتيات دون سن 16 سنة واستغلال النساء في عمليات الاتجار بالبشر كعاملات غير قانونيات  يشتغلن في ظروف خطرة وشاقة  محفوفة بمخاطر الإصابة  بحوادث الشغل والأمراض المهنية  ناهيك عن  ظاهرة الإجهاض التي تعرف ارتفاع كبير وتشكل خطورة على حياة الفتاة او المرأة  والإصابة بأمراض جنسية ومرض فقدان المناعة المكتسبة ، وأمراض السرطانات كسرطان الثدي ويفتقرن للتغطية الصحية ولا يستفدن من برامج العلاجات الصحية الأولية  ومراقبة الحمل والولادة بعضهن يلدن بعيدا عن المراقبة الصحية في منازلهن او حتى في الطرقات  لدلك كشفت عدة دراسات ميدانية وطنية عن ارتفاع معدلات وفيات الأمهات الحوامل اثناء الوضع وبعض الوضع والنفاس أي بعد أربعين يوما من الولادة  بالمغرب. ارتفاع حالات الوفيات بين النساء خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة بأكثر من ألف وفاة كل سنة وتزايد حالات سرطان الثدي الذي يمثل حسب منظمة الصحة العالمية، أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء في العالم

لقد دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ناقوس الخطر حول ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأمهات الحوامل والأطفال  حديثي الولادة والأطفال الرضع دون سنة الخامسة  فرغم ان المغرب حقق تقدماً ملحوظاً في تقليص نسبة وفيات الأمومة، فإنها لازالت مرتفعة جدا مقارنة مع دول عربية وافريقية ،  فحسب نتائج البحث الوطني حول السكان وصحة الأسرة سنة 2018، وفقًا لمعطيات وزارة الصحة. فان معدل وفيات الأمهات الحوامل  72,6 حالة وفاة لكل 100000 ولادة حية سنتي (2015 – 2016) وهناك علاقة وثيقة بين صحة الأم وصحة الوليد. حيث تشير نفس المعطيات  الى معدلات مرتفعة  في وفيات الأطفال دون سن الخامسة  التي  تقدر ب  22  وفاة لكل 1000 ولادة حية خلال سنة 2018، ووفيات الأطفال حديثي الولادة ب 14 وفاة لكل 1000 ولادة حية.

وحسب نفس الدراسة تعتبر العوامل المباشرة المؤدية إلى وفاة النساء الحوامل يحتل النزيف المركز الأول بنسبة  58 %، تليه أمراض ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاتها عند الحوامل ثم الأمراض التعفنية وتعتبر أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب من أهم الأسباب غير المباشرة  فضلا عن غياب مراقبة  وتتبع الحمل  والولادة  خارج البيئة  الطبية والصحية الامنة و خاضعة للإشراف    حيث لازالت نسبة تقارب 30 في المائة من النساء تلدن في منازلهن وخارج اية مراقبة صحية بسبب غياب دور الولادة او بعدها عن السكان في المناطق النائية والبوادي الى درجة ان بعضهن يلدن في الطريق الى المستشفى

ويمكن توقي معظم وفيات الأمهات الحوامل عبر توفير وتمتيع جميع النساء الحوامل  بخدمات الرعاية السابقة للولادة، وخدمات الرعاية الصحية الامنة  أثناء الولادة، وخدمات الرعاية  والمراقبة والدعم في الأسابيع التي تلي الولادة. وضرورة ان تتم جميع الولادات تحت اشراف القابلات والطبيبات المختصات في طب النساء والولادة  لأنّ تدبير الحالات وعلاجها في الوقت المناسب من التدابير الكفيلة بإحداث الفارق وإنقاذ الأم ووليدها من الموت و الحدّ من وفيات الأمومة بتوفير الإرشادات السريرية والبرمجية المسندة بالبيّنات، ووضع المعايير العالمية، وبلورة برامج و تنفيذ السياسات والبرامج  في اطار الاستراتيجية العالمية بشأن صحة المرأة والطفل والمراهق، 2016-2030  أهداف التنمية المستدامة، وهي تسعى إلى إنهاء جميع الوفيات التي يمكن تجنبها بين صفوف النساء والأطفال والمراهقين و إتاحة علاجات أقلّ تكلفة وأكثر نجاعة، في إطار تنفيذ الاستراتيجية العالمية  وبلوغ الهدف المُحدّد بشأن إنهاء وفيات الأمومة التي يمكن تجنبها، صوب تحقيق ما يلي:

  1. التصدي لأوجه الإجحاف في إتاحة خدمات الرعاية الصحية الإنجابية وخدمات الرعاية الصحية للأمهات والمواليد؛
  2. ضمان التغطية الصحية الشاملة للرعاية الصحية الإنجابية والرعاية الصحية للأمهات والمواليد الشاملة؛
  3. التصدي لجميع أسباب وفيات الأمهات وحالات المراضة الإنجابية ومراضة الأمهات وحالات العجز الناجمة عنها؛
  4. تعزيز النظم الصحية لجمع البيانات عالية الجودة من أجل الاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات وأولوياتهن؛ والكشف المبكر للأمراض
  5. ضمان المساءلة من أجل تحسين جودة الرعاية والإنصاف ومحاربة كل اشكال التمييز.
  6. تكوين أعاد كافية من القابلات وتوزيعهن الجغرافي على كافة التراب الوطني وتوفير كل المستلزمات الطبية المتعلقة بالولادة والمراقبة والرعاية الصحية للمرأة

اعتماد خطة وطنية شاملة تهدف الى الارتقاء بجوانب حياة المرأة في المجالات الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية بما ينعكس على الأسرة والمجتمع وتعزيز أنماط أفضل للممارسات من خلال توفر خيارات للمرأة.  بالاشراك الفعلي والميداني وتفعيل المناصفة وتمتيعها بحقوقها كاملة غير منقوصة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي تعتبر ان المرأة المغربية خاصة في العالم القروي وهوامش المدن لاتزال محرومة من حقوقها الإنسانية في الرعاية الصحية الأولية وولوج العلاج والدواء

ولا تزال في حاجة ماسة لتغطية صحية شاملة وتمكين المرأة صحياً للنهوض بدورها المحوري في بناء الأسرة ومجتمع صحي سليم ومعافى، وبلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030.

فالاهتمام بصحة المرأة يجعلها قادرة على العطاء في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالتالي جعل المرأة شريكا حقيقيا وليس صوريا او ديكورا للتزيين في بناء مجتمع حداثي ديمقراطي عادل متطور يقطع مع رواسب التخلف واستعباد المرأة وقهرها الاجتماعي تعزيز التثقيف الصحي والتوعية بالمخاطر الصحية السائدة في المجتمع لحماية وتعزيز صحة المرأة ضد الشعوذة والخرافات والطب الشعبي السلبي والتفكير الجماعي في التعاطي مع ظاهرة  الإجهاض لأسباب صحية  واجتماعية  ومنع تزويج القاصرات وربط المسؤولية بالمحاسبة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.