خطر التعويضات الخيالية على نفوس الطبقات المهمشة

إشراقة نيوز: محمد الحرشي

تظن الحكومة المغربية أن إصدار قرار بالجريدة الرسمية حول تعويضات كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة بعد كل توافق سياسي ومن وراء الكواليس هو إجراء هين لا ليس له تبعات نفسية ومادية على الطبقات الفقيرة والهشة.

إن مسألة تخصيص تعويضات من المال العام يتطلب التحلي بالأخلاق والانصاف دون مبالغة ولا محاباة ولا إرضاء لحزب على حساب حزب آخر ،به توزن مصداقية الدول والامم، لأن كل سنتيم هو جزء من الضرائب العامة اقتطعت من قوت كل فرد محتاج يحمل البطاقة الوطنية لكي تدبر بها أمور الدولة.

والكل يتساءل كيف يستطيع أعضاء الحكومة النوم بعد الموافقة على تعويضات خيالية لأعضاء في دواوينهم او أخرى لها ارتباط بموسسات الكهرباء والماء والوساطة والتعليم العالي والابناك والاقتصاد والتجارة.

فهل دور الحكومة والبرلمان يتجسد في التوافق السهل والمرن، حول حجم تعويضات كبار المسؤولين فقط ؟ أم ضبط المال العام أثناء صرفه فيما يحقق محاربة الفقر وتعميم التغطية الصحية وتجويد التعليم وتربية الذوق الفني والجمالي وكل إجراء يعود بالخير على الوطن برمته؟

فغير مقبول منطقيا وخلقيا أن يكون خطاب الترشيد والتقشف في واد، والفعل في واد آخر له تبعات على توزيع المال العام دون ضوابط ودون مراعاة نفسية المقهورين والمحتاجين الذين يطوقون إلى قرارات جريئة في إعادة توزيع الثروة ،وليس توزيع تعويضات خالية على المقربين من احزاب ألاغلبية، و في مؤسسات عمومية وشبه عمومية.

إن أول تقييم لعمل الحكومة هو حرصها على توزيع التعويضات حسب المجهود والعمل والتعب والمردودية، وبقدر معقول، وليس التوقيع على العشرات من الملايين على كبار المسؤولين في الوقت الذي يتقاضى فيه عامل نظافة الفتات من المال العام، لا تغني ولا تسمن من جوع.

وحتى الذين يقبلون السخاء الحاتمي والتعويضات السمان، أليس لهم جفن يرف وقلب يحن على المال العام؟ ألا يحسون بوخز الضمير في آخر كل شهر، وآخر كل اجتماع ،وبعد كل تنقل ،ونوم ليلة في فندق من خمس نجوم؟!

حان الوقت ان يتوقف هذا النزيف وان تضبط الأمور بحزم حتى لا نقع فيما وقعت فيه بلدان كثيرة حيث ضاع المال العام في التبدير والانحراف والفساد والتعويضات الخيالية لكبار المسؤولين (ات)، فضاع بذلك معنى الوطن والمواطنة في النفوس وما يليه من فرقة وخراب لكل مقومات الدولة في الداخل والخارج .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.