المواطن بين مطرقة التلوث البلاستيكي وسندان الرأسمالية المتوحشة

إشراقة نيوز: محمد الحرشي

الخطر الآن، ليس فقط، في الجفاف والتصحر والفيضانات والبراكين والحروب والفيروسات المختلفة بل في الاستخدام المفرط لمادة البلاستيك في كل مجالات حياتنا.

وقد احتفل العالم بيوم البيئة العالمي في الخامس من يونيو الحالي في ذكراه الثانية والخمسين تحت شعار: الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية وضرورة زيادة وعي الناس بمخاطر التلوث البلاستيكي الذي اكتسح البحر والبر والهواء بشكل رهيب.

فاستخدام البلاستيك وصل إلى معدلات قياسية حيث استهلكت البشرية اكثر من 430 مليون طن منها ثمانية ملايين على سطح واعماق البحار في القارات الخمس مما أصبح يهدد سلاسل التغذية البشرية وبقاء النسل في الوجود.

وهي أرقام مرعبة تحتم على الجميع مراجعة سلوكه اليومي أثناء التبضع وذلك باستعمال كيس واحد لعدة ايام كمثال على الترشيد والانخراط في المجهود الإنساني.

ويبقى مجهود الفرد نسبي اذا لم تراجع الشركات الراسمالية نفسها وتقطع مع منطق الربح على حساب مصير الإنسان ككل. فإذا استمرت الراسمالية العالمية في نهجها المبني على الإنتاج والاستهلاك فلن نقضي على التلوث البيئي أبدا، ومصير صحة الإنسان وغذاء الأشجار والنباتات واوكسجين الهواء وعيش كائنات البحار في خبر كان.

المغرب بدوره ،انخرط سابقا في عمليات التصدى لمشكل التلوث البيىي ، والآن رجع إنتاج واستخدام البلاستيك إلى ما كان عليه تحت ضغط لوبيات الراسمالية التي لا يهمها بشر ولا حجر، إذ دعمت إنتاج البلاستيك بكل الطرق الملتوية وهمشت سياسات إعادة التدوير والتحسيس والترشيد، وها نحن نرى حجم التلوث البلاستيكي في كل مكان وتفاقم الأمراض المختلفة الناتجة عن مواده وحرقه في الفضاءات المختلفة.

مسؤولية الدولة قائمة وعليها أن تأخذ مجددا مشعل التصدي للتلوث البلاستيكي بالجدية اللازمة والصرامة الضرورية ضد كل منتج أو مستخدم للمواد البلاستيكية من معامل وشركات وتجار البيع بالتقسيط والمطاعم والفنادق والقطاع غير المهيكل.

وهنا تلعب وزارة التجارة الدور المنوط بها ، فلا يكفيها تحريك الاقتصاد وخلق مناصب شغل على حساب مصلحة البيىة ومزيد من البلاستيك في كل مكان، بل عليها دعم كل الشركات والأفراد الذين يستعملون مواد أخرى اكثر رفقا بالتوازن البيىي فوق الأرض.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.