60 عاما من الاستقلال أي مصير لهذا الوطن

بوسلهام الكريني: كثر الحديث اليوم عن قرعة الهجرة إلى أمريكا وكندا خاصة وأن نوادي الانترنيت شهدت إقبالا منقطع النظير على تعبئة استمارة هذه القرعة.
والمؤسف أن نصف شباب هذا الوطن شارك في هذه القرعة دون الحديث عن النصف الآخر الذين يلقون بأرواحهم في قوارب الموت بغية الحصول على العيش الرغيد في الحياة الأخرى عند قوم جاهد فيهم آباؤنا وأجدادنا من أجل إخراجهم من أرضنا. والفئة القليلة المستقرة في المغرب من أبناء جلدتنا لا يولون حبا لهذا الوطن ينتظرون فرصة الرحيل وكأن العيش في المغرب جحيم لا لذة له ولا مذاق. ولو استطلعنا الآراء لوجدنا الكل يغني ويهتف للوطن وما هي إلا أحاسيس تنادي بها حناجرهم وقلوبهم تهتف ولسان حالها يا ليت المعمر يعود يوما.
لقد ناضل أجدادنا من أجل تحريرنا من عبودية الفرنسيس والسبنيول لا لشيء إلا لأنهم لم يرضوا يوما أن يطأطؤوا رؤوسهم للمستعمر الغاشم، ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش نحن الأحفاد في عزة وكرامة.
واليوم نجد الخلف يحقد على السلف ويدينه بما وصلنا إليه من تخلف ورجعية، فأي الفريقين دعا ويدعو إلى الرجعية؟؟ السلف والأجداد الذين ناضلوا من أجل الإستقلال والحرية أم الخلف الذين تبعوا الكفار شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى أننا فقدنا هويتنا وكينونتنا في وسط التيه الذي تعيش فيه الأمة اليوم. الشباب مخنث لا دين ولا أخلاق. وقدوتهم المغنيون واللاعبون والشواذ، لا أمل لهم في الحياة دون الالتحاق بالرفيق الأدنى في تلك البقاع الملوثة والتي لو قرأ المغاربة تاريخها لوجدوا أنها بلاد كانت تعتز بالإسلام وتفتخر به وحضارتها تدرس في بقاع العالم، وعلماؤها من مشاهير العلماء في جميع الميادين: كابن حزم والقرطبي والشاطبي وابن رشد وابن زهر واللائحة طويلة.