بوسلهام الكريني يكتب: بين شرفات المسؤولين وصرخات الأطفال… من يحمي محيطنا من الأزبال؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في كل صباح، يفتح القائد نافذة مكتبه على مشهد يفترض أن يكون لوحة من الجمال الطبيعي وروائح الزهور، لكنه يجد أمامه أكواما من الأزبال وروائح كريهة تخنق الأنفاس. مشهد يثير الغضب ويطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن لمسؤول أن يتعايش مع هذه الكارثة البيئية دون أن تتحرك فيه مشاعر المواطنة أو المسؤولية؟

مدرسة محمد الزرقطوني، التي يفترض أن تكون فضاء للتربية والتعليم، تحول محيطها إلى مطرح موبوء بالأزبال والنفايات.

الأطفال الصغار، الذين هم مستقبل الوطن، يضطرون يوميا إلى المرور بجانب هذه المناظر الشاذة، ما يترك أثرا نفسيا وصحيا خطيرا عليهم.

إضافة إلى غياب التدخل الفعال من السلطات المحلية يطرح علامات استفهام حول جدية الخطاب الرسمي المتعلق بالبيئة والصحة العامة.

إن القائد الذي يطل من شرفته على هذه الكارثة، دون أن يحرك ساكنا، يعكس صورة قاتمة عن مفهوم المسؤولية.

في حين يظل المواطنون يتساءلون: “أليس في منظومة السلطة رجل رشيد يرحم أبناءنا من هذه المشاهد؟”..

فإذا كان المسؤولون قد اعتادوا على هذه الفوضى، فإن الأطفال لا يملكون القدرة على التعايش معها، وهم يلتمسون من ينقذ محيطهم من التلوث.

ويبقى أمل المواطنين في العامل الروبيو حتى يعاود زيارة مدرسة محمد الزرقطوني، لا من باب البروتوكول أو التصوير الإعلامي، بل من باب المسؤولية الحقيقية، لأن الزيارات الرسمية يجب أن تكون لمتابعة المشاكل اليومية، لا فقط عند وقوع المصائب أو الحوادث.. كما يحبون (المواطنون) رؤية حماسة العامل في زيارة الأحياء الغربية زيارة تفقدية للوقوف على مشاكلهم وأضرارهم الناتجة عن التساقطات المطرية الأخيرة كما فعل عند افتتاح المسبح البلدي وزيارته والوقوف على سيره رغم عدم نهاية الأشغال به وعدم حصول البلدية على التسليم النهائي أو حتى المؤقت…

إن الوقوف على هذه الكارثة البيئية سيكون اختبارا حقيقيا لمدى جدية السلطة في حماية البيئة المدرسية، لأن البيئة النظيفة حق أساسي من حقوق الطفل، كما نصت عليه المواثيق الدولية، وترك الأطفال في مواجهة الأزبال والروائح الكريهة هو شكل من أشكال الإهمال الذي يهدد صحتهم الجسدية والنفسية.

المدرسة ليست مجرد جدران وصفوف، بل فضاء تربوي يجب أن يكون آمنا وصحيا، يحفز على التعلم والإبداع.

إن مشهد الأزبال أمام مدرسة محمد الزرقطوني ليس مجرد قضية بيئية، بل هو مرآة لواقع إداري يفتقد إلى الحس بالمسؤولية. المطلوب اليوم ليس خطابات ولا صورا للتلميع، بل تدخل عاجل وحلول عملية تضع مصلحة الأطفال فوق كل اعتبار.

فهل تتحرك السلطة قبل أن تتحول هذه الكارثة إلى وصمة عار على جبينها؟

صور من الواقع:

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.