سيدي سليمان: محاكمة ادريس الراضي بعد التعرض.. الزهراوي وحداش يؤكدان براءة مؤازرهما وللقضاء الكلمة الأخيرة

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

انطلقت يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 أطوار إعادة محاكمة إدريس الراضي بعدما تقدم بتعرض على الحكم الغيابي الصادر ضده في 2025/05/27 والقاضي بأربع سنوات حبسا نافدا في قضية مثيرة للجدل تتبعنا أطوارها خلال المحاكمة السابقة وهذه الجارية…

هذا وقد سبق وتقدم وزير الداخلية بشكاية ضد عشرة متهمين من بينهم إدريس الراضي السياسي والمستشار البرلماني السابق والرئيس السابق للمجلس الإقليمي لسيدي سليمان ورئيس غرفة الفلاحة لجهة الرباط سلا القنيطرة “سابقا”..

وقد وجهت النيابة العامة إلى ادريس الراضي تهمة صنع عن علم إقرارات “تصاريح” تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها والتوصل بغير حق إلى تسلم شواهد إدارية عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة وانتحال صفة كاذبة.. التهم التي أنكرها المتعرض إدريس الراضي جملة وتفصيلا، مع تأكيده على براءته مما نسب إليه..

وقد حضر لمؤازرة الراضي في هذا الملف الشائك جهابذة القانون وعتاولة المحاماة على رأسهم الدكتور إدريس الزهراوي المستشار السابق بمحكمة الاستئناف بالرباط، والمحامي الحقوقي الدكتور محمد حداش صاحب الصيت والباع في الحقل الحقوقي، والأستاذ بنعيسى الفوح والأستاذة فاطمة بوعثماني نيابة عن مكتب الدكتور خليل الناصيري الذي تعذر عليه حضور أطوار هذه الجلسة لطارئ مرضي…

وبعدما اعتبرت المحكمة القضية جاهزة، انطلق النقاش في جو علمي بامتياز، حيث كانت مداخلات الدكتورين حداش والزهراوي تغني الرصيد العلمي وتنور الرأي العام إذ أثيرت قواعد فقهية واجتهادات علمية متعددة، ولِمَ لا والأستاذ الزهراوي يراكم خبرة 30 سنة في سلك القضاء قبل أن ينخرط في سلك الدفاع. كما أبدع الدكتور محمد حداش بفصاحة لسانه العربي وغزارة فقهه القانوني إلى جانب خبرة الأستاذ الفوح خاصة في موضوع مسطرة استغلال الأراضي السلالية.

وقد أشار المتعرض ادريس الراضي في أجوبته أن سبب هذه الدعوى خلاف ونزاع نشب بينه وبين العامل رئيس قسم الشؤون القروية بوزارة الداخلية مما جعل هذا الأخير يحارب المتهم في الصفقات التي تجمع بينه وبين ذوي الحقوق من سلاليي المنطقة.

كما نفى تلك التهم المنسوبة إليه، وأنه لم يسبق له أن تقدم بأي وثيقة لأي جهة أو حضر إليها شخصيا، وأن المسؤول عن المعاملات الإدارية وغيرها هو شقيقه الأصغر بموجب وكالة قانونية عامة تخول له التصرف نيابة عنه في جميع الاجراءات القانونية…

وأن الملف المعروض على أنظار هيئة الحكم يتعلق بصنع واستعمال وثيقة مزورة وليس السطو على الأراضي السلالية كما يروج له في مواقع التواصل الاجتماعي…

وحرصا منها على ضمان المحاكمة العادلة، طبقا للقانون وما يكفله الدستور ورأفة بالمتعرض ادريس الراضي واعتبارا لوضعه الصحي، كانت القاضية رئيسة الجلسة رؤوفة بالحضور وحكيمة في اتخاذ قسط من الراحة خصوصا وأن الجلسة استغرقت 4 ساعات و 22 دقيقة في مناقشة الملف فقط، في حين تم تأخير مرافعات الدفاع إلى جلسة 03 مارس 2026..

من جهته أكد الدكتور إدريس الزهراوي براءة مؤازره مما نسب إليه مستندا إلى إشهادات وإقرارات موقعة من طرف النواب السلاليين المتورطين في ذات الملف، ينفون صلة إدريس الراضي بما نسب إليه وأنهم لم تسبق لهم أي علاقة عمل مباشرة مع هذا الأخير..

كما صرح الدكتور الزهراوي: أنه ما كان ليدافع عن الراضي لو اشتم أي رائحة تفيد إدانته أو تورطه في هذه التهم، وهو الذي عرف بنظافة اليد والاستقامة في العمل منذ أن كان قاضيا ثم مستشارا إلى أن امتهن المحاماة…

أيضا، صرح الأستاذ محمد حداش بثقته في العدالة ووثوقه ببراءة موكله حسب الوثائق التي اطلع عليها ومجريات الأبحاث الأولية..

الدكتور محمد حداش المحامي الغني عن التعريف، في الوسط الحقوقي والنضالي، يضم صوته إلى صوت الأستاذ الزهراوي ويطالب ببراءة مؤازره مما نسب إليه وأنه ضحية لخلافات سياسوية أريد بها الإطاحة بهذا الهرم السياسي..

إن القضية التي يتابع فيها إدريس الراضي، ليست مجرد ملف جنائي عادي. إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة القضاء المغربي على حماية استقلاليته في مواجهة التجاذبات السياسية، ولقياس ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

قضية تضع القضاء أمام امتحان مزدوج: من جهة، ضرورة الالتزام الصارم بالقانون وضمان محاكمة عادلة؛ ومن جهة أخرى، مواجهة ضغط الرأي العام الذي يرى في الملف انعكاسا لصراع سياسي أكثر منه نزاعا قانونيا. حضور أسماء وازنة من المحامين والقضاة السابقين، لمؤازرة المتعرض الراضي يعكس حجم الرهان على هذه المحاكمة، ليس فقط لإنصاف متهم، بل لإعادة الاعتبار لصورة العدالة.

تصريح إدريس الراضي نفسه على أن أصل القضية خلاف مع مسؤول بوزارة الداخلية يفتح الباب واسعا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام محاكمة جنائية أم أمام تصفية حسابات سياسية؟ عندما يتحول القضاء إلى ساحة لتجاذبات السلطة، فإن الخاسر الأكبر هو المواطن الذي يفقد ثقته في المؤسسات.

من جهة أخرى، لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا سلبيا في تضخيم القضية وربطها بملفات لا علاقة لها بها. هذا التضليل الإعلامي يبرز الحاجة الملحة إلى صحافة مسؤولة، قادرة على نقل الحقيقة دون تهويل أو تحريف، وإلى وعي مجتمعي يميز بين المعلومة الدقيقة والإشاعة المغرضة.

إن محاكمة إدريس الراضي ليست مجرد نزاع حول وثائق إدارية، بل هي مرآة تعكس علاقة معقدة بين القضاء والسياسة في المغرب.

إذا كان الدفاع يصر على براءة موكله ويعتبره ضحية “خلافات سياسوية”، فإن الكرة الآن في ملعب القضاء. الحكم المنتظر لن يحدد فقط مصير رجل سياسي، بل سيحدد أيضا مدى قدرة العدالة المغربية على أن تكون مستقلة، محايدة، ومحصنة ضد أي توظيف سياسي.

القضية إذن، تضعنا أمام مفترق طرق: إما أن يثبت القضاء استقلاليته ويعيد الثقة للمواطنين، وإما أن يكرس صورة العدالة كأداة في يد الصراع السياسي. وفي كلتا الحالتين، فإن ما سيصدر عن المحكمة سيكون له أثر يتجاوز شخص إدريس الراضي ليطال مستقبل العدالة في المغرب برمته.

كل الأنظار تترقب يوم 03 مارس 2026 من أجل الاستمتاع بمرافعات الدكاترة الأجلاء بحثا عن إقناع هيئة الحكم ببراءة مؤازرهم..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.