إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في مدينة سيدي سليمان، حيث كان يفترض أن تكون الكلمة الحرة رافعة للتغيير ومجالا للتعبير عن هموم المواطن، تحولت الصحافة والنشاط المدني إلى ساحة مواجهة غير متكافئة. السلطات هناك لم تكتف بتضييق الخناق على الأصوات الحرة، بل ابتكرت أساليب جديدة لتكميم الأفواه، من تلفيق التهم إلى التشطيب على أسماء الصحافيين والنشطاء من اللوائح الانتخابية، في خطوة تعتبر إعداما صريحا لحق دستوري أصيل.
فالوضع الحقوقي في سيدي سليمان لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل صار حالة مزمنة من الانتهاك الممنهج:
- مضايقات واستفزازات يومية تطال الصحافيين والنشطاء.
- تلفيق التهم كأداة جاهزة لإسكات كل من يجرؤ على النقد.
- حرمان من الحقوق السياسية عبر التشطيب التعسفي من اللوائح الانتخابية.
- ابتزاز وقمع إداري يعكس ضعفا في الثقافة السياسية والإدارية للمسؤولين.
وبينما تنفتح المؤسسة الملكية يوميا على الشعب، وتظهر إرادة واضحة في التواصل المباشر مع المواطنين، يصر بعض المسؤولين المحليين على السير عكس التوجهات الملكية، وكأنهم يعلنون العصيان على سياسات الانفتاح والرشاد. هذا التناقض يفضح هشاشة البنية الإدارية ويكشف عن عقلية متكلسة لا ترى في الصحافة سوى خصم يجب سحقه.
لهذا، فالصحافي أو الإعلامي في سيدي سليمان اليوم أمام خيارين أحلاهما مر:
- إما الاصطفاف إلى جانب السلطة وتلميع صورتها، فيتحول إلى بوق دعائي.
- أو مواجهة حرب شرسة قد تنتهي به خلف القضبان، بتهم ملفقة لا أساس لها من الصحة.
إن ما يحدث في سيدي سليمان ليس شأنا محليا فحسب، بل هو جرس إنذار لكل من يعتقد أن حرية التعبير مكسب نهائي لا يمس. فحين تستباح الحقوق الدستورية، ويجرد المواطن من صوته، يصبح المجتمع كله مهددا بفقدان بوصلته الديمقراطية.
هذا المقال ليس مجرد سرد للوقائع، بل هو دعوة صريحة إلى كشف المستور، ومطالبة بوقف هذه السياسات التي لا تزيد إلا في تعميق الهوة بين المواطن ومؤسساته. فحرية الصحافة ليست ترفا، بل هي شرط أساسي لأي إصلاح حقيقي.



قم بكتابة اول تعليق