تأجيل الجلسة إلى غاية 14 شتنبر القادم لتمكين المتهمين من إعداد دفاعهم.. والراضي يجدد ثقته المطلقة في القضاء لإنهاء ملف “النزاع العقاري الشائك”
إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في خطوة قضائية تكرس جوهر شروط المحاكمة العادلة وتجسد التطبيق السليم لروح المادة القانونية والدستورية، قررت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، في جلستها المنعقدة اليوم، تأجيل النظر في الملف الشائك والمثير للجدل المتعلق بالأراضي السلالية بمنطقة سيدي سليمان، والذي يتابع فيه المستشار البرلماني السابق والقيادي الحزبي البارز، إدريس الراضي، رفقة تسعة متهمين آخرين. وجاء هذا القرار استجابة لملتمس الدفاع الرامي إلى توفير الوقت الكافي لإعداد المرافعة وضمان التمثيلية القانونية الكاملة للمؤازرين.
هذا وقد شهدت أطوار جلسة اليوم نقاشا قانونيا هادئا ومسؤولا، حيث تمسك المتهمون التسعة المتابعون في هذا الملف بضرورة حضور ومؤازرة دفاعهم الأصيل في الجلسة. وهو الطلب الذي حظي بتفاعل فوري ومرن من طرف هيئة الحكم الاستئنافية، والتي قررت بعد المداولة على المقعد الاستجابة لملتمس المتهمين تأسيسا على كفالة حق الدفاع كأحد الركائز الكونية للمحاكمة العادلة.
وقد تأسس قرار المحكمة على مرجعيات دستورية واضحة تضمن للمتهمين الحق في أن يؤازروا بمحامين يختارونهم بأنفسهم، وتمنحهم الوقت الكافي والظروف الملائمة لتقديم دفوعاتهم. وهو السلوك القضائي الذي يرى فيه مراقبون حقوقيون تفعيلا حقيقيا للمواثيق الدولية والترسانة القانونية الوطنية الجاري بها العمل، مما يقطع الطريق أمام أي طعن مستقبلي في سلامة الإجراءات المسطرية.
“إن قرار المحكمة بتأجيل الجلسة لتمكين المتهمين من إعداد دفاعهم لا يمثل مجرد إجراء مسطري روتيني، بل هو تكريس عملي لروح الدستور وصيانة لحقوق المتقاضين.”
وتجدر الإشارة إلى أن تعذر حضور هيئة الدفاع الخاصة بالمتهمين، وكذا دفاع المطالب بالحق المدني في جلسة اليوم، كان هو السبب المباشر وراء هذا التأجيل الإجرائي. وقد حددت المحكمة تاريخ 14 شتنبر 2026 موعدا للجلسة المقبلة لاستئناف مناقشة الدفوعات والموضوع.
ويعود هذا الملف، الذي شغل الرأي العام المحلي والوطني كثيرا، إلى نزاعات عقارية معقدة مرتبطة بترام مفترض وتلاعبات في وثائق تهم مساحات شاسعة من الأراضي السلالية بإقليم سيدي سليمان. وقد عرفت القضية مسارا ماراطونيا انطلق من المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، قبل أن يصل إلى ردهات محكمة الاستئناف بالقنيطرة بعد سلسلة من الأحكام القضائية الغيابية والحضورية التي طالت الأطراف المعنية.
المستشار البرلماني السابق إدريس الراضي، الذي يعد من الوجوه السياسية المخضرمة بالمنطقة، وجد نفسه في قلب هذه العاصفة القضائية، حيث سبق وأن صدر بحقه حكم غيابي تم تأييده، مما دفعه إلى سلوك مسطرة الطعن بالتعرض الاستئنافي، سعيا منه لإعادة بسط الدفوعات القانونية وتفنيد التهم الموجهة إليه أمام قضاء الدرجة الثانية.
وفي تصريح مقتضب بمناسبة جلسة اليوم، أكد المستشار البرلماني السابق إدريس الراضي على ثقته المطلقة والراسخة في نزاهة واستقلالية المؤسسة القضائية المغربية. وأعرب الراضي عن يقينه التام بأن المحاكمة العادلة المستوفية لجميع شروط الدفاع هي السبيل الوحيد لإظهار الحقيقة وإحقاق الحق في هذا النزاع العقاري الذي يراه مسيسا في بعض جوانبه ومبالغا في تكييفه القانوني.
وينتظر المتتبعون للشأن القضائي بالمنطقة ما ستسفر عنه جلسة 14 شتنبر المقبل، والتي من المتوقع أن تشهد مواجهات ساخنة بين الدفاع والنيابة العامة والمطالب بالحق المدني، في محاولة لتفكيك خيوط هذا الملف الذي يتقاطع فيه ما هو سياسي واقتصادي بما هو حقوقي وعقاري في واحدة من أغنى المناطق الفلاحية بجهة الغرب.



قم بكتابة اول تعليق