– سيكون أداء رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، تحت المجهر هذا الأسبوع بمناسبة عرض ميزانية حكومته في البرلمان.
وقد ورث رامافوزا، الذي وصل إلى السلطة في شهر فبراير الماضي، خلفا لجاكوب زوما الذي أقيل من منصبه لتورطه المزعوم في فضائح سياسية ومالية عديدة، بلدا مثقلا بأزمة متعددة الأبعاد.
ومن تجليات ذلك أن معدل البطالة في صفوف الساكنة النشيطة يفوق 26.7 في المائة، وهو أعلى مستوى في 15 سنة، بينما يتجاوز عدد الفقراء نصف عدد سكان البلاد الذي يناهز 56 مليون نسمة، في وقت لم يتمكن فيه الاقتصاد من الخروج من دوامة لا نهاية لها من التباطؤ الذي يقوض تطلعات جنوب إفريقيا لتحقيق غد أفضل، كما وعد الآباء المؤسسون لهذه الدولة الإفريقية الفتية.
وقد أفرز صعود رامافوزا إلى السلطة قبل أكثر من ثلاثة أشهر آمالا عريضة، خاصة في أوساط رجال الأعمال الذين اعتبروا التغيير على رأس الدولة بمثابة بداية جديدة.
ولكن يبدو أن هذا الأمل بدأ يتلاشى أمام حجم الأزمة التي تعصف بالبلاد، والتي تتخللها حركات احتجاجية ذات طابع اجتماعي بوتيرة شبه يومية في ظل تدهور الخدمات العامة.
وتعيد الحركات الاحتجاجية التي تشهدها حاليا مدينة الكاب (جنوب البلاد) وفي إقليم الشمال الغربي إلى الأذهان مناخ الاحتقان السائد في هذا البلد الذي يُصنف في عداد أكثر البلدان تصنيعا في القارة.
ويجمع المحللون السياسيون على حجم المهمة المناطة بقاطن مبنى الاتحاد، مقر الحكومة في بريتوريا. فكثيرة هي القضايا الملحة المطروحة، التي تشمل إعادة توزيع الأراضي ومكافحة الفساد وإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز الوحدة داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الحزب الحاكم الذي يعيش على وقع انقسامات عميقة.
وفي هذا الصدد، ترى جوديث فبروري، محللة في معهد الدراسات الأمنية، ومقره في بريتوريا، أن رامافوزا ورث بلدا في حالة من الفوضى، مسجلة أن “المالية العمومية والمؤسسات الديمقراطية توجد في وضع صعب” وأن الإدارة الجديدة بقيادة رامافوزا تحتاج إلى وقت لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح”.
ووفقا لفبروري، فإن الفساد قد بلغ أبعادا مثيرة للقلق لدرجة أن الثقة في مؤسسات الدولة قد تضررت بشدة.
ويبرز المحللون الإرادة التي أبداها رامافوزا للقضاء على الفساد وتكريس ثقافة المسؤولية في دواليب الدولة وفي المؤسسات العمومية، التي تواجه مشاكل جمة في مجال الحكامة.
واعتبرت فبروري أن الانقسامات التي تمزق بيت المؤتمر الوطني الإفريقي، تشكل أكبر اختبار لرامافوزا.
وفي هذا السياق، أصبح البرلمان (يوجد مقره في كيب تاون)، الذي يحتضن هذا الأسبوع المناقشات حول ميزانية الحكومة، ساحة للمواجهة بين مختلف فصائل حزب نيلسون مانديلا.
وتهدد الانقسامات الداخلية للحزب، الذي يتحكم في مصائر الجنوب الإفريقيين منذ نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994، جميع الجهود المبذولة لتحقيق تغيير سياسي جذري.
وقال زاخيل ندلوفي ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوازولو-ناتال، إن ” رامافوزا يواجه تحديا كبيرا لضمان الوحدة داخل الحزب “.
هذه الانقسامات تتجلى بحدة، على الخصوص، في أقاليم الشمال الغربي وفي كوازولو – ناتال، حيث لا يزال الرئيس السابق زوما يتمتع بدعم قوي ويعتبره مساندوه ” ضحية لاستغلال الرأسماليين البيض “.
ويرى المحللون أن انعكاسات هذه الانقسامات غير محسوبة، معبرين عن مخاوفهم من حدوث شلل على مستوى مسار الإصلاحات الخجولة التي أطلقها رامافوزا .
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من المحللين، أنه ” إذا عجزت الحكومة الوطنية عن تنزيل الإصلاحات الضرورية لدواعي سياسية ، فإن ذلك من شأنه أن ينعكس سلبا على الاقتصاد وعلى قدرته في تنشيط رؤوس الأموال” .
يتعلق الأمر إذن بوضعية مقلقة مع قرب الانتخابات العامة المقررة في 2019 .
ويرى إيفور سراكينسكي، مدير الدراسات بمعهد الحكامة التابع لجامعة ويتواتيرسراند بجوهانسبورغ، أن “المستقبل السياسي لرامافوزا سيكون رهينا في جزء كبير منه بالنتائج التي سيحققها المؤتمر الوطني الإفريقي خلال هذه الانتخابات ” .
وكان المؤتمر الوطني الإفريقي في ظل حكم زوما قد عانى من انتكاسات خطيرة خلال الانتخابات البلدية في سنة 2016 ، حيث فقد زمام الأمور في المدن الكبرى كجوهانسبورغ وبريتوريا وبورت إليزابيت. وانتهى هذا الاقتراع بهزيمة غير مسبوقة لحزب اعتاد على الانتصارات السهلة في جميع الانتخابات السابقة المنظمة في البلاد منذ 1994 .
وأضاف سراكينسكي أن انتخابات 2019 ستكون حاسمة في ما يخص استمرار رامافوزا على رأس المؤتمر الوطني الإفريقي والبلاد، مشيرا إلى أنه سيصعب على رامافوزا الصمود في الحكم إذا ما تراجع دعم الحزب إلى ما تحت عتبة 50 في المائة .



قم بكتابة اول تعليق