آجال الأداء: الحكومة وأرباب المقاولات يعربان عن ارتياحهما للتقدم المحرز

أعربت الحكومة وأرباب المقاولات، عن ارتياحهما للنتائج التي أسفرت عنها التدابير التي اتخذتها جميع الأطراف، لتقليص آجال الأداء وتجاوز هذه الإشكالية التي “تؤثر بشكل خطير” على الاقتصاد والمقاولة والشغل.

ونوه ممثلو الحكومة ومجتمع الأعمال، خلال اجتماع أمس الثلاثاء بالرباط، نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب بشراكة مع وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية حول موضوع “تقليص آجال الأداء، مسؤولية جماعية”، بالتدابير التي تمت بلورتها على جميع المستويات، خاصة بعد الخطاب الملكي ل20 غشت 2018، الذي أكد فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ضرورة الانكباب بجدية وعلى وجه الاستعجال على معالجة مسألة آجال الأداء التي تترتب عليها آثار سلبية على العلاقات المهنية وعلى استمرارية المقاولات.وبهذه المناسبة، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، صلاح الدين مزوار، أن الإجراءات التي اتخذها مختلف الفرقاء من أجل تقليص آجال الأداء مكنت من إحراز “تقدم كبير”، مبرزا، في هذا الصدد، أهمية التعبئة التي أبان عنها جميع الفاعلين لمعالجة هذه القضية غداة التعليمات الملكية السامية بهذا الخصوص.

وأشار السيد مزوار إلى أن “وزارتي الاقتصاد والمالية والداخلية والسلطات المحلية والقطاع الخاص تجندت من أجل بلورة استجابة سريعة لهذه الإشكالية من خلال تسريع وتيرة أداء الضريبة على القيمة المضافة وتسوية متأخرات الدولة المستحقة للمقاولات، والتي وصلت إلى مبالغ ضخمة”، معربا عن ثقته بأن هذا الوعي وهذا العزم على معالجة هذا الوضع سيؤديان إلى نتائج مفيدة من حيث النمو والاستثمار وخلق فرص الشغل.

وأضاف رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن الالتزامات التي تم التعهد بها على مستوى صناع القرار من القطاعين العام والقطاع الخاص تتيح لمجتمع الأعمال استشراف المستقبل بالكثير من الثقة والحماس والتفاؤل، معتبرا أن تسوية مسألة المتأخرات وآجال الأداء مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدولة والمقاولات، وينبغي النظر إليها ليس فقط على أنها مسألة أخلاقية تعيق حسن سير المقاولة وعجلة الاقتصاد، بل تسبب أيضا العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وبعد أن أوضح أن 40 في المائة من إخفاقات المقاولات، وخاصة منها الصغيرة جدا، ترتبط بآجال الأداء والتأخر في الدفع، سجل السيد مزوار أن الاتحاد أطلق مجموعة من الإجراءات تهم هذه المسألة بشكل مباشر، مشيرا على الخصوص إلى وضع “ميثاق حسن الأداء” داخل الاتحاد، وهي مبادرة انخرطت فيها حتى الآن 150 من المقاولات الكبرى.

من جانبه، أبرز وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، الجهود التي بذلها مختلف المتدخلين لحل إشكالية آجال الأداء التي “تضر بالتدبير العمومي السليم وبالمقاولة وبحيوية الاقتصاد الوطني”.

وأكد السيد بنشعبون أنه على إثر التعليمات الملكية السامية، “انبثقت دينامية حقيقية بشأن هذه المسألة” بهدف تحسيس مختلف الأطراف المعنية وتعبئة جميع الفاعلين من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة وتدابير عملية لتجاوز هذا الوضع.

وسجل الوزير أن من بين المبادرات التي تم اتخاذها في هذا الإطار إصلاح آجال الأداء وإحداث لجان جهوية مكلفة بمراقبة آجال الأداء، وإطلاق المنصة الإلكترونية “آجال”، في أكتوبر 2018، لتلقي ومعالجة شكايات الممونين بخصوص آجال الأداء.

وأضاف السيد بنشعبون أن التدابير المتخذة لمعالجة إشكالية آجال الأداء تشمل بلورة مواكبة محددة للمؤسسات والمقاولات العمومية من أجل إصلاح نظمها المعلوماتية ونظم التدبير والحكامة، واعتماد آلية للتتبع الفصلي فضلا عن آليات مصاحبة لبعض المؤسسات لتسوية ديونها المستحقة.

كما أشار الوزير إلى تسريع وتيرة عملية الإفراج عن مخصصات الميزانية والإجراءات الخاصة بتسوية الضريبة على القيمة المضافة، موضحا أن هذا الإجراء قد مكن من خفض الاعتمادات المستحقة برسم الضريبة على القيمة المضافة من 40 مليار درهم في عام 2017 إلى أقل من 10 ملايير درهم سنة 2018.

وأدت هذه الإجراءات أيضا، حسب الوزير، إلى تقليص آجال الأداء بشكل ملحوظ بما مجموعه 19 يوما بالنسبة للدولة (من 58 يوما في 2017 إلى 39 يوما في 2018)، و14 يوما بالنسبة للسلطات المحلية (من 58 إلى 44 يوما)، ومثلها للمؤسسات والمقاولات العمومية (من 78 يوما إلى 64 يوما).

ولضمان استمرارية هذه الدينامية، يضيف السيد بنشعبون، تعمل الوزارة على ترسيخ التدابير التي سبق اتخاذها من خلال إطلاق واستكمال إجراءات جديدة فيما يتعلق بهيكلة ميزانيات المؤسسات والمقاولات العمومية، وحوسبة الأداءات، وإطلاق عملية تفكير في اعتماد الرقمنة الشاملة للصفقات العمومية وتنظيم الممونين.

ولفت إلى أن اعتماد نظام الإيداع الإلكتروني للفواتير بداية شهر ماي 2019 يشكل أحد التدابير التي ستساعد لا محالة في تسوية إشكالية آجال الأداء.

وبدوره، أبرز وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، الجهود المبذولة والدينامية التي تحققت غداة الخطاب الملكي لشهر غشت الماضي، مسجلا أن الإجراءات التي اتخذت منذئذ ساهمت في تحسن سداد الضريبة على القيمة المضافة بشكل كبير.

وشدد على أن عكس مسار هذه الإشكالية التي أثرت بشدة على الاقتصاد الوطني وعلى حيويته أمر يبعث على الارتياح، وأن معالجة هذه الإشكالية تسير في الاتجاه الصحيح.

وأكد أن تنفيذ النصوص المتعلقة بآجال الأداء وإحداث مرصد آجال الأداء يؤشران على تحسن ملموس في علاقة الأداء بين الدولة والقطاع الخاص.

وفي نفس السياق، أكد الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، نور الدين بوطيب، أن التدابير المتخذة حتى الآن أثمرت نتائج إيجابية، مشيرا إلى أن إدراج مقتضيات جديدة في القانون 15-95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يتصل بآجال الأداء ساهم في تقليص آجال الأداء بشكل كبير.

وتابع أن وزارة الداخلية تحرص، في إطار الجهود المبذولة لمعالجة هذه الإشكالية، على التتبع الدقيق للشكايات الواردة من المقاولات المرتبطة بعقود مع الجماعات الترابية وتشجع الآمرين بالصرف على احترام التزاماتهم تجاه هذه الكيانات.

وتعمل الوزارة أيضا، يضيف السيد بوطيب، على تقليص متأخرات الجماعات الترابية بشكل فعال وتدريجي وعلى المساعدة في بلورة حلول عملية على المستوى المحلي لإشكالية آجال الأداء من خلال إحداث لجان إقليمية وجهوية مكلفة بجرد وتتبع المتأخرات المستحقة للمقاولات.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.