تجدد المظاهرات في الجزائر وسط انقسامات في أحزاب السلطة

قال قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر إنّ بوتفليقة أصبح تاريخاً الآن، ما قد يفسر بتغيير الحزب لسياسته.

أبدى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر امس (الجمعة 15 مارس 2019) مزيداً من المؤشرات على أنه يتخلى عن دعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إذ قال قيادي كبير في الحزب في مقابلة إن بوتفليقة أصبح تاريخا الآن. وتعد التصريحات التي أدلى بها حسين خلدون لقناة النهار التلفزيونية في وقت متأخر أول أمس الخميس ضربة جديدة لبوتفليقة الذي كان يأمل في تهدئة الجزائريين بالتعهد باتخاذ خطوات لتغيير الساحة السياسية التي يهيمن عليه هو والمقربون منه منذ عقود. وأصبح خلدون، وهو متحدث سابق باسم الحزب الحاكم، أحد أهم المسؤولين في الحزب الذي أعلن انشقاقه عن بوتفليقة، وقال إنه يتعين على الحزب أن يتطلع إلى الأمام وأن يدعم أهداف المحتجين.

في سياق متصل، قال وزير سابق على صلة بالمقربين من بوتفليقة لرويترز إن الرئيس قد لا يصمد نظرا لتزايد الضغوط عليه من كافة الطبقات الاجتماعية في الجزائر. وقال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه إن اللعبة انتهت وإن بوتفليقة لا يملك خيارا سوى التنحي الآن. وعلى الرغم من أن بوتفليقة أعلن أنه لن يترشح مجددا واختار رئيسا جديدا للوزراء فإنه لم يعلن تنحيه على الفور، إذ يعتزم البقاء في السلطة لحين انتهاء المؤتمر الوطني للانتقال السياسي وصياغة دستور جديد. غير أن موقفه أصبح أكثر ضعفا فيما يفقد حلفاءه الواحد تلو الآخر بما في ذلك كبار أعضاء حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962.

على صعيد الحراك الجماهيري، تجمع مئات الأشخاص صباح أمس الجمعة، بساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائر، استعدادا للمظاهرة الأولى بعد اعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا لها في 18 إبريل المقبل، وعدم الترشح لولاية خامسة. وانتشرت قوات مكافحة الشغب وعناصر من الشرطة في الأماكن الحساسة وبالساحات الكبيرة، خاصة بالقرب من القصر الرئاسي ومقر رئاسة الوزراء، وبأعداد كبيرة حسب شهود. فيما انتشرت عناصر من الدرك الوطني (جهاز يتبع وزارة الدفاع الوطني) عند مداخل الجزائر العاصمة، لمنع المتظاهرين القادمين من الولايات الأخرى من الوصول إلى وسط الجزائر العاصمة. لكنّ هذا التصرف من عناصر الدرك اجبر المتظاهرين على مواصلة الطريق نحو الهدف سيراً على الأقدام.

كما تم وقف حركة المترو والنقل العمومي ومنع الحافلات التي تقل اعداد من الشباب بهدف عرقلة وصولهم إلى وسط العاصمة الجزائر. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان أنه تم وقف حافلات تحمل شبابا من الوصول إلى قلب العاصمة الجزائر للمشاركة في المسيرات السلمية الرّافضة لقرارات الرئيس. وقد تم منذ العاشرة صباحا، إغلاق كل محطات المترو بالعاصمة، إلى جانب توقيف النّقل العمومي، تحسبا للاحتجاجات .

ويتوقّع المراقبون، أن تكون مسيرة اليوم مليونية، بمشاركة كل أطياف المجتمع، للتّعبير عن رفضهم للقرارات التي جاءت بها رسالة بوتفليقة الأخيرة. وطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من المتظاهرين بعد السير باتجاه قصر الرئاسة ومقر رئاسة الوزراء لتفادي صدامات مع القوى الأمنية. وانطلقت مسيرات رافضة لتمديد حكم بوتفليقة صباح الجمعة، بمناطق في ولايتي تيزي وزو والبويرة. وأقام أفراد من الدرك في ولاية البويرة، شرقي الجزائر، حواجز أمنية في الطريق السيار، لعرقلة تنقل المتظاهرين إلى العاصمة الجزائرية.

ونظم عشرات من عمال شركة المحروقات سوناطراك المملوكة للدولة وقفات احتجاجية بالقاعدة البترولية حاسي مسعود، والقاعدة الغازية حاسي الرمل جنوبي الرمل، رفضا لتمديد بوتفليقة ولاية حكمه، ومطالبة النظام الحالي بالرحيل. و وقد رفضت أحزاب وشخصيات معارضة قرارات بوتفليقة واعتبرتها تعديا على الدستور وتمديد غير قانوني لعهدته الرئاسية التي تنقضي رسميا في 28 من الشهر المقبل.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.