توفي اليوم السبت في احدى المصحات الخاصة بألمانيا، رجل الأعمال والنائب المغربي ميلود الشعبي، عن عمر يناهز 86 عاما، بعد معاناة من الأمراض التي ألمت به في السنوات الاخيرة، حسب ما اعلن افراد عائلته.
ويعد ميلود الشعبي، وهو من مواليد الشياظمة قرب مدينة الصويرة سنة 1929، رجل أعمال عصامي، وأحد الفاعلين في مجال العقار بالمغرب منذ سنة 1948.اذ تلقى تعليما بسيطا في طفولته بمسجد بلدته قبل ان يخرج لميدان العمل، تارة كراع للماعز، وتارة أخرى كعامل زراعي. لم يكن يتجاوز عمره الخامسة عشر عندما انتقل الى مراكش ومن ثم إلى مدينة القنيطرة حيث أنشأ هناك سنة 1948 أولى شركاته، وهي عبارة عن شركة صغيرة متخصصة في أشغال البناء والإنعاش العقاري.
في مدينة القنيطرة وجد الشعبي وسطا اقتصاديا منغلقا، فمجال المال والأعمال في المغرب كان انذاك محتكرا من قبل المعمرين الفرنسيين، وبعض التجار اليهود، وبعض الأسر المغربية العريقة.
ورغم ذلك دخل الشعبي ميدان التحدي والمنافسة ونوع نشاطه واتجه نحو صناعة السيراميك عبر إطلاق شركة متخصصة سنة 1964، وهكذا خطى خطوته الاولى في رحلة الألف ميل ليصبح احد مليارديرات المغرب، بل ان بعض المجلات المختصة صنفته عام 2012 كأغنى رجل في المغرب، متجاوزا رجل المال والاعمال عثمان بن جلون، وسادس أغنى رجل أعمال في أفريقيا.كما ان ثروته قدرت في السنوات الاخيرة بـ2,9 مليار دولار.
وما أن توفر للشعبي ما يكفي من التجربة والترسيخ في مجال الأعمال حتى بدأ ينظر لفرص شراء شركة عصرية كبيرة. فتقرب من مجموعة “دولبو ـ ديماتيت “لصناعة وتوزيع تجهيزات الري الزراعي ومواد البناء. غير أن عائلة «دولبو» الفرنسية التي تسيطر على رأسمال المجموعة لم تستسغ دخوله كمساهم في رأسمالها. فرفع الشعبي راية التحدي، وأنشأ شركة منافسة حطمت أسعار منتجات «دولبو ـ ديماتيت». واستمرت غزوات الشعبي الاقتصادية لسنوات طويلة قبل أن ينتهي الأمر بعائلة دولبو إلى إعلان الهزيمة، واتخاذ قرار بيع مجموعتها الصناعية، التي كانت مشرفة على الافلاس للشعبي نفسه، وذلك عام 1985.وشكلت هذه العملية طفرة في مسار الشعبي المهني. فعلى إثرها قام بتأسيس مجموعة يينا القابضة التي أصبحت كواحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية بالمغرب،وامتدت في عدة بلدان عربية كتونس وليبيا ومصر والإمارات.
وفي سنة 1992 أنشأ الشعبي شركة “جي بي سي للكارتون والتلفيف”. ثم فاز بصفقة تخصيص الشركة الوطنية للبتروكيماويات “سنيب “سنة 1993. وفي 1994 أطلق شركة” إليكترا “للمكونات الكهربائية والكابلات وبطاريات التلفزيون، وفي 1998 أطلق سلسلة متاجر” أسواق السلام “العصرية، تبعها إطلاق أولى وحدات سلسلة فنادق رياض موغادور سنة 1999، لتصبح بذلك إحدى المجموعات الاقتصادية المهمة في المغرب.
خاض ميلود السياسي غمار العمل السياسي الى جانب خوضه غمار عالم المال والأعمال وتنقل بين عدة احزاب سياسية لم يجد راحته فيها من قبيل الاتحاد الدستوري والاستقلال والتقدم والاشتراكية ، وكأن لسان حاله هو بيت شعر المتنبي القائل “على قلق كأن الريح تحتي أوجهها جنوبا او شمالا”.
وفاز بمقعد في مجلس النواب في انتخابات 2002.وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2007 ، فاز بمقعد تمثيل مدينة الصويرة. وفي يوليو 2008 شن هجوماً حاداً على حكومة إدريس جطو، ودعا إلى تشكيل لجنة تقصّي الحقائق بعد فضيحة بيع الحكومة أراضي الدولة بثمن زهيد من دون احترام الإجراءات القانونية لمجموعة الضحى.
وفي الانتخابات التشريعية سنة 2011 أعلن خمسة من النواب الفائزين في الانتخابات عن تشكيل مجموعة نيابية مستقلة مساندة لحكومة عبد الاله بنكيران تحمل إسم “المستقبل”، وتم انتخاب ميلود الشعبي ناطقا باسم المجموعة.
وكان الشعبي قد استقال من عضوية مجلس النواب في دجنبر 2014 لأسباب شخصية مرتبطة بظروف صحية.
وواجه رجل الأعمال المغربي الراحل في السنوات الاخيرة متاعب كثيرة بعد الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها بفعل صدور أحكام قضائية ضده . اذ جرى الحجز على الشركة الوطنية للبيتروكيماويات “سنيب” التابعة لـ “يينا هولدينغ” وصدور قرار بيعها بالمزاد العلني. كما وجد الشعبي نفسه في مأزق آخر عقب الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء لصالح الشركة الفرنسية “FIVE FCB” ضد “يينا هولدينغ” وذلك بالحجز على 3,5 مليون سهما للمجموعة في شركة “أسواق السلام”، أي ما يناهز 100% من رأسمال هذه الأسواق التجارية.
وعرف عن ميلود الشعبي ايضا عمله الخيري اذ أسس مؤسسة ميلود الشعبي للأعمال الاجتماعية والتضامن سنة 1965، وهي مؤسسة تتمتع بصفة جمعية ذات المنفعة العامة بالمغرب،ولها عدة فروع في مختلف أنحاء المغرب و تلعب دورا مهما في تغذية وإيواء الطلاب والأطفال.
وعرف عن ميلود الشعبي كذلك أنه يرفض بيع المشروبات الكحولية في متاجر “أسواق السلام” التابعة له، كما أنه معروف عنه أنه يوقف البيع و الشراء في جميع محلاته خلال وقت صلاة الجمعة.
تجدر الاشارة الى ان اسماء الشعبي كريمة رجل الاعمال الراحل كانت اول امرأة تصبح عمدة في المغرب وذلك في مدينة الصويرة .



قم بكتابة اول تعليق