بوسلهام الكريني يكتب: لماذا لم تتفاعل ساكنة سيدي سليمان بجدية مع الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني 

 

منذ اجتياح فيروس كورونا للعالم وظهور إصابات عديدة بالمغرب أعلنت المملكة: ملكا وحكومة وشعبا، حالة الطوارئ، استجاب لها غالبية المواطنين. وبموازاة مع ذلك أعلن جلالة الملك عن إحداث صندوق خاص بتدبير جائحة فيروس كورونا لقي استجابة من العديد من المغاربة الغيورين على وطنهم وملكهم فكانت التبرعات والمساهمات بشكل إرادي تجاوزت المطلوب بكثير..

هذا ونظرا لخطورة هذه الجائحة التي تفتك بالصغير والكبير، اضطرت الحكومة لإصدار قرارات الحجر الصحي وحالات الطوارئ وغيرها من الإجراءات الاحترازية التي تقبلها جميع المواطنين بالمملكة ما عدا بعض الاستثناءات.

وعلى الصعيد المحلي، وبمدينة سيدي سليمان كانت التعبئة جد مكثفة من أجل الوقاية من هذا الوباء حيث جند رجال الشرطة والوقاية المدنية والقوات المساعدة ورجال وأعوان السلطة من أجل تطبيق الحجر الصحي ومطالبة الساكنة بلزوم منازلهم، هذه الإجراءات لم يتقبلها بعض الناس بل ولم يأخذوا الموضوع على محمل الجد ولم يتقبلوا فكرة المكوث في المنازل مع النسوة والأطفال إضافة إلى الوضع المزري الذي تعيشه بعض الأحياء مما لا يتحمله هؤلاء المواطنين : “اللهم كورونا ولا الجلوس في الديور” مقولة أحد الشباب…

أضف إلى ذلك، ومن أهم الأسباب التي تجعل المواطن لا يأخذ الأمر بجدية أن المحاور (بكسر الواو) والمخاطب (بكسر الطاء) الذي يطلب منهم الدخول إلى المنازل لا يكلمهم بجدية وصرامة ليبرز مدى خطورة الموقف.

ففي كل المدن والأقاليم خرج الولاة والعمال والباشاوات والقياد وعمداء الشرطة وضباط الأمن وغيرهم من ذوي الرتب العالية إلا سيدي سليمان [ وأنا أتحدث عن الضفة الغربية من مدينة سيدي سليمان وخاصة شارع محمد الزرقطوني الذي لم تنقطع فيه الحركة منذ إصدار حالة الطوارئ] لا نرى إلا الخليفة يتجول ببدلته العسكرية وبسيارة الدولة رباعية الدفع بل وإن حسيبا ينتقي في حواراته وأوامره فيغلق دكاكين من يشاء ويتجاوز من يشاء وحتى الخليفة (المقدم سابقا) يسبق الخبر وينذر الشباب بخروج حملة السلطات فأي استهتار بالمسؤولية، والموكب يمر وكأنها حالة طوارئ لتأمين مقابلة في كرة القدم…

إن السكان عاجزون تماما عن تصور ما ينتظرهم.. فليست هناك جدية في الخطاب الذي يوجهه المقدم باستعلاء فلا يجد إلا الصدود والنفور من الشباب والرجال الذين ينظرون إلى الموكب المتسلط بازدراء وكراهية وآذان صماء. فلم لا يترجل القائد وعميد الشرطة عن سيارتيهما ويخاطبا المواطنين بكلام صادق؟؟ خاصة وأننا في حرب شرسة أبطالها: الجهل والأمية وفيروس كورونا. لا وقت للمقامات والبروتوكولات التي لن تجدي نفعا أمام الوضع المزري الذي وصلت إليه الحالة.. بل وسيشهد التاريخ ضد هؤلاء المسؤولين ولن يغفر لهم الفشل إذا ما حدث بسيدي سليمان ما لا تحمد عقباه. هذا دون أن ننسى ما وقع من اعتداء على المواطنين من بعض الدخلاء الذين لا يمتون بصلة إلى السلطة.

إن ساكنة هذه الأحياء خاصة وساكنة سيدي سليمان عامة تتعامل مع الموقف بتعامل رجال السلطة معها فكل الأحياء والشوارع نالت حقها من مواد التعقيم والتطهير إلا شارع محمد الزرقطوني وسوق دوار جديد اليومي للخضر والفواكه وكأن هؤلاء السكان ليسوا من رعايا محمد السادس الذي يخلفه هؤلاء المسؤولون في هذه المدينة المنكوبة التي تعيش أحياؤها الحيف والظلم لسنوات، مع غياب الممثلين المنتخبين الذين لم يظهر لهم ظل طيلة هذه الأيام علما أن أكثر من ثلث المجلس من ساكنة الضفة الغربية ولم يغيروا فيها شيئا طيلة هذه الولاية بنسختيها – في انتظار نسخة ثالثة قد تأتي بالفرج –.

وإذ نسجل شجبنا لما يحصل بالضفة الغربية فإننا نرفع القبعة لعمال النظافة الذين يضحون بجهدهم وصحتهم خاصة مع حملات التطهير والتعقيم التي يقومون بها في غياب شروط السلامة الصحية والتدابير الوقائية. إلى جانب عيون الداخلية التي لا تنام (المقدمين والشيوخ) الذين وإن كانوا يشتغلون دون تأطير فإنهم يؤدون الأوامر بتفان وتحت جميع الظروف والإكراهات.

كما نثمن الجهود التي تقوم بها الأطر الطبية المتفانية في ديمومتها وعملها المتواصل من أجل إنقاذ الساكنة رغم قلة الموارد البشرية واللوجيستيكية التي يعاني منها المستشفى (الإقليمي) والذي كثيرا ما طالبنا بإحداث مستشفى إقليمي حقيقي كان لينفع في ظل هذه الأزمات. إلى جانب أطر الهلال الأحمر المغربي الذين يضحون في سبيل خدمة الوطن والمواطنين.

إننا وإذ ننتقد طرق تدبير الشأن المحلي بسيدي سليمان، نرجو التفاتة مادية ومعنوية لهذه الأحياء الشعبية التي تناساها مسؤولونا منذ الأزل لأسباب غير مفهومة أو ربما غير مقصودة [فأنا ابن المنطقة وأتحدث بدافع الغيرة] حتى تنال حظها من الاهتمام وخاصة في مثل هذه المحنة إذ أن الجائحة إذا أصابت هذه المناطق فستعم كل المدينة، والمواطن مأمور أن يلتزم بيته خوفا من عدوى جاءت لتبين قيمته ودرجة اهتمام المسؤولين به..

الشعب مقتول، منهوب، مشلول، وأصوات التحذير تتصاعد: “ابقوا في منازلكم”… لا تريدون إزعاجا؟؟؟  فمن يعول الفقير والعاطل والمدين؟؟ إن الذين ينادون بالبقاء في المنازل خوفا من العدوى هم أصحاب الرواتب الذين سيتوجهون آخر الشهر إلى مغارة الشباك الأوتوماتيكي وبالقن البنكي ستفتح سمسم وسيجلب ما لذ وطاب من ألوان الأوراق البنكية… وعديمو الدخل لهم رب يتولاهم أمام الأزمة وجوع عيالهم وهجوم كورونا التي ستخرج لكم لسانها هازئة من استهتاركم بصحة وسلامة المواطن…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.