حضور الهوية الثقافية المغربية بالديار الروسية: مواقف وتمثلات الطلبة المقيمين بروسيا للعمل الجمعوي، نستشفه من خلال الصورة الراقية التي يقدمونها بهذا البلد بتميز واقتدار

إشراقة نيوز: عبدالمجيد العزيزي

يحمل الطالب الجامعي المغربي في بلاد المهجر بصفة عامة وبدولة روسيا بصفة خاصة مجموعة من الأفكار والابداعات والاختراعات العلمية والثقافية والسوسيوتنموية والتاريخية على حد سواء، هذه الحمولات التي تتجلى في المهارات والمكتسبات والمعارف التي يتغذى بها الطالب يقف من ورائها وبدون شك مكونين واساتذة باحثين جامعيين روس همهم الوحيد هو إعداد طالب متميز وجاهز لتقديمه للمجتمع المستقطب من جهة ولمجتمعه الأصلي من جهة أخرى في صورة راقية وذلك من خلال مشهد علمي مرتبط أساسا بالهوية الثقافية المغربية ومطعم بالحضارة الروسية على حد سواء.

فهؤلاء الطلبة الذين يعتبرون سفراء للدولة المغربية عامة ما فتئ أغلبهم  يقدم صورة واقعية عن أصالة وقيم المجتمع المغربي برمته، إذ بتفوقهم وأخلاقياتهم يكرسون لانفسهم ولادة جديدة تتجاوز عقبات اللغة والإقامة والتأقلم  في المجتمع الروسي فيصنعون بذلك مكان لهم يكون بالنسبة لهم مدخلا إلى عالم أفضل، يظهر فيه التحدي الثقافي والانساني والعلمي وذلك رغم اختلاف العادات وأنماط الحياة بين المجتمعين المغربي والروسي.

وفي هذا الإطار، فإنه يسعدنا أن نسلط الضوء من خلال هذه الفقرات على الصورة الحقيقة للجامعة الروسية عامة وللطلبة الباحثين المغاربة في هذا البلد المضيف، حتى يتسنى لنا تنقية بعض الأفكار المليئة بالشوائب والمغالطات التي تقول بأن الجامعة في بلاد روسيا هي مضيعة للوقت والمال، وأن شواهدها غير معترف بها في بعض الدول..

فمما لاشك فيه أن الحرم الجامعي له فعاليته ومردوديته وهو ينتج أطر ذات جودة عالية وكفاءة لا يعلى عليها، بحيث يدفعنا الحديث عن الصورة الحقيقية والواقعية للدراسة بالجامعة الروسية، وهي تسمو عن باقي الجامعات لبعض الدول في مجال البحث العلمي وتكوين الأطر و تحرص حرصا شديدا من أجل تكوين هؤلاء الطلبة بجودة رفيعة وكذا تلقينهم الخبرة الوافية في مجال العلوم الحقة أو غيرها من العلوم الأخرى، والتاريخ يشهد على ذلك من خلال البحث والنبش في الجذور التاريخية لإحدى الجامعات بروسيا “كتامبوف” وهي جامعة حكومية التي يرجع تأسيسها عام 1918(500 كلم من موسكو) إذ تعتبر هذه الجامعة من بين أفضل مؤسسات التعليم العالي في روسيا، والجامعة تؤهل أخصائيين في أكثر من 100 تخصص في مجالات الرياضيات، الطب، وطب الاسنان، الاقتصاد، تكنولوجيا النانو، تكنولوجيا المعلومات، الآداب والثقافة والفنون، وتتكون الجامعة من 11 كلية كما تضم ما يزيد عن 10000 طالب وطالبة من الكيان الفيدرالي الروسي ومن مختلف دول العالم.

فهذه الجامعة تمتاز بشموخها العلمي والمعرفي وهي تشغل أكثر من 1000 استاذ حسب التخصصات التي تحتضنها الجامعة، فنجد بها نسبة مرتفعة في مجال الطب أي ما يعادل 90% وهي تدرس سواء باللغات الروسية اوالفرنسية او الانجليزية.

وترمي جامعة” طومبوف”الى عقد شراكات فعالة ووازنة مع مختلف دول العالم، ووضعت على ما يزيد أكثر من 100 برنامج أوروبي وآسيوي وأمريكي، كما أنها تستقطب العديد من الباحثين لمتابعة دراستهم من مختلف الأجناس نظرا لسمو مكانتها العلمية والسهر على التدابير البيداغوجية من أجل تحسين المردودية التربوية في البحث العلمي العالمي.

وللاستدلال بهذا القول من خلال استجوابي مع إحدى الطالبات المغربيات والتي تدعى  “زينب مصبر” التي تبلغ من العمر  21 سنة وهي مقيمة بروسيا -طومبوف- وتدرس بالسنة الرابعة تخصص طب عام .. نقول بأن هذه الطالبة الشابة تعتبر رائدة من الرواد في مجال البحث العلمي، هذه الطالبة المتميزة تكافح وتناضل من أجل هدف واحد وهو النجاح والريادة في مجالها من أجل خدمة وطنها “المغرب” ومن أجل تحقيق ذاتها ومكانتها على المستوى الوطني والدولي كذلك، إذ تمتاز هذه الطالبة بالقيم الأخلاقية العالية والتفاني في دراستها.

وفي هذا الصدد، تقول الطالبة “زينب” أن الدراسة في الجامعات الروسية جد ممتاز وله فعالية ومردودية مهمة، وهو يمتاز على مستوى الشكل والمضمون بالواقعية والاقتدار، فمن حيث الشكل أن الأرضية جد مبسطة وملائمة لمتابعة الدراسة مثلا  توفر السكن الجامعي مباشرة بعد الوصول الى روسيا وهناك من يلتجأ الى الكراء وعلى وجه العموم الاثمنة جد ملائمة.

أما من حيث المضمون فتؤكد الطالبة الشابة “زينب مصبر” ان الجامعة الروسية تسهر على تدابير صارمة من أجل مواكبة التعليم ونجاحه والوقوف على الفعالية البيداغوجية الموازية من أجل نجاح العملية التعليمة في روسيا،  كما أنها تعمل أيضا على تنظيم أنشطة ثقافية من أجل التعريف بالحضارة الروسية والمكانة العلمية ثانيا، وتتمحور هذه الأنشطة في تشكيل آو خلق مراكز او نوادي لخلق انسجام بين الطلبة.

دائما في الحديث مع الطالبة “زينب مصبر” وجوابا على سؤال حول الدورات التكوينية هناك، قالت بلسانها الفصيح حديثا يوضح كيفية تأسيس مركز في الجامعة يصب في خلق فضاء متميز بين الطلاب وأنها كطالبة كافحت من أجل التعاون والمساهمة و كذا تقديم الأفكار وتطوير مستوى الانسجام بين الطلبة الروسيين والطلبة الوافدين من مختلف الجنسيات.. كما أنها عبرت عن شكرها للجامعة على المساعدات التي تقدمها لفائدة الطلبة من مختلف الأجناس وفي شتى المجالات العلمية والثقافية والتواصلية وغيرها.

وتبقى التطلعات المستقبلية لهؤلاء الطلبة المتواجدين في بلاد روسيا على حد تعبير الطالبة “زينب” أنها واعدة.. كما تتابع “زينب” أن مجال البحث العلمي، يمكن تقسيم مستواه إلى قسمين اثنين: المستوى الأفقي والمستوى العمودي.

فالمستوى الأفقي يمكن أن نقول عليه أنه بمثابة كفاح مرير من أجل الحصول على الشواهد والنبش في الأفق المستقبلية لتحقيق الأهداف رغم كل المعانات المادية والمعنوية، التي يعاني منها الطالب، هذا الأخير الذي يطمح بإحداث خلية تابعة للسفارة المغربية من اجل حل بعض مشاكله ومراعاة بعض متطلباتهم.

أما على المستوى العمودي والذي يقف حاجزا أمام هؤلاء الطلبة والذي يعتبر أيضا من أهم معوقات وتكسير طموحاتهم بعد الحصول على شواهد الجامعات الروسية، هو ودبلوم معترف به بالمغرب وعلى الصعيد الدولي ..

صفوة القول، إن المجتمع الروسي يزخر بمكوناته الثقافية والعلمية، ويتوفر على محطة اساسية في مجال البحث العلمي والسهر على تقديم وسائل بيداغوجية في تدبير العملية التعليمية وتكوين أطر ذات جودة رفيعة ويبقى الشغل الشاغل هو تقديم الدعم المادي والنفسي لهؤلاء الطلبة المقيمين بديار المهجر ( روسيا ) لأنهم بمثابة سفراء لدولتهم وأنهم يطمحون للحصول على خبرة واسعة في مجالات علمية كثيرة تكون فيها منفعة لهم ولبلدهم المغرب.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.