اليوم العالمي للتوحد: مناسبة للتأكيد على ضرورة العمل لتحسين نوعية حياة المصابين بهذا الداء

يشكل اليوم العالمي للتوحد، الذي يصادف الثاني من أبريل من كل سنة، فرصة للتحسيس والتوعية بهذا الداء، والتأكيد على الحاجة الملحة للعمل من أجل تحسين نوعية حياة الأشخاص الذين يعانون من التوحد وإدماجهم الكامل داخل المجتمع وتمكينهم من حقوقهم كاملة في مجالات التعليم والصحة والشغل.

كما يعد تخليد هذا اليوم العالمي مناسبة لاستحضار المجهودات المبذولة من طرف الحكومات والمجتمع المدني على المستوى العالمي بهدف تعزيز حقوق هذه الفئة من المجتمع، من خلال تقديم حصيلة المنجزات ومناقشة الإشكالات والتحديات الواجب رفعها.

وعلى المستوى الوطني، تشهد المملكة دينامية مهمة في مجال حقوق الأشخاص المصابين بالتوحد، بفضل تظافر جهود الوزارة الوصية والمجتمع المدني وكافة المتدخلين، عبر إطلاق برامج وحملات توعوية وتحسيسية حول هذا الداء.

وفي إطار الجهود الحكومية الرامية إلى إعداد سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد، قامت وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، سنة 2019، بإطلاق برنامج “رفيق” لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، والذي يعتبر أول برنامج وطني للتأهيل في هذا المجال.

وحسب تقرير للوزارة، فإن هذا البرنامج يروم العمل على تدارك “خصاص كبير على مستوى الخدمات المقدمة لفائدة الأشخاص ذوي إعاقة التوحد”، من خلال تأهيل المدرسين والمهنيين في مجال الصحة والمساعدين الاجتماعيين والأسر لمساعدة وتنشئة أطفال التوحد.

ويهدف البرنامج إلى المساهمة في الارتقاء بجودة خدمات التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، عبر تدريب 180 عنصرا ينتمون إلى المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية المعنية بالتوحد على مدى ثلاث سنوات.

من جهة أخرى، وفي إطار اللقاءات الرامية إلى تحسيس وتعبئة مختلف المتدخلين في مجال تعزيز حقوق الأشخاص التوحديين، ينظم المركز الوطني محمد السادس للمعاقين، المنتدى الوطني الثاني عشر للإعاقة، تحت شعار “اضطرابات طيف التوحد: الوضعية الراهنة، المنهجيات الحديثة والمعايير الدولية للتكفل”، وذلك من 29 مارس وإلى غاية 2 أبريل 2021.

ويشكل المنتدى الذي يهدف إلى عرض المعطيات الراهنة لتقييم أساليب رعاية الأشخاص التوحديين وتبادل الخبرات في مجال الرعاية الشاملة، العادلة والولوجة للأشخاص التوحديين، مناسبة لتقديم ومناقشة آخر نتائج مختلف الأبحاث العلمية التي تم إنجازها، من أجل ضمان ظروف عيش أمثل للأشخاص في وضعية إعاقة في ظل احترام حقوقهم وصون كرامتهم.

كما يروم هذا المنتدى، الذي ينظم بشراكة مع جامعة نيويورك بالولايات الأمريكية المتحدة وتحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب وصندوق الأمم المتحدة للسكان، فتح نقاش حول الآليات الترافعية والتدابير الداعمة والمواكبة لتعزيز الدمج الاجتماعي والاقتصادي المناسب، على أساس مبدأ “حقوق الإنسان، للأشخاص التوحديين”.

وأبرزت رئيسة تحالف الجمعيات العاملة في مجال إعاقة التوحد بالمغرب، سمية العمراني، خلال افتتاح هذا المنتدى الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن اضطرابات طيف التوحد تخص حوالي 400 ألف شخص في المغرب وأسرهم، مشيرة إلى أن التوحد يؤثر، في سن مبكرة، على قدرات الأفراد في مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي ومجالات السلوك.

وأشادت السيدة العمراني بمصادقة المملكة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبرتوكولها الاختياري في أبريل 2009 ، داعية إلى العمل بشكل مكثف وتشاركي بين كافة الفاعلين والمتدخلين من أجل إعمال مقتضيات هذه الاتفاقية.

مما لا شك فيه أن المغرب سجل تقدما ملحوظا على مستوى البرامج والسياسات العمومية الرامية إلى النهوض بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد، لكن الطريق لا تزال طويلة لضمان تمتع هذه الفئة من المجتمع بكامل حقوقها، خاصة في مجالات التعليم والصحة والشغل.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.