إشراقة نيوز: علي لطفي
رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة
يحتفي العالم في 17 أكتوبر من كل عام باليوم الدولي للقضاء على الفقر، وهي مناسبة يتم فيها تقييم الحصيلة في مكافحة الفقر المدقع والمتعدد الابعاد. وحثّ الدول على بذل جهود أكثر وبناء سياسات ناجعة واتخاذ إجراءات عاجلة لتقليص معدل الفقر المدقع، سيما بعد تأثيرات أزمة كوفيد- 19.
فالعالم اليوم يواجه أكبر التحديات التي تزداد بعد ما أحدثته جائحة كورونا التي دفعت اكثر من 100 مليون شخص حول العالم إلى هاوية الفقر فضلا عن معاناة 4 مليارات آخرين بدون تأمين اجتماعي أو رعاية صحية أو دخل وفقا لتقديرات هيئة الامم المتحدة.
ويُقدر عدد الفقراء الجدد في العالم بسبب جائحة كورونا بنحو 119 إلى 124 مليون شخص في عام 2020. وفي عام 2021، من المتوقع أن يرتفع عدد الفقراء بسبب هذه الجائحة إلى ما بين 143 و 163 مليون شخص سنة 2021 .
فعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي تم إحرازه في تطوير اللقاحات وعمليات التطعيم في عدد كبير من البلدان، لا يبدو أن الزيادة في معدلات الفقر ستتراجع خاصة في الدول الفقيرة التي لا زالت تعاني من غياب اللقاحات واستمرار انتشار الجائحة….
وفي هذا السياق، رغم الجهود التي بذلتها بلادنا لتخفيض مستويات الفقر والفقر المتعدد الابعاد، وتقليص الفوارق الاجتماعية، إلا أن أغلب المؤشرات الاجتماعية تشير إلى الإخفاق في معالجة الفقر والفقر المتعدد الابعاد واستمرار اتساع فجوة الفوارق الطبقية والاجتماعية والمجالية بالمغرب التي يقارب تعداد سكانه 36 مليون نسمة وذلك نتيجة سوء وضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للحكومة السابقة. عرت عنها جائحة كورونا التاجي وكشفت عن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها العديد من الأسر المغربية والتي لا يمكن تجاهلها في هذه الظرفية الصعبة المتسمة ليس فقط بالازمة الصحية، بل أيضا بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتي ستزداد آثارها وانعكاساتها السلبية حدة مع حلول السنة المقبلة 2022. إذا لم تتخذ إجراءات وتدابير إصلاحية جذرية عميقة للمنظومة الاقتصادية الوطنية وإخراج الاقتصاد الوطني من براثين الضعف والهشاشة والريع والاحتكار.
فاستنادا لآخر التقارير الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي، تضاعف معدل الفقر بمقدار 7 مرات اثناء الحجر الصحي وانتقلت نسبة الفقر من 17,1% في سنة 2019 إلى 19,87% في سنة 2020، بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث أن ما يفوق ثلث الساكنة النشيطة فقدت مصدر الدخل بسبب توقف أنشطتها أثناء الحجر الصحي.
كما أن جائحة كورونا عرّت عن الواقع الاجتماعي المغربي الهش من خلال معطيات ومؤشرات صادمة:
- 11 مليون من المغاربة الفقراء وذوي الدخل المحدود يستفيدون من “نظام راميد”.
- 4.5 مليون من الأسر المغربية، تعيش تحت ظل الاقتصاد غير المهيكل، حسب وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة السابق.
- 2.4 مليون شخص مغربي يعملون في القطاع غير المهيكل لا يستفيدون من التعويضات العائلية،
- 60 % من الفئات النشيطة لا يستفيدون من أي حق في المعاش
- 54.5 % من السكان المغاربة ليس لهم أي تغطية صحية وفق تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي .
وحتى قبل ظهور الجائحة نبهت تقارير رسمية إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والطبقية في المغرب حيث كشفت دراسة لـ” المندوبية السامية للتخطيط ” المغربية، أن 20 بالمئة من الأسر الأكثر يسرا تحصل على أكثر من نصف المدخول الإجمالي لكافة العائلات المغربية ومنهم من تضاعفت ثروته في ظل الجائحة التي اكتوت بنارها الطبقة المتوسطة والفقيرة على المستوى الاقتصادي وتدني القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الأسر المغربية.
وفي هذا الإطار أشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى أنه في ظل هذه الظروف اتسعت فجوة الفوارق الاجتماعية وتجاوزت العتبة الحرجة اجتماعيا (42 في المائة) بحيث سجل مؤشر الفوارق “جيني” 44,4 في المائة خلال الحجر الصحي مقابل 38,5 في المائة قبل الحجر الصحي.
كما أكد برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول الفقر المتعدد الأبعاد أن حوالي 13 في المئة من المغاربة يعانون من الفقر الصحي، و20 في المئة يفقدون مدخراتهم ويبيعون ممتلكاتهم من أجل العلاج بسبب ضعف التغطية الصحية وغياب مظلة للتامين الصحي، وتدني الانفاق على الرعاية الصحية التي لم تتجاوز 5 في المئة ، فيما يقدر عدد العاملين في القطاع الصحي المغربي بحوالي 32 موظف صحي لكل 10 آلاف نسمة، في حين وضعت الأمم المتحدة ضمن أهداف الحماية الاجتماعية الشاملة للعام 2030 أهمية مهنيي الصحة اطباء وممرضين كمؤشر إلزامي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
كما أقر تقرير حديث للبنك الدولي أن معدل فقر التعلم في المغرب يناهز 66 في المائة، ما يعني أن أكثر من نصف الأطفال المغاربة لا يمكنهم قراءة نص مناسب لأعمارهم وفهمه وهم في سن الدراسة …
فالفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، إضافة الى التمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع وانعدام فرص المشاركة في اتخاذ القرارات.
لكل هذه الاعتبارات فان الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة تدعو الحكومة الجديدة الى تبني سياسات عمومية تحقق العدالة الاجتماعية والانصاف، والإسراع في تنزيل المشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية بدءا بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض سنة 2022، ليشمل الفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، وفئات المهنيين والعمال المستقلين، وصولا إلى تمكين 22 مليون مستفيد إضافي من دعم تكاليف العلاج والأدوية وتخصيص دعم اجتماعي مباشر للأسر الفقيرة بتفعيل للسجل الاجتماعي الموحد، وتعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، وتوسيع قاعدة المشتركين في أنظمة التقاعد، وكذا تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025، والتعويض عن العطالة
كما ان السبيل للخروج من الفقر يستدعي اساسا التوزيع العادل للثروة و ضرورة مكافحة الفساد كجزء لا يتجزأ من جهود الحد من الفقر والجوع والمرض، وضرورة تكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في مختلف جوانبها وأبعادها وتوفير الحاجيات والمتطلبات الاساسية للمواطنين بأسعار في متناول الطبقات الاجتماعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.



قم بكتابة اول تعليق