بوسلهام الكريني يكتب: ظاهرة التسول، من الحاجة والفقر إلى الامتهان وكسب الرزق بالنصب والاحتيال… التسول لا يمكن أن يكون مهنة !!!

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

التسول عار.. كارثة وطنية ولا يمكن أن يصبح مهنة بأي حال من الأحوال وينتشر كالوباء في المجتمع بأشكال وأنواع مختلفة.. فقد أصبح عدد كبير من الناس تشتغل وتكتسب رزقها من التسول وهذا هو سبب تدهور الحالة الاقتصادية للمجتمع..

في الماضي، كان التسول منحصرا على فئة العجزة من أصحاب العاهات وبعض الفقراء والعاجزين عن العمل… ورغم أن التسول غير مشروع إلا أن مساعدة هؤلاء الناس تعتبر محمودة في المجتمع في إطار التكافل الاجتماعي وحب المساعدة امتثالا لتعاليم الدين الحنيف… غير أن الدور الرئيسي للدولة هو حماية هؤلاء الأصناف من الفقراء في المجتمع…

دور الدولة هو رعاية هؤلاء الأشخاص وحمايتهم وتوفير العيش الكريم لهم في ظل مبادئ الدستور وحقوق الإنسان..

فكم كنا نتمنى ألا نرى تلك النماذج من الفقراء والمساكين والمغلوبين على أمرهم وأن ينقرضوا من المجتمع في ظل السياسات الجديدة التي تبشر بمغرب جديد مغرب القرن 21..

إلا أن الوضع الحالي لا يبشر بخير، فقد ترى شخصا عريض المنكبين قويا مفتول العضلات يمكن أن يجر سيارة أو شاحنة بيده، لكنه يمد يديه في المقاهي وعلى قارعة الطريق، يطلب الإحسان والصدقة من الناس أعطوه أو منعوه…

ويا ليته كان ذلك التسول المعتاد الذي ألفناه في حياتنا اليومية لكن التسول اليوم أصبح بعمليات نصب على العامة، فقد تجد هذا الشخص يحمل ورقة طبيب ordonnance أو علبة دواء أو شهادة طبية أو صورة لأشعة طبية، يدعي بها أنه مريض ويريد شراء هذه الأدوية…

ومنهم من يحمل لوح حفظ القرآن في المساجد ويدعي أنه من حملة القرآن وطالب علم جاء إلى المدينة فأصبح بلا مأوى ولا مسكن ولا مأكل ويريد الطعام كأنه عابر سبيل فمنذ متى أصبح حملة القرآن يهانون في المجتمع بهذه الصور البشعة..

ومنهم من يعتبر نفسه عابر سبيل جاء للعمل في المدينة وليس له ثمن تذكرة القطار للرجوع إلى مدينته.. فهذا تسول بالنصب والاحتيال على قلوب الكرماء من المواطنين.. وإذا ما رق قلبك، وأردت أن تساعد هؤلاء الأقوام إما بشراء الأكل أو بحجز تذكرة القطار يرفض.. غرضه فقط تلك الدريهمات التي تجود بها عليه، لا ما يظهر في حقيقة طلبه..

ولعل المعضلة الكبرى التي لم نكن نتعود عليها خلال السنوات المنصرمة، أولئك الاطفال الذين يجوبون الشوارع والمقاهي يطلبون الإحسان، وقد لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة، وهم في حالات يرثى لها، ملابس رثة وشعورهم منكوشة، هدفهم جلب انتباه المواطن وعطفه وإحسانه.. وما هي إلا خطة من خطط الآباء الذين يطلقون هؤلاء الأطفال يسرحون في كل جوانب المدينة يمتهنون التسول بالليل والنهار، لا مدارس تؤويهم ولا ملاجئ تحميهم، والدور الرئيسي في هذا للسلطات المحلية التي لا تكترث لمثل هذه المشاكل التي تنخر المجتمع المغربي..

إن هذه الصفات والأشكال التي نراها كل يوم على شكل تسول ما هي إلا مصادر رزق وحرف يربح منها هؤلاء الناس الكثير من المال بلا تعب ولا شقاء ولا كد ولا اجتهاد، هدفهم كسب المال وطريقتهم النصب والاحتيال على المواطنين.. فأين السلطات المحلية من هذا؟؟ وأين الأمن من هذا؟؟

لا تكفي تلك الدوريات التي تقوم بها الشرطة ورجال الأمن كل صباح ومساء لتوقيف بعض المعاقين، وبعض المتسولين الممتهنين لهذه الحرفة وكتابة محاضر التوقيف وتقديمهم للعدالة، ومعاودة توقيفهم مرات أخرى وقد تصل تلك التوقيفات إلى ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع بلا رادع ولا وازع..

بل وعندما تكيف قضية توقيف هؤلاء الناس بتهمة مزاولة أو امتهان التسول فهذه كارثة عظمى، إذ نكون بهذا أمام إقرار ضمني بصفة هذه المهنة وأن التسول أصبح مهنة معترف بها… بل والأجدر أن تكون التهمة النصب والاحتيال حتى يكون التكييف موافقا للصواب..

يجب وضع حل جذري لهذه الآفات المجتمعية التي تنخر المجتمع، لا يجب الاقتصار فقط على تلك المحاضر وتلك الأحكام التي تصدر غيابيا ضد هؤلاء المتسولين ومنهم من لا كفيل له ولا معين له ولا من يعيله سوى تلك الدراهم القليلة التي يتحصل عليها من التسول وهذا يتطلب تدخلات جذرية للحد من هذه المشكلة خصوصا والمغرب مقبل على مرحلة تاريخية جد مهمة لا ينبغي وجود شوائب قد تعيق مسيرته التنموية..

وهنا تكون المسؤولية مشتركة بين السلطات بكل مكوناتها والمجتمع، لأن هؤلاء المتسولين اقتصروا على المنهج السهل لكسب المال بأي طريقة كانت، خصوصا بعد تنازلهم عن ماء والوجه وذهاب الحياء والكبرياء والكرامة وأصبحوا يتجولون في الشوارع بمد الأيدي لكسب تلك الدراهم بلا عناء… وعلى المجتمع رفض مساعدة مثل هؤلاء المتسولين الذين ألفوا ربح المال بلا جهد ولا عمل.. لأن هذا الكسب السريع والسهل يغري أناسا آخرين لامتهان هذه الحرف…

هذا وقد ظهر نوع جديد من التسول في الأيام الأخيرة، وهو التسول الإعلامي والتسول عبر الانترنت في تلك الفيديوهات التي تنشر، يتسول أصحابها ويلحون على عمليات الإعجاب والمشاركة إلى غير ذلك بهدف الحصول على عدد كبير من المشاهدات لزيادة الربح بلا عمل ولا جهد ولا عناء بنشر تلك التفاهات التي لا تفيد المجتمع بل وقد يصل الحال ببعض النساء إلى عرض مفاتنهن أو أجسامهن لجلب المزيد من المعجبين ورفع نسبة المشاهدات لكسب المال، وهذا من أخطر أنواع التسول على المجتمع، إذ تتفشى هذه الظاهرة بسرعة كالنار في الهشيم، يريد أصحابها زرع الفتنة والرذيلة في صفوف الشباب والمراهقين.. وهذا من أخطر أوجه التسول التي شاعت وذاعت في المجتمعات ككل والمجتمع المغربي أيضا…

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.