بوسلهام الكريني يكتب: بين الاحتجاج والتصويت.. أي طريق للتغيير؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتستنزف فيه الطاقات، يبرز سؤال جوهري: هل نُجيد اختيار توقيت احتجاجاتنا؟ وهل نحسن توجيهها نحو ما يخدم الصالح العام فعلا؟

من المؤسف أن تتحول بعض الاحتجاجات، مهما كانت دوافعها نبيلة، إلى أعمال عنف تطال ممتلكات الشعب نفسه: حافلات النقل العمومي، مرافق صحية، أرصفة مولت من ضرائب الشعب. حين يحرق ما هو مشترك، لا يبقى للغضب شرعية، بل يتحول إلى عبء إضافي على كاهل المواطن.

لكن المشكلة لا تكمن فقط في الشكل، بل في التوقيت. كثير من القوانين التي أثارت الجدل، أو مشاريع بناء ملاعب ضخمة في مناطق تعاني من نقص في الماء والتعليم، تمر بهدوء في غياب أي تعبئة شعبية أو نقاش عمومي. نغض الطرف حين يكون القرار في طور الإعداد، ثم نثور بعد فوات الأوان.

الاحتجاج الحقيقي لا يكون فقط في الشارع، بل في صناديق الاقتراع. فقبل أشهر قليلة من الانتخابات، لا يخدم الخروج المنفلت سوى إعادة إنتاج نفس الوجوه، ونفس السياسات، ونفس الإحباط. من يريد التغيير فعليا، عليه أن يستيقظ يوم الانتخابات، لا يوم التخريب. أن يستخدم هاتفه لتعبئة معارفه، لا لتصوير الحرائق. أن يشجع على التسجيل والتصويت، لا على الانسحاب والتهكم.

التغيير لا يصنع بالصراخ، بل بالتصويت الواعي. لا يصنع باللافتات فقط، بل بالأسئلة الدقيقة: من صوت لبناء الملاعب وترك المستشفيات؟ من وافق على تبذير المال في ملاعب لا يرتادها أحد؟ من غاب عن جلسات الحسم؟ من تجاهل تقارير مجالس المحاسبة؟

الوعي السياسي لا يقاس بعدد المشاركين في المسيرة، بل بعدد الأصوات التي تسقط من لا يستحق.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.