سيدي سليمان: حين تتحول الضروريات إلى مطالب… من المسؤول؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في قلب إقليم سيدي سليمان، حيث تنبض الحياة اليومية بتحديات بسيطة لكنها جوهرية، يطرح المواطنون سؤالا صارخا: لماذا أصبح الحصول على الماء الصالح للشرب، الكهرباء، والصرف الصحي معركة يومية بدل أن يكون حقا مضمونا؟ حين تتحول الضروريات إلى مطالب، فذلك مؤشر على خلل عميق في تدبير الشأن المحلي.

في الجماعات المحلية التي تحترم ساكنتها، تعتبر هذه الخدمات من صميم عمل الإدارة الجماعية، وعلى رأسها الموظفون المكلفون بالتدبير اليومي. هؤلاء ليسوا مجرد منفذين، بل هم واجهة الدولة في تلبية الحاجيات الأساسية، ومحاسبتهم على التقصير يجب أن تكون صارمة، وفقا للقانون، خاصة حين يتعلق الأمر بخيانة الأمانة أو التهاون في أداء الواجب.

أما المنتخبون، وعلى رأسهم رؤساء الجماعات، فهم ليسوا موظفين تقنيين، بل فاعلون سياسيون نالوا ثقة الساكنة من أجل تحقيق رؤية تنموية شاملة. لا يعقل أن ينشغلوا بمشاكل الكهرباء أو الماء، بينما ينتظر منهم المواطنون مشاريع قادرة على خلق فرص شغل، تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين جودة الحياة.

المطلوب اليوم هو انتقال المنتخبين من منطق التدبير إلى منطق الإبداع التنموي. مشاريع في الفلاحة المستدامة، الصناعات الغذائية، السياحة القروية، أو التكوين المهني يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتغيير واقع الجماعات بالإقليم، بدل الاكتفاء بإطفاء حرائق المشاكل اليومية.

إن ما يحدث في إقليم سيدي سليمان ليس استثناء، بل هو نموذج مصغر لأزمة حكامة محلية تعاني منها العديد من الجماعات. لذلك، فإن إعادة توزيع الأدوار بين الموظف الجماعي والمنتخب، وتفعيل آليات المحاسبة والشفافية، أصبح ضرورة ملحة.

المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بما هو حق. والمنتخب الذي لا يحمل مشروعا تنمويا واضحا، ولا يملك الجرأة على محاسبة المقصرين، يخون الثقة التي وضعتها فيه الساكنة.

سيدي سليمان تستحق أكثر. تستحق جماعة تدبر باحترام، وتنتخب برؤية، وتحاسب بشجاعة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.