سيدي سليمان… تنمية معلقة وصراعات تجهض الأمل

إشراقة نيوز:

✍️ بوسلهام الكريني

منذ سنة 2016، يعيش إقليم سيدي سليمان حالة من الشلل التنموي، حيث توقفت مشاريع حيوية كان من المفترض أن تغير وجه المدينة.

بدأت هذه الأزمة بعد عهد العامل الحسين أمزال، الذي ترك وراءه مشاريع ممتازة ومهمة للساكنة كانت كلها في طور الإنجاز، لكن سرعان ما تفاقمت الأمور في عهد خلفه عبد المجيد الكياك، الذي لم يحرك ساكنا أمام تعثر هذه المشاريع، بل شهدت فترته صراعات سياسية محتدمة بين المنتخبين، غلبت فيها الحسابات الشخصية والتحالفات الهشة على المصلحة العامة.

هذا، وقد شهدت فترة العامل الكياك صراعا محتدما على مستوى بلدية سيدي سليمان بين الأغلبية التي يقودها محمد الحفياني والمعارضة التي يتزعمها ياسين الراضي. هذه المواجهة لم تكن مجرد خلافات في الرؤى، بل تحولت إلى معارك شخصية أفضت إلى عزل محمد الحفياني من رئاسة المجلس، إضافة إلى عدد من المنتخبين في مجالس أخرى بالإقليم خاصة تلك التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية، في مشهد يعكس هشاشة التحالفات وغياب الاستقرار السياسي المحلي.

وهنا كانت النتيجة واضحة: تعطيل ممنهج للمشاريع، تراجع في الخدمات، وتآكل ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

هذا التوتر السياسي لم يكن مجرد خلافات عابرة، بل ساهم في تعطيل عدد من المشاريع التنموية، إذ فوتت ميزانية ضخمة على بلدية سيدي سليمان قدرت بـ 11 مليار سنتيم من أجل تهيئة شارع الحسن الثاني، و 8 مليار سنتيم من أجل تهيئة شارع المقاومة إضافة إلى 15 مليار سنتيم كانت مخصصة لإعادة هيكلة الأحياء المهمشة..

هذا دون أن ننسى تلك الحرب التي كان يشنها الأميون من المنتخبين على الكفاءات وأصحاب الشهادات، في سعيهم للهيمنة على المشاريع التي تدر عليهم منافع مالية، بعيدا عن أي رؤية تنموية أو التزام أخلاقي تجاه الساكنة. ولعل تفويت فرصة إحداث نواة جامعية بسيدي سليمان خير دليل على منهجية المنتخبين الأميين..

ويبقى المشروع اليتيم الذي يطفو على سطح إنجازات فريق الولاية السابقة مشروع المسالك الطرقية بالإقليم، الذي رصدت له اعتمادات مالية ضخمة قدرت بالملايير، دون أن ينعكس ذلك على واقع البنية التحتية. فالطرق كلها محفرة، والأحياء مهمشة، وغياب تام للشفافية في تدبير الصفقات، كلها مؤشرات على فشل ذريع في تنزيل رؤية تنموية حقيقية.

فأين ذهبت تلك الميزانيات؟ ومن استفاد منها؟ ولماذا غابت المحاسبة؟

وفي خضم هذا المشهد، برزت ظاهرة مقلقة: إقصاء الكفاءات وأصحاب الشهادات من دوائر القرار المحلي، مقابل صعود منتخبين يفتقرون لأبسط مقومات التسيير، همهم الوحيد اقتناص المشاريع التي تدر عليهم أرباحا شخصية. هذا التوجه لا يهدد فقط جودة التدبير، بل يكرس الرداءة ويفرغ العمل الجماعي من بعده التنموي.

المنتخبون الأميون، في كثير من الحالات، باتوا يحاربون كل من يحمل رؤية أو كفاءة، خوفا من فقدان الامتيازات التي راكموها في غياب الرقابة والمساءلة.

في حين، وأمام هذا الواقع، تبقى ساكنة سيدي سليمان هي الخاسر الأكبر. شباب عاطل بل معطل، وخدمات متدهورة، وغياب أفق تنموي واضح. لكن ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتجدد الوعود، ليبقى الحال على ما هو عليه دون أثر يذكر على أرض الواقع…

إن الساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها في طرق صالحة، ومرافق عمومية لائقة، ومؤسسات تحترم المواطن وتخدم مصالحه.

وختاما، إن ما تعيشه سيدي سليمان ليس قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لغياب الحكامة، واحتكار القرار من طرف نخب لا تؤمن إلا بالمصالح الضيقة. وحده الوعي الجماعي، والمحاسبة، وإعادة الاعتبار للكفاءات، كفيل بإعادة الأمل إلى مدينة تستحق الأفضل.

المرحلة المقبلة تتطلب صحوة مدنية، إعلاما استقصائيا جريئا، ومجتمعا يطالب بحقوقه دون خوف. فالتنمية ليست شعارا انتخابيا، بل التزام أخلاقي وسياسي تجاه الأجيال القادمة.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.