إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الوطنية البرلمانية، تعود إلى الواجهة مشاهد مألوفة من الدعاية السياسية التي تتراوح بين التمجيد والتهجم، وبين “إعادة تدوير” وجوه قديمة واقتراح أخرى جديدة، غالبا دون تقييم موضوعي للكفاءة والقدرة على الترافع عن قضايا المواطنين.
وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري: هل نحسن فعلا اختيار من يمثلنا؟ أم أن العاطفة والولاء القبلي والوعود الشخصية لا تزال تحكم صناديق الاقتراع؟
ففي كثير من الحملات الانتخابية، يرشح أشخاص بدعوى الطيبوبة، حسن الجوار، أو الالتزام الأخلاقي والديني. ورغم أهمية هذه الصفات في الحياة الاجتماعية، إلا أنها لا تكفي لتأهيل شخص لتحمل مسؤولية تشريعية ورقابية على مستوى وطني أو محلي. فعضوية البرلمان ليست جائزة أخلاقية، بل تكليف سياسي يتطلب كفاءة قانونية، فهما عميقا للسياسات العمومية، وقدرة على الترافع والتفاوض والتأثير.
فمثلا حين يتعلق الأمر بالصحة أو العدالة، لا أحد يغامر باختيار شخص غير مؤهل، حتى لو كان قريبا أو محبوبا. فالمريض يبحث عن الطبيب الماهر، وصاحب القضية يطلب المحامي الشاطر، لأن المصير على المحك. لكن حين يتعلق الأمر بمصير الوطن، نجد أن كثيرا من المواطنين يتساهلون في الاختيار، ويمنحون أصواتهم بدافع العاطفة أو المجاملة أو حتى الرشوة، متناسين أن خمس سنوات من التمثيل البرلماني قد تحدد مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
ومن الأخطاء الشائعة اعتبار البرلماني وسيطا لحل المشاكل الفردية أو توزيع المنافع. فعضوية البرلمان ليست وظيفة اجتماعية، بل مسؤولية سياسية وتشريعية. فمن لا يملك تصورا واضحا للسياسات العمومية، ولا قدرة على مراقبة الحكومة أو اقتراح قوانين، لا يستحق أن يمثل المواطنين. التصويت لشخص فقط لأنه “مسكين” أو “يستحق فرصة” هو تضييع لفرصة المدينة في التغيير الحقيقي.
إن المرحلة تقتضي وعيا انتخابيا جديدا، يضع الكفاءة في المقدمة، ويستبعد العواطف والولاءات الضيقة. وعلى المواطن أن يسأل نفسه: هل هذا المرشح قادر على الدفاع عن مصالحنا؟ هل يفهم القوانين؟ هل لديه رؤية واضحة؟ هل سبق له أن اشتغل في قضايا عمومية؟ إن لم تكن الإجابة واضحة، فالأجدر أن يترك المجال لمن يستحق.
إن إصلاح المشهد السياسي يبدأ من صناديق الاقتراع، ومن وعي المواطن بأن صوته ليس مجرد إجراء شكلي، بل أداة تغيير حقيقية. فليكن الاختيار مسؤولا، عقلانيا، ومبنيا على الكفاءة لا على المجاملة.



قم بكتابة اول تعليق