بوسلهام الكريني يكتب: بين أمطار الخير وتهميش الدواوير… أزمة الكهرباء في المقاطعة الرابعة

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب بإنجازاته الكروية في الكان والمونديال، تظل بعض المدن والقرى تعيش على وقع أزمات متكررة مع أولى قطرات المطر. مشهد انقطاع الكهرباء عن أحياء الضفة الغربية التابعة للمقاطعة الرابعة بمدينة سيدي سليمان لم يعد حدثا استثنائيا، بل صار عادة موسمية تتكرر مع كل بداية فصل الشتاء.

فاندلاع النيران في الأسلاك الكهربائية قرب مدرسة محمد الزرقطوني كشف هشاشة البنية التحتية الكهربائية، وأبان عن غياب حلول جذرية من طرف شركة التوزيع ومن قبلها المكتب الوطني للكهرباء.. والتدخل السريع لعمال الشركة، رغم أهميته، ظل محصورا في إصلاحات ترقيعية أشبه بـ“التلباق والتسلاك على قد الحال”، فيما المواطنون يواصلون دفع فواتير خيالية تثقل كواهلهم دون أن تنعكس على تحسين الخدمة.

إن معاناة الساكنة لا تقف عند حدود الكهرباء، بل تتسع لتشمل انهيار المباني الطينية الهشة والآيلة للسقوط مع أولى زخات المطر. هذه الدواوير، التي تعيش تهميشا مزمنا، تجد نفسها في مواجهة خطر مزدوج: خطر السكن غير اللائق، وخطر البنية التحتية المتآكلة. ورغم كثرة اللقاءات التشاورية والوعود الرسمية، يبقى الواقع على الأرض شاهدا على غياب رؤية تنموية شاملة.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستكون للعامل الروبيو كلمة حاسمة في هذا الملف؟ فالمواطنون ينتظرون تدخلا مسؤولا يضع حدا لمعاناة تتكرر كل موسم، ويطالبون بانتقال من سياسة الترقيع إلى سياسة الإصلاح الجذري. فالمقاطعة الرابعة، بما تحمله من رمزية اجتماعية، تحتاج إلى خطة واضحة تضمن الأمن الطاقي، وتحمي الساكنة من الانهيارات والمخاطر المرتبطة بالأمطار.

إن استمرار هذه الأوضاع يكرس صورة التهميش التي تعيشها الدواوير، ويطرح أسئلة جوهرية حول جدية السياسات العمومية في معالجة مشاكل البنية التحتية. فالمواطن البسيط لا يطلب أكثر من حقه في خدمات أساسية تليق بكرامته، بعيدا عن الحلول الترقيعية التي لا تزيد الوضع إلا هشاشة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.