سيدي سليمان: الأطوار النهائية لمحاكمة إدريس الراضي… الدفاع يؤكد براءة المتعرض في ظل غياب الوثائق المزورة المؤسس عليها صك الاتهام

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في حدث مثير للاهتمام، شهدت القاعة رقم 2 بالمحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، الأطوار النهائية لمحاكمة السيد إدريس الراضي المستشار البرلماني ورئيس المجلس الإقليمي لسيدي سليمان سابقا ورجل الأعمال الغني عن التعريف.. في جلسة دامت 5 ساعات و 4 دقائق كلها تشويق واستفادة مما أثير من معلومات قانونية..

وعكس ما روج له بعض الإعلاميين فقد خصصت الجلسة السابقة ليوم 17 فبراير 2026 لمناقشة الملف بعدما تبين للهيئة جاهزية القضية، ونظرا لطول وقت المناقشة فقد حجزت جلسة يومه الثلاثاء 03 مارس 2026 لمرافعات الدفاع…

هذا، وقد كانت الكلمة الأولى لدفاع المطالب بالحق المدني نيابة عن وزير الداخلية، الذي أكد اتهاماته بالتزوير للمتعرض إدريس الراضي، حيث قسم المحامي مرافعته إلى ثلاثة أقسام بين من خلال القسم الأول صفة وزير الداخلية الذي تقدم بهذه الشكاية على اعتبار أنه الوصي على أملاك الجموع والأراضي السلالية. كما بسط في القسم الثاني الظروف والملابسات التي دفعت وزير الداخلية إلى تقديم هذه الشكاية، ليختم الجزء الأخير بتبيان الضرر الذي لحق الجماعة السلالية جراء جريمة التزوير التي اقترفها السيد إدريس الراضي وأنه ظل يستنزف خيرات هذه الجماعة السلالية وينهب أموالها بغير وجه حق. ليعزز مطالبه المدنية بتعويض مدني قدره 3 ملايين درهم…

وفي مرافعة ممثل النيابة العامة الذي افتتحها بالآية القرآنية الكريمة: ” وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ”.. مؤكدا التهمة التي واجهت بها النيابة العامة الراضي وهي: ” صنع عن علم إقرارات “تصاريح” تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها والتوصل بغير حق إلى تسلم شواهد إدارية عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة وانتحال صفة كاذبة”.. أكد السيد وكيل الملك مطالب الحق العام بتوقيع العقوبة المستحقة على المتهم إدريس الراضي مفصلا أن القطع الأرضية الثلاث موضوع الشكاية مساحتها الإجمالية: 105 هكتارا، وأن الإشكال حول صنع شواهد استغلال والاستفادة من المنتوج الغابوي وليس الإستيلاء على هذه الأراضي وامتلاكها.. {كما تروج له بعض الأبواق المتشفية}..

بعد ذلك أعطيت الكلمة لدفاع المتعرض وهي المرافعات التي كان ينتظرها الجميع من المهتمين بالحقل القانوني حيث حضر لمؤازرة السيد إدريس الراضي ثمانية من جهابذة القانون والدفاع والذين أغنوا الرصيد المعرفي القانوني للحضور بالتذكير بمجموعة من القواعد والمساطر وبراعة وسلاسة اللغة القانونية التي افتقدت عند الكثيرين..

تناول بداية الدفاع الدكتور إدريس الزهراوي الذي ظل مصرا على براءة مؤازره، مفتتحا مرافعته بالحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قائلا: ” يا عبادي إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُهُ بينَكم محرَّمًا فلا تَظالموا”.. ليؤكد الزهراوي أن كل تلك الاتهامات غير مؤسسة وأن الحكم يبنى على البرهان والدليل وليس على الظن والتخمين، واعظا بذلك هيئة الحكم حتى لا تقع في المحظور من ظلم الأبرياء..

كما أكد أنه ما كان ليحضر لمؤازرة الراضي لو اشتم ذرة شبهة تورطه في هذه القضية، ولكنه على قناعة تامة ببراءة موكله من كل التهم المنسوبة إليه.. وقد بسط في مرافعته التي دامت 33 دقيقة، كل أدلة البراءة ونفي التهم المنسوبة إلى موكله لعدم وجود وثائق الإثبات والشواهد والمحررات المزعوم تزويرها مطالبا بذلك بمحاكمة عادلة… وأن العقار موضوع النزاع ملكية مشاعة بين ذوي الحقوق من السلاليين وليس لوزير الداخلية صفة تنصيبه وصيا عليهم ولا صفة مطالب بالحق المدني..

من جهته، أكد الأستاذ الناصيري المحامي المقتدر بهيئة الرباط، مطالب الدكتور الزهراوي، حيث أعاد مطلب استدعاء شهود المحضر إلى جانب المطالب بالحق المدني وكل الشخصيات الواردة أسماؤهم في محاضر تحقيقات الضابطة القضائية، علما أن الأستاذ الناصيري تنصب للدفاع عن إدريس الراضي في الجلسة السابقة ولم يحفظ حقه في مهلة لإعداد الدفاع.. كما طالب في مرافعة دامت 59 دقيقة، هيئة الحكم بتمكين الدفاع من الوثيقة الأصلية موضوع النزاع والتي لا وجود لها في ملف القضية حسب تصريحه، الشيء الذي تتنافى معه جريمة التزوير لعدم وجود الوثيقة المزورة.. كما نفى صفة المطالب بالحق المدني عن وزير الداخلية كون العقار المتنازع عنه ملكية خاصة وليست عامة معززا مطالبه بعدد من نسخ قرارات محكمة النقض ونسخ أحكام متشابهة وقد تجاوزت الوثائق التي أدلى بها الأستاذ الناصيري 300 ورقة دعم بها دفوعه ومطالبه..

كما كانت مرافعة الأستاذ بنعيسى الفوح مستفيضة أغنت الحضور والهيئة بعدد من المعلومات التي تخص مساطر الاستغلال والاستفادة من أراضي الجموع والسلالية على اعتبار أن الأستاذ الفوح ابن المنطقة ومن ذوي الحقوق وعلى علم ودراية بتلك المساطر وأن استفادة إدريس الراضي لم يشبها أي خرق مادام من ذوي الحقوق في جماعة ومستفيد في جماعة أخرى وأن الوثيقة موضوع تهمة التزوير التي تحوي المبيض لا علم لمؤازره لها وأن المسؤول عن الإجراءات الإدارية هو شقيق المتعرض بموجب وكالة عامة لتسيير كل أمور الشركة، ليختتم الأستاذ الفوح مرافعته الطويلة بضم صوته إلى صوت زملائه مؤكدا براءة السيد إدريس الراضي مما نسب إليه، وأن كل تلك التهم المسطرة في صك الاتهام غير مؤسسة…

وفي الختام جاء دور الدكتور محمد حداش الحقوقي والمحامي بهيئة القنيطرة ليساهم بشكل جدي في إغناء الرصيد المعرفي القانوني والحقوقي للحضور دون أن ينسى مهمة الدفاع عن موكله بالحجج الدامغة التي طوق بها ممثل النيابة العامة وبسطها بين يدي هيئة الحكم، مع تفنيد أسس الاتهام والمتابعة القضائية التي ارتكزت عليها النيابة العامة وتبيان أصول البراءة ضما بذلك صوته إلى صوت زملاءه بطلب الإطلاع على الوثيقة المزورة أساس الاتهام.. دون أن يفوت حداش، في مرافعته التي دامت 65 دقيقة، الفرصة لتلقين الحضور دروسا في اللغة والقانون وتمييز المصطلحات القانونية الأنسب ومدى ملاءمة عناصر الإتهام للفصل القانوني موضوع المتابعة دون اجتهاد أو إضافات قد تسيء إلى المسطرة..

كما أكد انعدام عناصر تكوين الجريمة خاصة مع عدم وجود الوثيقة المزورة موضوع النقاش وهي الركن الأساس لتكوين جريمة التزوير وانعدام الصفة لدى وزير الداخلية كمطالب بالحق المدني باعتبار أن ادريس الراضي شريك مع السلاليين وله عقود منذ 1983 تفيد حق الانتفاع وليس الاستيلاء على القطع الأرضية كما يروج لذلك.. وأين كانت وزارة الداخلية منذ هذا التاريخ؟؟ وقد تعاقب على هذه الوزارة عدد من الوزراء ألم يكن منهم رجل رشيد يقيم هذه الدعوى إن كان فعلا المتهم يستولي على هذه الأراضي بغير حق… أم أن ادريس الراضي أصبح اليوم عدوا للجميع…

هذا، ومع إعطاء لمحة مقتضبة عن السيد إدريس الراضي الذي ما كان أحد ليتجرأ على رفع قلمه ويخط تلك الكلمات من قبل وهو الذي يتخبط الجميع في خيره، فتجد يده ممدودة بفعل الخير على الجميع في إقليم سيدي سليمان وشركاءه من السلاليين على وجه الخصوص.. وقد كان يغدق على الكل من فضله، الأغنياء قبل الفقراء، فكانت له أيادي البر والإحسان في جميع مناحي الإقليم…

واليوم أصبح الراضي ذلك الشبح المخيف والمارد القاهر للعباد يصوره الإعلام بأبشع الصور (لحاجة في نفوسهم)..

منذ متى كان يستفيد السلاليون من نصيبهم في قطع الأشجار؟؟ ألم يكونوا يحصلون على 100 درهم أو أقل للفرد في سنوات؟؟ حتى أضحى الراضي اليوم يقاسمهم قسمة العدل ويستفيدون من أنصبتهم في الربح والغلة بما يرضي الله وقد تصل حصصهم إلى آلاف الدراهم… فهل اشتكى أحد من السلاليين؟؟؟

والأكثر من ذلك، فإن نواب الجماعات السلالية يبرؤون إدريس الراضي من تهم التزوير أمام المحكمة، وقد وقعوا إشهادات وتصاريح مصادق عليها تؤكد شهاداتهم… فهل يوجد أكثر من هذا دليل على تبرئة إدريس الراضي؟؟ ويتأكد للمحكمة أن هذا الملف وهذه القضية نسج أريد به الإطاحة بموكله لأسباب سياسية محضة ونزاع نشب بينه وبين مسؤول بوزارة الداخلية…

وفي ختام مرافعته، كرر الدكتور حداش مطلبه بتمتيع موكله بالبراءة مما نسب إليه..

وحيث أن الكلمة الأخيرة تكون للمتهم فقد تنازل عنها السيد إدريس الراضي للدكتور الزهراوي ليكرر هذا الأخير تشبثه ببراءة موكله وأنه على يقين تام بأن العدالة ستأخذ طريقها في إطار المحاكمة العادلة التي ينص عليها الدستور محيلا هيئة الحكم على الحديث الذي افتتح به مرافعته بداية الجلسة الذي يحرم الله فيه الظلم بين العباد كما ذكرها بالآية القرآنية: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”.. في إشارة إلى دعوة هيئة الحكم إلى العدل والحكم بالقسط، لأنهم سيقفون بين يدي الله وسيسألون عن أحكامهم إن شابها أي ظلم…

وفي الختام، تم حجز القضية للتأمل لجلسة 17 مارس 2026 للنطق بالحكم..

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.