إشراقة نيوز:
✍ بوسلهام الكريني
في خضم موجة الاحتجاجات التي اجتاحت ربوع المملكة، وما تبعها من لقاءات تشاورية أمر بها عاهل البلاد لامتصاص غضب الشارع، كان يفترض أن تتحول هذه الحوارات إلى أرضية صلبة لإصلاحات ملموسة. غير أن الواقع في إقليم سيدي سليمان يكشف عن مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي وشعارات “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وبين الممارسة اليومية التي تطبعها الارتجالية والتساهل مع الاختلالات.
اللقاءات التي نظمت على عجل في الإقليم لم تجب عن السؤال الجوهري: من يحاور من؟ إذ سرعان ما انتهت هذه المشاورات لتستبدل بمظاهر “التخدير الجماعي”، من مباريات كرة القدم إلى الانشغال بفيضانات طبيعية مقدرة من المولى عز وجل، وكأن الهدف هو إلهاء الرأي العام أكثر من معالجة جوهر المطالب الاجتماعية والاقتصادية.
ومن أبرز الأمثلة التي تثير الاستغراب افتتاح المسبح البلدي الموسم الماضي دون الحصول على التسليم النهائي للمشروع من المقاول المكلف بتأهيل هذا المشروع، ودون اكتمال الأشغال. فكيف يعقل أن يفتح مرفق عمومي بهذه الطريقة، في خرق واضح للقوانين والمساطر؟ وأين العامل الروبيو من هذا؟؟
والأمر لا يقف عند هذا الحد، فحتى ورش الطريق المحاذية للبلدية، التي أنجزت في ظروف مشبوهة، ولم تصمد سوى أيام قليلة قبل أن تتحفر، في دليل صارخ على ضعف الجودة والمتانة.
إضافة إلى القنطرة التي طالما شجبها المواطنون واستنكروا حالتها، ما تزال شاهدة على غياب الجدية في التعاطي مع البنية التحتية. ورغم الأصوات المتكررة المطالبة بإصلاحها، يظل الوضع على ما هو عليه، وكأن حياة الناس وسلامتهم ليست أولوية.
واللائحة طويلة من المشاريع التي تشوبها النواقص والاختلالات، لكن الأخطر هو صمت السلطة الإقليمية. فعامل الإقليم، الذي يفترض أن يكون العين الساهرة على احترام القانون وضمان الجودة، يلتزم الصمت في كثير من الأحيان، مما يطرح سؤالا جوهريا: أين الجدية التي دعا إليها صاحب الجلالة؟ وأين شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم سيبقى حبيس اللافتات والخطابات الرنانة التي يزوق بها الكلام في المحافل المحلية والوطنية…
إن استمرار هذه الممارسات يفرغ الشعارات من مضمونها، ويحولها إلى مجرد لافتات ترفع في المحافل الرسمية دون أثر ملموس في حياة المواطنين. وإذا كانت الدولة قد اختارت طريق الإصلاح، فإن أول خطوة هي محاسبة المسؤولين عن المشاريع المتعثرة، وإعادة الاعتبار لمبدإ الرقابة الإدارية الصارمة. فالمواطن لم يعد يقبل أن يخدر بالوعود أو يلهى بمظاهر شكلية، بل يريد أن يرى أثر الإصلاح في طرق آمنة، ومرافق مكتملة، ومشاريع تحترم المال العام.



قم بكتابة اول تعليق