حجاج بيت الله الحرام يؤدون صلاتي الظهر والعصر في مشعر عرفات

توافدت جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر اليوم الثلاثاء إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، والاستماع لخطبة عرفة، وسط أجواء إيمانية، تحفهم السكينة والطمأنينة.

وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به الممتدة على ثمانية آلاف متر مربع بضيوف الرحمن، حيث استمع المصلون لخطبة عرفات قبل الصلاة، التي ألقاها إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي.

وأكد الخطيب أن الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال، والصدق في الأقوال.

وقد شهد المسجد وساحاته انسيابية عالية في حركة الحجاج، بفضل المتابعة الميدانية للجهات المختصة التي سخرت كافة إمكاناتها التنظيمية والخدمية لضمان راحة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم للنسك في طمأنينة، وذلك عبر خطط محكمة لإدارة الحشود، وتوفير خدمات الإرشاد، والتبريد، والمياه، والرعاية الصحية والإسعافية.

ويُعد مسجد نمرة من أبرز المعالم الإسلامية في المشاعر المقدسة؛ لارتباطه بموضع خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، وقد سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى جبل نمرة الذي يقع في المنطقة، إذ يحتل المسجد موقعا إستراتيجيا شمال مشعر عرفات، على بُعد نحو (22) كيلومترا من المسجد الحرام، ويُصنف كثاني أكبر مسجد في منطقة المشاعر المقدسة.

ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد؛ إذ يمتد طوله من الشرق إلى الغرب (340) مترًا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب (240) مترًا، ويضم ست مآذن بارتفاع (60) مترًا لكل منها، وثلاث قباب، وعشرة مداخل رئيسة، إضافة إلى (64) بوابة تضمن انسيابية حركة الحشود.

كما زُود المسجد بأحدث الأنظمة التقنية والخدمية، بما في ذلك منظومات متطورة للصوتيات والبث المباشر لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن أنظمة التكييف والتهوية، والساحات المظللة، والشاشات الرقمية، ومنظومات السلامة والمراقبة؛ لتوفير بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن في يوم الحج الأكبر.

وكان ضيوف الرحمن قد توافدوا إلى صعيد عرفات الطاهر، وتملؤهم مشاعر الخشوع والسكينة، وتغمرهم العناية الإلهية، وهم يلهجون بالدعاء والتلبية، سائلين المولى -عز وجل- أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وقد واكبت قوافل الحجيج خلال توجهها إلى مشعر عرفات متابعة أمنية دقيقة من مختلف القطاعات؛ حيث انتشر أفراد الأمن على طرق المركبات ومسارات المشاة لتنظيم الحشود وفق خطط التصعيد والتفويج المعتمدة، مع الحرص على إرشاد الحجاج وضمان سلامتهم.

ومع غروب شمس هذا اليوم، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يؤدون فيها صلاتي المغرب والعشاء، ويبيتون ليلتهم حتى فجر يوم غد العاشر من ذي الحجة؛ تأسيا بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بات فيها وصلى الفجر، وذلك قبل التوجه في ساعات الصباح الأولى من أول أيام عيد الأضحى إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.