إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
لم تكن السنوات الثلاث التي أمضاها الطلبة داخل أسوار هذه الكلية العريقة مجرد محطة عابرة في التكوين الأكاديمي، بل شكلت تجربة فارقة واختبارا حقيقيا لمدى قدرة المؤسسة الجامعية المغربية على الجمع بين جودة التأطير العلمي وإنسانية التدبير الإداري. وقراءة نقدية متأنية للحد الأدنى والقصوى لهذا المسار توضح مدى تكريس الجهود لمختلف الفاعلين داخل هذه المنظومة.
إن أول ما يسجل على مستوى الإدارة التربوية في هذه المحطة الدقيقة هو تبني سياسة “الباب المفتوح” التي أضحت خيارا هيكليا لا مجرد شعار ظرفي. فقد استطاعت الإدارة، بمختلف أطرها ونواب العميد، فتح قنوات تواصل مستمرة أتاحت التجاوب الفعال مع انشغالات الطلبة واستفساراتهم، ليس فقط خلال أوقات العمل الرسمية بل وخارجها عبر مختلف وسائل الاتصال المتاحة.
وفي قلب هذا الدينامية، برز دور عميد الكلية الدكتور أحمد أجعون، الذي اعتمد نهجا لقيادة المؤسسة يتجاوز البيروقراطية الكلاسيكية نحو احتواء أعمق للظروف الإنسانية والاجتماعية للطلبة. وقد انعكس هذا التدبير الأبوي والرؤية الحكيمة في توفير بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة على التحصيل، توازن بين الانضباط الأكاديمي وتفهم الإكراهات الواقعية التي تواجه مرتادي المؤسسة.
وعلى المستوى الأكاديمي، أثبت الطاقم البيداغوجي المكون من السادة الأساتذة أداء معرفيا وتربويا عالي المستوى؛ فبالرغم من حداثة سن بعض الأطر التعليمية، إلا أن تمكنهم العلمي والمنهجي تجلى في تقديم المادة العلمية لشغف، محولين قاعات المحاضرات إلى فضاءات للحوار والبحث والنقد الفكري بدلا من التلقين السلبي.
ويحسب للهيئة التدريسية والإدارية (ويحضر هنا الدور الملموس لكل من الأستاذ يونس اوحالو والأستاذ ربيع كموح) قدرتها الاستثنائية على تبسيط المادة المعرفية وتوفير التسهيلات التي تمكن جميع الفئات من التحصيل، بخاصة أولئك الذين يجمعون بين الالتزامات المهنية والمسار الدراسي الجامعي.
ولم تكتمل معالم هذه المسيرة المتميزة إلا بتشكل بيئة طلابية داعمة، عبرت عنها مبادرات التعاون والتضامن الرقمي والميداني بين الزملاء (كالمجموعات الدراسية والتشاركية)، والتي أسهمت بشكل مباشر في تذليل العقبات وتوفير الملخصات والمعلومات أولا بأول للجميع، مما رسخ روح الزمالة وقيم المسؤولية المشتركة.
إن قراءة حصيلة هذه السنوات الثلاث تكشف عن نموذج جامعي نجح في تحقيق معادلة صعبة: صرامة الأداء المعرفي ورقي السلوك الإنساني. وهو ما يجعل من تجربة هذه الكلية نموذجا يحتذى به في إرساء بيئة أكاديمية تستجيب لتطلعات الطالب المغربي وتخدم رسالة العلم والتعليم بأمانة وإخلاص.



قم بكتابة اول تعليق