إقليم سيدي سليمان والرهان الانتخابي: بين خيبة الحصيلة البرلمانية ومأزق البديل

إشراقة نيوز: ✍ بوسلهام الكريني  

يقف المشهد السياسي بإقليم سيدي سليمان، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية الجديدة، أمام مرحلة مفصلية تتسم بالترقب وإعادة ترتيب أوراق المشهد المحلي.

يعيش الإقليم حالة من الغليان السياسي والنقاش العمومي المتصاعد، على خلفية تقييم الأداء البرلماني للولاية المنصرمة، والبحث عن آفاق التمثيلية النيابية المقبلة في ظل واقع تنموي واجتماعي معقد.

تجمع قراءات متعددة للشارع السليماني على أن الولاية التشريعية المنتهية سجلت إخفاقا ملموسا لممثلي الإقليم في الغرفة الأولى. فقد عجز النواب الحاليون عن تقديم ترافع نوعي ومؤثر يلامس التحديات البنيوية التي يعاني منها الإقليم؛ حيث بقيت الملفات التنموية الكبرى معلقة دون مبادرات تشريعية أو رقابية ترقى إلى مستوى تطلعات الساكنة، مما ولد شعورا عاما بالخذلان بعد خمس سنوات من التمثيلية التي غلب عليها طابع الغياب وضعف الأثر الميداني.

هذا العجز الترافعي أطلق شرارة حملة واسعة في الأوساط المحلية تدعو إلى المحاسبة السياسية عبر صناديق الاقتراع، وقطع الطريق أمام إعادة تدوير الوجوه السابقة التي استنفدت رصيدها السياسي دون أن تترك بصمة تذكر داخل قبة البرلمان.

في مقابل تراجع الثقة في الأسماء التقليدية، برزت أصوات شبابية تطمح إلى خوض غمار الاستحقاقات القادمة وولوج المؤسسة التشريعية. ورغم أن هذا الحراك يعكس رغبة مشروعة في التغيير وتجديد النخب، إلا أن القراءة النقدية لهذا المسار تطرح تساؤلات جوهرية حول جاهزية هذه الطاقات:

فالبرلمان ليس فضاء للتدريب السياسي أو ممارسة العمل الجمعوي البسيط، بل هو سلطة تشريعية ورقابية تتطلب إلماما عميقا بالقوانين، والسياسات العمومية، والميكانيزمات التقنية للعمل النيابي.

كما تفتقر العديد من الوجوه الشابة الصاعدة إلى الرصيد الثقافي، والخبرة التدبيرية، والقدرة على صياغة الترافع القانوني والسياسي المحكم للدفاع عن حقوق الإقليم ضد التهميش.

وقد يتحول الحماس المجرد دون كفاءة سياسية إلى تمثيلية شكلية أخرى تعيد إنتاج الضعف النيابي بصيغة مختلفة.

هذا، وتجد الكتلة الناخبة بإقليم سيدي سليمان نفسها أمام خيارين بالغي التعقيد؛ فمن جهة، هناك خيار إعادة تزكية نخب مجربة خرجت من ولايتها السابقة خالية الوفاض، ومن جهة ثانية، هناك مغامرة الرهان على وجوه تفتقر إلى التجربة والنضج المعرفي المطلوبين لمقارعة القضايا الكبرى تحت قبة البرلمان.

وتزداد هذه المعادلة حساسية مع التغيرات الطارئة على المشهد الانتخابي، ولا سيما انحسار نفوذ “أصحاب الشكارة” وشبكات شراء الذمم التي هيمنت لفترات طويلة على توجيه إرادة الناخبين.

ويبقى السؤال معلقا بانتظار ما ستفرزه الصناديق: هل ستنجح الساكنة في فرز نخب تجمع بين المصداقية والكفاءة الترافعية الحقيقية، أم سيبقى الإقليم يدور في حلقة مفرغة بين تجارب باهتة وبدائل غير ناضجة؟

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.