إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
يعود حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الواجهة الانتخابية بشعار براق يرفع عنوان “كرامة وفرص للجميع”، متسلحا ببرنامج يقول قياديوه إنه ثمرة لمسارات طويلة من الاستماع والتشاور. غير أن هذا الخطاب التسويقي يصطدم بواقع مغاير تماما مع اقتراب اقتراع الثالث والعشرين من شتنبر؛ واقع ترسخ خلال خمس سنوات من تدبير الشأن العام عبر حكومة قادها الحزب وشركاؤه في الائتلاف، وأفرزت أزمات معيشية خانقة خلفت حالة غير مسبوقة من السخط الشعبي وتآكل الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي.
إن الحديث عن “حماية القدرة الشرائية” وتحصين الطبقات الهشة والوسطى يبدو في ضوء التجربة الحكومية المنتهية ولايتها، شعارا استهلاكيا أكثر منه التزاما قابلا للقياس. لقد شهدت السنوات المنصرمة موجات تضخمية غير مسبوقة مست المواد الأساسية وألقت بظلال ثقيلة على الأسر المغربية، بينما عجزت السياسات الحكومية عن تقديم بدائل ناجعة، واكتفت بتبريرات واهية أمام الارتفاع المهول في أسعار المحروقات والمواد الغذائية. فكيف يرجى لمن عجز عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين في عز الأزمة أن ينجح في توفير آليات ادخار أو دعم مدروس للطبقات المتضررة؟
وعلى صعيد الخدمات العمومية، تآكلت جودة الصحة والتعليم في ظل احتقان اجتماعي مستمر، ولم تفلح الوعود الكبرى في تطويق الاختلالات البنيوية التي تعاني منها هذه القطاعات الحيوية، لا سيما في العالم القروي الذي ما زالت نسب واسعة منه تعاني من التهميش ونقص البنى التحتية الأساسية. أما الرهان على “الإدماج الاقتصادي” وخلق فرص الشغل، فيصطدم بصخرة أرقام البطالة القياسية التي سجلت مستويات غير مسبوقة، سيما في صفوف الشباب حاملي الشهادات، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى الصناديق والمبادرات التي تظل في مجملها عاجزة عن امتصاص الاحتقان الاجتماعي المتزايد.
إن السخط العارم الذي يعبر عنه الشارع المغربي اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الطبيعية لفجوة واسعة بين الخطابات الوردية والسياسات العمومية التي راكمت خيبات الأمل. والمفارقة أن يسعى الحزب اليوم إلى الدفاع عن حصيلته باعتبارها نجاحا اقتصاديا، متجاهلا أن لغة الأرقام الرسمية والواقع المعيش يعكسان اتساع رقعة الفقر والفوارق الاجتماعية.
إن أي استحقاق انتخابي ذي مصداقية يتطلب نقدا ذاتيا شجاعا ومساءلة حقيقية للتدبير السابق، لا الاكتفاء بإعادة تدوير الوعود وتنميق الشعارات. فالمواطن اليوم لم يعد يكترث بالعناوين الرنانة، بل يطالب بسياسات عمومية جريئة وشجاعة تعيد الاعتبار للقدرة الشرائية وتحفظ كرامة الإنسان المغربي بعيدا عن منطق الوعود الموسمية المؤجلة.



قم بكتابة اول تعليق