إشراقة نيوز: محمد الهاشمي
في قلب جبال بوعادل، حيث يتداخل سحر الطبيعة بغصة الغبن، لم تعد مياه المنبع الشهير تجري بسكينة كما كانت. مساء أمس السبت، خيم السكون على الجبل ليخترقه هتاف واحد، مدوٍّ وصارم.. هتاف نساء خرجن في مسيرة شعبية حاشدة، لم يحملهن إليها سوى الخوف على مستقبلهن والمواجهة بشجاعة ضد ما وصفوه بـ “محاولات السطو” على ثروة مائية هي ملك لأرضهن وأبنائهن.
لم تكن المسيرة مجرد احتجاج عابر، بل كانت مشهدا إنسانيا تقشعر له الأبدان. في مقدمة المحتجات، كانت تقف امرأة مسنة، أثقل كاهلها العمر وصرامته، لتجد نفسها -فجأة- في مواجهة استدعاء من المركز القضائي بعين عايشة!
أي ذنب اقترفته هذه المسنة حتى يطرق بابها جهاز القضاء؟ هل المطالبة بقطرة ماء تركض خلفها أجيال أصبحت ذنبا يعاقب عليه؟
وفق مصادر من عين المكان، طالت الاستدعاءات 5 أفراد من الساكنة (ثلاث نساء ورجلان) للمثول أمام الأمن “لأمر يهمهم”، بينما ترجح مصادر متطابقة أن خلف هذه الملاحقات شكايات كيدية يقف خلفها المقاول نائل الصفقة، وكأن الملاحقات الأمنية والقضائية أصبحت البديل الحاضر بدل الحوار والإنصاف!
في بوعادل، يسيطر الغموض التام على مشروع صفقة “بناء فندق من الدرجة الثالثة ووحدة لتعليب مياه المنبع”. في الوقت الذي يرتاد فيه آلاف الزوار هذا المنتجع السياحي الساحر سنويا، تعيش بنيته التحتية تهميشا يبعث على التساؤل!
الساكنة – وأصحاب الحق التاريخي والأزلي في هذه المياه – يجدون أنفسهم اليوم خارج معادلة التواصل الرسمي. غياب تام للمسؤولين المحليين، وتجاهل لمطالب تأهيل المركز، ليحل الخيار الأمني لغة ردم للغضب بدل فتح قنوات الحوار الشفاف.
إن المشهد الصامد لنساء بوعادل – من شابات ومسنات – في هذه المسيرة السلمية الحضارية، هو استغاثة صريحة وحية تضع السلطات الإقليمية أمام مسؤوليتها التاريخية والإنسانية.
إن هؤلاء الحرائر اللاتي خرجن دفاعا عن أرضهن ومياه أسرهم لا يستحقون الملاحقة والتضييق، بل يستحقون الأذن الصاغية، التقدير، والإنصاف العاجل.
إن مزارعي وفلاحي بوعادل يعتمدون على هذا المنبع كشريان حياة لا بديل عنه، وأي مساس به هو تهديد مباشر لمصدر عيشهم الوحيد.
إن سياسة الأذن الصماء ولغة المتابعات القضائية لن تزيد الوضع إلا توترا واحتقانا ببوعادل. والأمل اليوم يعقد على تدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها، وإلغاء المتابعات ذات الشبهة الكيدية في حق المواطنين والنساء، وفتح حوار مسؤول يرجع للساكنة حقوقها التاريخية في مياهها، ويكفل لبوعادل تنمية حقيقية تحفظ كرامة أهلها.
صور من المسيرة الاحتجاجية:






قم بكتابة اول تعليق