إشراقة نيوز: عمر بوكستان
في مشهد سياسي وتنموي يطبعه الاحتقان والانتظارات المؤجلة، أصدر مكتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي ببني وليد (إقليم تاونات) بيانا مفصلا وتوثيقيا بتاريخ 29 أكتوبر 2026، وذلك عقب اجتماعه العادي المنعقد يوم 24 أكتوبر 2026 لتقييم الاستحقاقات الانتخابية لشهر شتنبر 2026 ورصد نبض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وقد جاء هذا البيان ليعكس صورة مركبة تجمع بين “نشوة الثقة الشعبية” و”قسوة الواقع التنموي”، مسلطا الضوء على حزمة من الملفات الحارقة التي تستوجب تدخلا عاجلا من طرف الجهات الوصية.
هذا، وقد استهل فرع الفيدرالية بيانه بالتأكيد على اعتزازه الكبير بالثقة الشعبية التي حظي بها تحالف اليسار في محطة شتنبر 2026، ممثلا في وكيل اللائحة المحلية لدائرة تاونات – تيسة، الكاتب المحلي للفرع محمد الهاشمي. فقد أسفرت هذه المحطة عن تبوء التحالف المرتبطة بالمرتبة الأولى على مستوى جماعة بني وليد.
واعتبر الحزب هذه الصدارة مكسبا سياسيا ومعنويا يفرض مسؤولية أخلاقية وسياسية مضاعفة، قوامها الوفاء لانتظارات الساكنة والانحياز المطلق لحقها في الكرامة، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، بعيدا عن منطق الوعود الموسمية والحسابات الانتخابية الضيقة.
ولم يقف البيان عند حدود تقييم الانتخابات، بل غاص في عمق المعاناة اليومية لساكنة جماعة بني وليد، كاشفا النقاب عن ستة اختلالات جوهرية تعيق مسار التنمية المحلية بالمنطقة:
- فقد سجل البيان تردي وضعية العديد من المسالك الطرقية، وعلى رأسها الطريق الرئيسي الرابط بين المركز ودوار تلامذة، والطريق المؤدية إلى دوار الرياينة التي تفاقمت وضعيتها بفعل التساقطات المطرية، مما ضاعف من معاناة التلاميذ، المرضى، والفلاحين، وكرس التفاوت المجالي.
- كما يعاني القطاع الصحي من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات؛ إذ تقتصر الخدمات –وفق المعطيات– على طبيب رئيسي وحيد يحضر لأيام معدودة بالمركز الصحي الجماعي، ناهيك عن غياب شروط التطبيب الأساسية بدار الولادة، مما يجبر النساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة على تكبد عناء التنقل نحو مراكز أخرى.
- ورصد الفرع تدهور البنيات التحتية التعليمية وظروف التمدرس، وضعف خدمات النقل المدرسي والإيواء والإطعام الداخلي، وهي عوامل تنذر بتفاقم معضلة الهدر المدرسي في صفوف أبناء وبنات الأسر الهشة بالعالم القروي.
- كما تساءل الحزب عن أسباب توقف وتعثر حزمة من المشاريع الحيوية (كالإنارة العمومية، المخيم الصيفي، مركز الاستقبال، والمناطق الخضراء)، مما يحرم الساكنة من مرافق أساسية ويعكس ضعفا في الحكامة المحلية ونجاعة تدبير المال العام.
- وأثار البيان قلقا بالغا إزاء الأنباء التي تتحدث عن وصول المجموعة ذات النفع الاقتصادي ببني وليد «أوليا جبلية» إلى مرحلة الإفلاس والشروع في بيع منقولاتها بالمزاد العلني، داعيا إلى كشف الحقيقة وفتح تحقيق في الاختلالات التدبيرية لحماية مصالح صغار الفلاحين ومنتجي الزيتون الذين كانوا يعلقون آمالا كبرى على هذا المشروع التعاوني.
- ولم يفوت فرع الحزب الفرصة ليعرب عن تضامنه بشكل مطلق مع ساكنة بوعادل في تخوفاتها ومطالبها المشروعة ضد أي محاولات لتحويل مياه منبع بوعادل أو استغلالها بطرق غير شفافة تمس بالأمن المائي والاجتماعي للمنطقة، معتبرا الماء حقا أساسيا وثروة جماعية لا تقبل المساومة.
وعلى ضوء هذا التشخيص المقلق، تقدم فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي ببرنامج مطلبي استعجالي، تضمن النقاط التالية:
- التدخل العاجل لإصلاح الطرق المتضررة (تلامذة، الرياينة، وإخراج طريق بني وليد – احجر قلال عبر أمسكير)، ووضع برنامج مستدام لصيانة شبكة الطرق والمسالك.
- تعزيز المركز الصحي ودار الولادة بالأطر الطبية والتجهيزات والأدوية الأساسية لاسيما أدوية الأمراض المزمنة.
- تأهيل المؤسسات التعليمية وتجويد النقل المدرسي والإطعام للحد من الهدر المدرسي.
- كشف أسباب توقف المشاريع التنموية، تسريع إنجازها، وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
- مطالبة القطاع الوصي بوقف إجراءات بيع منقولات مجموعة «أوليا جبلية» بالمزاد العلني وفتح تحقيق جاد لحماية حقوق صغار الفلاحين.
- مطالبة السلطات بتوضيح طبيعة المشاريع المرتبطة بمنبع بوعادل وضمان إشراك الساكنة وحقها الدستوري في حماية بيئتها ومياهها.
- تمكين المجتمع المدني والساكنة من الحق في المعلومة والتدبير الشفاف للشأن العام.
واختتم البيان بالتأكيد على أن التنمية المحلية ليست شعارات موسمية، بل هي حقوق اقتصادية واجتماعية تقتضي سياسات عمومية عادلة وتدبيرا ديمقراطيا نزيها.
وفي هذا السياق، وجه فرع الفيدرالية نداء مفتوحا إلى كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والهيئات الحقوقية والنقابية بإقليم تاونات لتوحيد الصفوف، وصون المال العام، والدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين والمواطنات.



قم بكتابة اول تعليق