نظمت وزارة الداخلية، التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اليوم الجمعة بالرباط، لقاء تواصليا قدمت خلاله نتائج تقييم برنامج تنموي، تم تفعيله في إطار دعم الاتحاد الاوربي لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثانية خاصة بالعالم القروي.
وعرف هذا اللقاء، الذي ترأسه السيد نور الدين بوطيب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية بمركز الندوات بوزارة الداخلية، حضور السيدة نديرة الكرماعي، العامل منسقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والسيدة زينب العدوي، الوالي المفتش العام للإدارة الترابية، والعديد من الشركاء المغاربة والمانحين الدوليين.
وتميز اللقاء بكلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وكذا بكلمة سفيرة الاتحاد الاوربي بالمغرب، قبل تقديم نتائج تقييم البرنامج التنموي المشترك، الذي انطلق سنة 2013، حول انعاش الأنشطة المدرة للدخل انطلاقا من مقاربة سلاسل القيم، تحسين خدمات الولوج، جودة التجهيزات والخدمات الاجتماعية وكذا تقوية الحكامة وتطوير النظام المعلوماتي للتتبع والتقييم.
واعتمدت هذه الدراسة التقييمية على مجموعة من المعايير الموضوعية، كالنجاعة والفعالية والكفاءة والاستمرارية، والاثر مع مراعاة انخراط المرأة والشباب، كما أبرزت نتائج هذه الدراسة الوقع الايجابي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على الساكنة المستهدفة، وخلصت كذلك إلى مجموعة من التوصيات الهادفة.
وركز التقرير، على الدعائم الثلاثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي تهم الأهداف الملائمة تماما للحاجيات والأولويات الوطنية، ومعايير انتقاء مشاريع ذات تأثير قوي واستهداف على مستوى كافة التراب الوطني.
وتتجلى النجاعة القوية لهذا البرنامج الملكي في إنجاز 44.477 مشروع، و12.777 عملية، و8.800 نشاط مدر للدخل، إضافة إلى استفادة أزيد من 10 مليون شخص من ميزانية تقارب 40 مليار درهم، حسب الوثيقة، التي بلورها مكتب دولي مكلف من طرف ممثلية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، مؤكدة أن هذه المبادرة مكنت من تعزيز قدرات هيئات حكامة وجمعيات وتعاونيات.
وحسب التقرير، فإن من بين الأهداف الرئيسية التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال النجاعة، إضفاء الطابع الإنساني وتحسين الخدمات الصحية، وإعادة تهيئة وتجديد المراكز الصحية، والنهوض الناجع بتمدرس الفتيات والفتيان، وتحسين جودة النتائج المدرسية، مبرزا في هذا السياق، اعتماد ممارسات منتجة ومبتكرة وأكثر أداء ومردودية، لاسيما في المجال الفلاحي والتزويد بالماء الصالح للشرب وفك العزلة.
وحسب خلاصات هذا التقييم، الذي أجري في أقاليم مكناس وبني ملال والحوز ، فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تولي أيضا اهتماما خاصا لإشراك الشباب والنساء في هذا البرنامج الاجتماعي الضخم، مؤكدا أن تكوينا واحدا من كل 3 تكوينات نظمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية استفادت منه نساء، مما انعكس إيجابا على مشاركتها في هيئات الحكامة (من 7 في المائة خلال 2007 إلى 21 في المائة خلال 2014).
وبالنسبة للشباب، أورد التقرير أن المبادرة دعمت برسم 2015 فقط على الأقل، 581 مشروعا وعملية سوسيو ثقافيا ورياضيا استهدفت 188.870 نسمة، مضيفا أن فعالية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مكنت من تعزيز أوجه التآزر ما بين مختلف المتدخلين والشركاء، ولكن أيضا تعزيز قدرات حكامة الجماعات والنسيج الجمعوي في إطار سلسلة القيم “مع اعتماد المزيد من الصرامة و الاتساق والمشروعية والاستدامة”.
واستنادا على خمسة معايير، تتعلق بالملاءمة والنجاعة والفعالية والتأثير والديمومة، أبرزت الوثيقة الرفاه والحماس والارتياح والكرامة والاعتزاز البادية بشكل قوي لدى المستفيدين من البرنامج.
كما سلط التقرير الضوء على تأثيرات المبادرة الوطنية، لاسيما الولوج إلى الأسواق وتسويق المنتوجات، وفتح الطرقات والمسالك التي مكنت من تحسين مستوى معيشة الفلاحين، والربط بالماء الشروب، مما ساهم في تحسين الظروف الصحية والتخفيض من الهدر المدرسي ومشاركة المرأة التي منحتها الاستقلالية واكتساب الثقة والإحساس بالمسؤولية، وكذا النهوض بوضعية الشباب من خلال التأطير الاجتماعي والممارسات الرياضية.
وفي ما يتعلق بعنصر الاستدامة، أبرز التقرير التقييمي التخطيط التشاركي الملائم لحاجيات وخصائص المستفيدين وفعالية الشركاء، مما ساهم في ترسيخ روح الحوار البناء وتقسيم واضح للأدوار وإرساء علاقات دائمة ما بين السلطات العمومية والجمعيات والساكنة القروية.
وأوصى التقرير بدعم التكوين المهني بالتعلم على المستوى المحلي، والتحسيس بقيم ومبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتسهيل جمع المعطيات، ووضع تخطيط استراتيجي للأنشطة المدرة للدخل واستراتيجية تسويق منتوجات هذه الأنشطة. وتميز حفل تقديم هذا التقرير بحضور، على الخصوص، رئيس التعاون بممثلية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، فليب ميكوس، وشركاء و طنيين ومانحين دوليين، إضافة إلى العديد من ممثلي الجمعيات المستفيدة من هذا البرنامج.
وتندرج الشراكة المتميزة مع الاتحاد الأوربي، في إطار التعاون المستمر الذي تأسس منذ المرحلة الأولى من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويعد اعترافا من قبل المانحين الدوليين بالنتائج والوقع الايجابي الذي حققته هذه المبادرة، وشهادة قوية على نجاعة وفعالية ونمط الحكامة الذي تنهجها منذ إعطاء انطلاقتها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في 18 ماي 2005.



قم بكتابة اول تعليق