سيدي سليمان: مستقبل مدينة بين الواقع المرير والخيال الأمر

بوسلهام الكريني:

وأخيرا عدت إلى مدينتي سيدي سليمان. مشتاق إلى رؤية مسقط رأسي حيث عشت حوالي نصف قرن، البلدة التي كانت ولا تزال جنة الربوع غنية بكل الخيرات حتى أن حراميها نهبوا خيراتها ولم تتوجع يوما، ولم تئن يوما، ثكلى رغم وجود أبرارها.

المهم وأنا قادم من الجهة الغربية بعد سفر طال للحظات رأيت معامل كثيرة تعج بالحركة وازدادت بكثير عن ذي قبل. سيارات نقل المستخدمين كثيرة فاق عددها المعتاد لكنها هذه المرة مليئة بالذكور فعلمت أن العمل بمعامل المنطقة الحرة لم يعد حكرا على النساء سررت لأول خبر تلقيته عن محبوبتي فأبناؤها صار لهم لزوم في المجتمع ولم تعد قيمتهم تحت الصفر بين البطالة والوقفات الإحتجاجية التي كنا نراها صباح مساء أمام العمالة.

أميالا سرنا فوجدت القطب السياحي مكتظ بالناس منهم من يروح عن نفسه في المقهى ومنهم من يمارس رياضته المفضلة. حركة تجارية منقطعة النظير في الأكشاك التي تعرض منتوجات تقليدية من صناعة أبناء الإقليم. فرحت وأتلج صدري بهذه الأخبار السارة التي ما فتئت أسمعها عن محبوبتي حتى رأيت بنايات عالية فسألت السائق فأخربني أنها الجامعة، فتحت أبوابها للطلبة من أجل إتمام دراساتهم رأفة بهم من محنة التنقل إلى المدن المجاورة.

يا إلهي حافلات النقل الحضري تتسابق في شارع الحسن الثاني محملة بالركاب من كل الجهات. وما هي إلا لحظات حتى أخبرني السائق عن متنزه سهب الفال الذي أصبح يستقطب ساكنة سيدي سليمان للترويح عن أنفسهم وخاصة الأطفال الذين لم تعد لهم متنزهات، خاصة بعد زحف الإسمنت في كل اتجاهات المدينة وأصبحت لا ترى سوى العمارات والبنايات فكان لزاما على أصحاب القرار أن يفكروا في هذا المتنزه.

المستشفى الإقليمي لسيدي سليمان: وأخيرا أفرج عن هذا المشروع الذي طالما حلمنا به وأصبح يستقبل أبناء مدينتي وسررت حينما علمت أن فيه جميع الإختصاصات ولم يبق بد إلى التنقل إلى مستشفيات أخرى خاصة وأن مستشفانا يضم أمهر الأطباء والممرضين.

شارع الحسن الثاني، تغير شكله من توسعة إلى تهيأة برونق وجمال وكأننا في العاصمة الفرسية الصغيرة مدارات فائقة الجمالية والإتقان في العمل.
بعد قليل، وقفنا أمام بناية كبيرة ومزخرفة، إنها قرية الصانع التي طالما تمناها حرفيو إقليم سيدي سليمان، نعم الوفاء.

بعد ذلك وجدنا المحطة الطرقية لطالما تمناها السكان من جميع أنحاء الإقليم وبها حافلات إلى جميع اتجاهات المملكة.
ويا لجمالية مدارة شارع محمد الخامس الذي أصبح في رونق وجمال يشكر عليه من قام بهذه الإنجازات جميعها.
كما علمت أن مركزا لعلاج مرضى القصور الكلوي فتح أبوابه وخفف عن المرضى عناء التنقل.

حقا، لقد أصبحت مدينة سيدي سليمان تضاهي المدن الكبرى بجمالها ومشاريعها ومنتزهاتها وملاعب القرب كذا الأسواق النمودجية التي استقطبت عددا كبيرا من بائعي القرب سواء في مجال الخضراوات أو الملابس والخرداوات. إضافة إلى المركب الثقافي الذي أضحى يتقطب عددا كبيرا من الشباب الفنانين والفنانات في جميع الفنون الرائعة.

صناع القرار في سيدي سليمان لم ينسوا محدودي الدخل فأعدوا لهم عمارات وتجمعات سكنية بأثمنة جد مناسبة وبطرق أداء جد مريحة وشيدت أحياء جديدة قرب المحكمة الإبتدائية والعمالة والمركب الديني ودار قدماء المحاربين وجيش التحرير وغيرها من الإدارات التي افتتحت في الضفة الشرقية.

وفي جولة بالضفة الغربية التي لم يعد هناك فرق بينها وبين أختها لاحظت إعادة هيكلة أحياء أولاد مالك الذي أصبح راقيا بدون صفيح واجبيرات وأولاد الغازي ودوار جديد وغيرها من الأحياء وازداد عدد المدارس العمومية والمستشفيات وتنامت جودة الخدمة بها. كما ازداد عدد الفضاءات الخضراء التي كنا نتمناها منذ سنوات.

وفي غمرة هذه الفرحة بجولتي بمدينتي، إذ بيد تسحبني من داخل السيارة لكنها كانت زوجتي توقظني لأداء صلاة الفجر فاستيقظت وعلمت أنه كان فقط كابوسا مزعجا ليتني ما أفقت منه.

1 Comment

  1. شكرا لانك جعلتني اعيش في هذا الحلم عن مدينتي التى لان يتحقق فيها اى شئ رغم انه كان مقال خيالي تمنيت لو كان حقيقة شكرا لك مرة اخرى

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.