الحكومة الأردنية تقدم استقالتها على وقع احتجاجات ضد مشروع قانون الضريبة

قدمت الحكومة الأردنية، برئاسة هاني الملقي، اليوم الاثنين، استقالتها للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على خلفية احتجاجات على مشروع قانون الضريبة على الدخل.

وأكد الملك عبد الله الثاني، في رسالة وجهها للملقي بعد قبول استقالة حكومته، على استمرارية هذه الحكومة في تصريف الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة. وشدد في الرسالة، على أن التحديات التي تحيط بالأردن غير مسبوقة بتشعبها وتنوعها وامتدادها، مشيرا إلى أن استمرارية الأحداث على مدى سنين طويلة أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية وبالتحديد المالية منها، نتيجة الضغط المتزايد على الخزينة والقطاع التجاري والاستثمار، وبالتالي أثرت على معدلات النمو.

وأضاف أن الدولة الأردنية، كخزينة ومواطنين، ونتيجة لتبعات الإنفاق المتزايد عليها، وفي جزئها الأكبر نيابة عن المجتمع الدولي، عانت من الفجوات التمويلية وارتفاعات في أسعار العديد من السلع والحاجات الضرورية، مما أثر ذلك بشكل مباشر على مستوى حياة المواطن ولقمة عيشه.

وقد شهدت العاصمة عمان وعدد من المدن والمحافظات، موجة من الاحتجاجات المطالبة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، وإعادة النظر في النهج الاقتصادي في البلاد، وكذا التعديلات الأخيرة التي طرأت على نظام الخدمة المدنية.

وكانت الحكومة الأردنية، قد أحالت، مؤخرا، مشروع قانون ضريبة الدخل إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، والذي رفضته فعاليات نقابية وشعبية وحزبية، بدعوى إضعاف قدرتهم الشرائية وزيادة أعبائهم المالية والمعيشية.

وعلى وقع هذه الاحتجاجات، طالب الملك عبد الله الثاني، الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) بإطلاق “حوار وطني شامل وعقلاني” للوصول إلى صيغة توافقية حول هذا المشروع، “بحيث لا يرهق الناس ويحارب التهرب ويحسن كفاءة التحصيل”.

وأكد العاهل الأردني أن الدولة بكل مؤسساتها مطالبة بضبط وترشيد حقيقي للنفقات، وأهمية أن يكون هناك توازن بين مستوى الضرائب ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، مشددا على أهمية مشاركة الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني في الحوار بصورة فاعلة، وتقديم مقترحات واقعية وممكنة تراعي الهم الوطني ومصلحة المواطن.

ومن جانبهم، اعترض أول أمس نحو 80 نائبا من مجموع أعضاء البرلمان الأردني الذين يبلغ عددهم 130 نائبا على قانون الضريبة، وطالبوا الحكومة بسحبه، وهو ما رفضه رئيس الحكومة هاني الملقي في لقاء جمعه برئيس البرلمان عاطف الطراونة ورؤساء النقابات المهنية الأردنية التي تقود الاحتجاجات.

وبدوره، صرح رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، أمس، بأن المجلس، سيقوم ب”استئذان” عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني، لعقد دورة استثنائية، يتضمن جدول أعمالها، تعديل قانون ضريبة الدخل، والذي سيؤدي، بحسب قوله، إلى “نزع فتيل الاحتجاجات التي تشهدها بعض مناطق المملكة جراء استعجال الحكومة في إرسال التعديلات قبيل إجراء حوار شامل عليها”.

وتواصلت ليلة أمس، ولليوم الرابع على التوالي، الاحتجاجات، والتي تعاملت معها الأجهزة الامنية الاردنية “بأقصى درجات ضبط النفس”، بحسب ما أكده مديرا الأمن العام اللواء فاضل الحمود ومدير الدرك اللواء حسين الحواتمة، خلال مؤتمر صحفي، اليوم الاثنين. ويعتمد الأردن حاليا برنامج إصلاح مالي تم بموجبه رفع ضريبة المبيعات على مجموعة كبيرة من السلع ورفع الدعم عن الخبز وإجراء تعديلات على قانون ضريبة الدخل لتوسيع الشرائح المشمولة بالقانون.

يشار إلى أن الحكومة الأردنية، اتخذت، مطلع العام الحالي، عدة خطوات بعد مصادقة البرلمان عليها، من قبيل فرض الضرائب وفقا لدراسات وتوصيات موجهة من صندوق النقد الدولي بهدف خفض المستوى القياسي للدين العام تدريجيا، وإعادة النمو الاقتصادي الأردني الذي تضرر جراء الصراع الإقليمي.

وكانت الحكومة الأردنية، أكدت في مناسبات عدة أن أي تأخير في تنفيذ “الاصلاحات الاقتصادية”، سيزيد من الاحتياجات المالية للأردن، وسيؤثر سلبا في المالية العامة الأمر الذي دفعها لاتخاذ حزمة من القرارات الاقتصادية تهدف إلى توفير ما لايقل عن 760 مليون دولار تقريبا في شكل إيرادات إضافية.

ويعاني الأردن من مديونية تقارب 35 مليار دولار تشكل 96 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويسعى لخفضها إلى 77 في المائة بحلول عام 2021.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.