إشراقة نيوز: بقلم الدكتورة سعاد زبيطة
أستاذة جامعية بكلية ابن طفيل بالقنيطرة
ونحن نواجه جائحة الكورونا وأتابع ما يقع في العالم وما يقع في وطني وفي مدينتي الحاضرة وبلدتي مسقط رأسي أثارني ما تقوم به جمعية ملائكة الرحمن للأطفال المتخلى عنهم بمدينة سيدي سليمان في شخص رئيسة الجمعية أسماء لكحل هذه الجمعية الخيرية الاجتماعية الرائدة في المدينة والمصنفة من أفضل الجمعيات الخيرية في منطقة الغرب من خلال أهدافها وخدماتها وبرامجها المتنوعة والساعية باستمرار منذ تأسيسها تقديم المساعدات للأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم ومتابعتهم في إيجاد أسر راغبة في التكفل بمساعدة الشرطة القضائية وأعوان السلطات المحلية وتقديم المساعدات مساهمة في التنمية المحلية وباستراتيجيات طموحة ووسائل بسيطة معتمدة على كوادرها البشرية ومجهوداتهم المتكاملة جنبا إلى جنب مع الساهرين إلى تحقيق هذه الأهداف من جهات رسمية وجمعية وبنات وأبناء المدينة في المغرب و المهجر إيمانا من رئيستها أسماء لكحل بأن في التعاون قوة..
واليوم في زمن كورونا توافرت جهودها أكثر وانطلقت نحو أفق أوسع واضعة في أولوياتها واعتباراتها حاجة الناس والوطن لمثل هذه المبادرات النبيلة في أزمة كورونا وما أثارني أكثر إلى جانب تقديم قفف المساعدات العينية كغيرها من الجمعيات وخاصة لذوي الإعاقات والعاجزين عن قضاء حاجياتهم لكبار السن وللمرضى قامت الجمعية وبشراكة مع جمعية أندلس في شخص رئيسها خالد بندريس المقيم بنيوجرسي الأمريكية وتفاديا للاحتاك اليومي بالناس في إطار سياسة الاحتراز بتوفير مجموعة من “البونات” وصل عددها البارحة إلى 75 بون بقيمة 300 درهم وزعت عل أسر المحتاجين بعد تحديد مجموعة من المحلات التجارية الممكن الاقتناء منها هذه المسألة. أعادتني بذاكرتي من جديد إلى تاريخ المغرب الحديث.. التاريخ الذي لا زالت تختزنها الذاكرة الشعبية المغربية عن فترة عرف فيها تاريخ المغرب محطات أزموية متعددة اختلفت تسميتها ما بين عام الطاعون وعام بوكليب وعام خيزو وعام كرنينة وعام حميضة وعام الجراد وعام حرودة وعام لحفا والعرا وعام بونتاف وعام الصندوق وعام الجوع وعام يرني وعام البون هذا الأخير الذي برز بشكل واضح في تاريخ المغرب ما بين سنتي 1944 و 1945 بعد استنزاف فرنسا المستعمرة خيرات المغرب زمن الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بفرض نظام التموين إذ أصبحت المواد تقتنى بأوراق الإذن (Bon pour) “وصل من أجل” هذه الكلمة الفرنسية التي وصفها المغاربة كعادتهم لكثرة استعمالها في الدارجة المغربية فأصبحت تنطق ب “البون” بإضافة “ال” للتعريف وهو الوصل الذي كان يوزع على المواطنين كإجراء تنظيمي لمواجهة الجوع من قبل النظام الاستعماري والمخزن لكن الفرق بين بون فترة الاستعمار وبون جائحة كورونا أن الأول كان يحدد مادة لاقتناء الزيت أو السكر أو البيض أو الشاي أو القهوة أو الصابون أو الدقيق أو الخضر أو اللباس وغيرها من المقتنيات وكان هذا البون بألوان مختلفة وأرقام في حين بون أزمة كورونا يحدد فقط القيمة المالية وهي 300 درهم مع ترك الحرية للشخص في اقتناء ما يرغب فيه من مواد التموين.
ومرة أخرى نحيي مثل هذه المبادرات الإنسانية والتكافلية مع الأسر المحوجة ولا يفوتني أن أشكر مرة أخرى الأخت أسماء لكحل على الدور الذي تقوم به خلال هذه الأيام العصيبة والمخاطرة بنفسها لدعم الفقراء و المعوزين وأبناء الأشخاص في وضعية الشارع وتوفير أماكن إقامة لمن لا مأوى لهم مع توفير حياة اجتماعية كريمة لهم مع تقديم التجهيزات الخاصة بالتطوير…
فالتكاثف بين مختلف أطياف المجتمع ضرورة ملحة لمواجهة هذه الأزمة ومرة أخرى أخي أن أقول أن تواجدي بعيدة عن مدينتي سيدي سليمان جسديا لا يعني عدم تتبعي لما يجري بها.

ذة. أسماء الكحل رئيسة جمعية ملائكة الرحمن للأطفال المتخلى عنهم





قم بكتابة اول تعليق