إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
تعيش مدينة سيدي سليمان منذ سنوات حالة من الترقب والانتظار، حيث يتطلع المواطنون إلى مشاريع تنموية قادرة على تحسين ظروفهم المعيشية وتطوير البنية التحتية الهشة. ورغم بعض المبادرات الأخيرة لعامل الإقليم إدريس الروبيو، التي شملت إعطاء انطلاقة لمشاريع جديدة، فإن الأسئلة الجوهرية ما زالت معلقة حول مصير المشاريع المتعثرة منذ ولايات سابقة، وخاصة تلك التي انتهت بها الأشغال ولم تفتح للاستفادة منها، وكأنها مجرد ديكور عمراني بلا روح، وحول غياب رؤية شمولية لإدارة الموارد البشرية والبنية التحتية.
فالمسبح الأولمبي، الذي أثار ضجة كبرى السنة الماضية، يظل المثال الأوضح على العبث الإداري: افتتح دون انتهاء الأشغال ودون تسليم قانوني، في مشهد يختزل أزمة التدبير المحلي. خاصة وأن مدة الإنجاز مسطرة في 6 أشهر منذ 2024 فكم مرة سيمنح الرئيس للشركة عذر التمديد؟؟ وهل تمت تسوية وضعية العقار وتحفيظه لصالح الجماعة؟
وإذا كانت نية تفويض تدبيره للخواص قائمة، فإن طول المساطر يجعل الأمر شبه مستحيل، مع قرب الموسم، لتبقى الجماعة أمام خيار التدبير المباشر، وهو ما يفتح شهية المنتفعين الباحثين عن الغنيمة. {ولنا عودة في الموضوع بالتفصيل}…
لكن القضية لا تقف عند حدود المشاريع، بل تتجاوزها إلى تدهور البنية التحتية: طرق محفرة، أرصفة متهالكة، إنارة ضعيفة، غياب مرافق للشباب والأطفال، ومدينة تبدو وكأنها خارج الزمن التنموي. المواطن هنا لا يطلب المستحيل، بل مجرد حقه في مدينة صالحة للعيش، لا في فضاء يكرس التهميش والإقصاء، والمصمودي غائب عن كل هذا.
أما على مستوى الموارد البشرية، فإن قرار العامل بإعفاء بعض الموظفين المتورطين في شبهات كان خطوة جريئة، لكنه ظل ناقصاً ما دامت “العصابة المحيطة” لم تمس بعد. والأسئلة تظل معلقة حول معايير التعيين، خاصة حين يقفز شخص من منصب خليفة إلى ديوان العامل دون خبرة أو ممارسة، في تناقض صارخ مع مبادئ الكفاءة والاستحقاق.
أما استغلال سيارات الدولة خارج أوقات العمل، فقد تحول إلى فضيحة يومية، لتبدو الدورية الصادرة مجرد “زوبعة في فنجان” سرعان ما خمدت.
المواطن السليماني لم يعد يقبل أن يكون مجرد متفرج على مشاريع تعلن في الإعلام ولا يرى منها سوى اللافتات والوعود. لقد سئم من “المطبلين والمزمرين” الذين يرددون “العام زين“، وهو يصر على أن “العام ماشي زين” إلا إذا لمس نتائج ملموسة على الأرض: طرق معبدة، مرافق مفتوحة، إدارة نزيهة، وموارد بشرية مؤهلة.
إن سيدي سليمان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تتحول الوعود إلى واقع يغير حياة الناس، أو أن تبقى مجرد شعارات تستهلك في الخرجات الرسمية. والمواطن، الذي خبر مرارة الانتظار، لن يصطف إلى جانب الباطل مهما كانت الضغوط، لأنه ببساطة يريد أن يعيش في مدينة تليق بكرامته.



قم بكتابة اول تعليق