بوسلهام الكريني يكتب: الانتخابات بين التوقيت والرهانات: هل نعيد إنتاج الأزمة أم نكسر الحلقة؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني 

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، سواء في موعدها الدستوري أو في سياق تقديمها، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: هل نحن أمام فرصة للتغيير الحقيقي أم مجرد إعادة تدوير للوجوه التي لفظها الشارع في احتجاجاته؟ وهل يمكن أن تتحول صناديق الاقتراع إلى أدوات للمحاسبة بدل أن تبقى مجرد طقوس شكلية؟

رغم الغضب الشعبي المتكرر، لا تزال نفس النخب السياسية تتصدر المشهد، مستفيدة من ضعف البدائل، ومن عزوف فئات واسعة عن المشاركة. عودة هذه الوجوه لا تعني فقط استمرار السياسات التي فجرت الاحتجاجات، بل تعني أيضا تكريس الإحباط، وتعميق الهوة بين المواطن والمؤسسات. فهل نملك الجرأة لكسر هذه الحلقة؟

الشباب الذين خرجوا للاحتجاج على التهميش والفساد والبطالة، هم أنفسهم الذين ينتظر منهم اليوم أن يشاركوا في بناء البديل. لكن من يضمن مشاركتهم؟ من يفتح لهم أبواب الترشيح؟ من يزيل الحواجز القانونية والمالية والثقافية التي تحول بينهم وبين الفعل السياسي؟ وهل يكفي أن ندعوهم للتصويت دون أن نتيح لهم أدوات التأثير؟

الرهان اليوم ليس فقط على توقيت الانتخابات، بل على مضمونها:

  • هل ستفرز نخبة جديدة قادرة على الإنصات والتفاعل؟
  • هل ستبنى برامج انتخابية على أسس واقعية ومقترحات قابلة للتنفيذ؟
  • هل ستفتح المنصات أمام الشباب والنساء والمهمشين ليكونوا فاعلين لا مجرد ناخبين؟

لكل هذا، نحتاج إلى:

  • إصلاح قانون الانتخابات ليضمن تكافؤ الفرص.
  • دعم المبادرات الشبابية والمستقلة في التكوين والتمويل.
  • حملات توعية تربط بين التصويت والتغيير الملموس.
  • إعلام مسؤول يسلط الضوء على البدائل لا فقط على الصراعات.

ختاما لا بد أن ندرك أن التغيير لا يمنح، بل ينتزع.. والانتخابات ليست نهاية الطريق، بل بدايته. وإذا لم يتحول الغضب الشعبي إلى فعل سياسي منظم، فإننا سنعيد إنتاج نفس الأزمة، بنفس الوجوه، ونفس الخيبات.. وحدها المشاركة الواعية، المنظمة، والمبنية على رؤية، يمكن أن تفتح آفاقا جديدة..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.