إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
بسم الله الرحمن الرحيم،” وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ. فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ”. آية قرآنية تتردد على ألسنة المغاربة كلما ضاقت بهم سبل العيش، وتكاثفت عليهم أعباء الحياة. لكن، هل يكفي وعد السماء حين تغلق الأرض أبوابها؟ وهل يمكن للرزق أن يصل إلى مستحقيه في ظل سياسات حكومية تمعن في إفقار المواطن بدل تمكينه؟
في مغرب اليوم، لم يعد الحديث عن الرفاهية ترفا فكريا، بل ضرورة وجودية. فالمواطن البسيط، الذي كان يحلم بتحسين وضعه الاجتماعي، بات يلهث خلف لقمة العيش، في مواجهة يومية مع أسعار تتصاعد بلا سقف، وخدمات عمومية تتراجع بلا خجل، وقوانين تسن لتحكم القبضة لا لتصلح الواقع.
فمن أسعار المحروقات التي تجاوزت كل التوقعات، إلى المواد الغذائية التي باتت تباع بأسعار خيالية، يعيش المواطن المغربي تحت وطأة تضخم خانق. ومع كل موجة غلاء، يزداد الإحساس بالخذلان، خاصة في ظل غياب أي تدخل حكومي فعال يخفف من حدة الأزمة. بل إن الحكومة الحالية، التي جاءت محملة بوعود “الدولة الاجتماعية”، تبدو اليوم عاجزة عن كبح جماح السوق أو حماية الفئات الهشة.
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن إصلاحات تشريعية تعزز العدالة وتكرس الحقوق، تفاجئه الحكومة بقوانين تضيق الخناق على الحريات، وتكرس منطق الريع والامتيازات. من مشروع قانون الإثراء غير المشروع الذي تم تجميده، إلى قوانين الصحافة التي تهدد حرية التعبير، يبدو أن السلطة التشريعية تسير عكس تيار تطلعات الشعب.
إن تراجع المغرب في مؤشر السعادة العالمي إلى مراتب غير مسبوقة، ليس مجرد رقم، بل مرآة تعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق الحد الأدنى من الرفاهية. فحين يغيب الأمن الغذائي، وتنهار المنظومة الصحية، ويتحول التعليم إلى عبء مالي، يصبح الحديث عن “العيش الكريم” ضربا من الخيال.
فالإيمان بأن الرزق من عند الله لا يتناقض مع المطالبة بعدالة توزيع الثروة، ولا يبرر تقاعس الدولة عن أداء واجبها. فالرزق لا يمنح فقط، بل ييسر، ويحمى، ويصان. وما يحدث اليوم في المغرب هو عرقلة ممنهجة لهذا الحق، عبر سياسات تغني القلة وتفقر الكثرة.
ولا يمكن للسماء أن تنزل رزقها على أرض أغلقت فيها نوافذ العدالة، وسدت فيها منافذ الكرامة. فالمطلوب ليس معجزة، بل إرادة سياسية تعيد الاعتبار للمواطن، وتعيد توزيع الثروة، وتعيد الثقة في أن الأرض، كما السماء، قادرة على منح الرزق لمن يستحقه.



قم بكتابة اول تعليق