مأساة النقل المدرسي بجماعة العسلوجي: عندما تدهس التنمية تحت عجلات الإهمال

إشراقة نيوز:
✍️ بوسلهام الكريني

في زمن تتعالى فيه الخطابات الرسمية حول العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، وتعقد فيه لقاءات التشاور من أجل بلورة برامج تنموية محلية، تعيش جماعة العسلوجي مأساة صامتة، عنوانها: “تلاميذ يهانون، وحافلة مركونة، ومسؤول يغرد خارج السرب”.

لطالما شكلت التوجيهات الملكية السامية بوصلة للعمل التنموي، داعية إلى توفير شروط الكرامة والعدالة الاجتماعية، خاصة في العالم القروي. غير أن ما يحدث في جماعة العسلوجي يكشف عن فجوة صارخة بين الخطاب والممارسة، بين الرؤية الوطنية وبين سلوك بعض المسؤولين المحليين الذين يصرون على تحويل الجماعة إلى فضاء للتهميش والعبث الإداري.

هذا وحينما تركن حافلة النقل المدرسي وسط الحقول لأكثر من خمسة أيام دون أي تدخل، ليس مجرد خلل تقني أو حادث عرضي، بل هو تجسيد لإهمال ممنهج. تلاميذ صغار يجبرون على قطع المسافات سيرا على الأقدام، في ظروف مناخية صعبة، دون أدنى اعتبار لسلامتهم أو لحقهم في التعليم. أين هي كرامة المواطن؟ أين هو مبدأ تكافؤ الفرص الذي تتغنى به السياسات العمومية؟

والأخطر من ذلك، أن المسؤول المحلي لا يكتفي بالتقصير، بل يمعن في إهانة المواطنين وأبنائهم، ضاربا عرض الحائط التوصيات العاملية والتوجيهات المركزية. هذا السلوك لا يعد فقط إخلالا بالواجب، بل هو اعتداء رمزي على كرامة السكان، يستوجب مساءلة إدارية وسياسية عاجلة.

وفي ظل هذه الوضعية، يتساءل المواطن: هل سيتدخل العامل الجديد لإقليم سيدي قاسم لرد الاعتبار لهؤلاء التلاميذ؟ وهل ستترجم لقاءات التشاور حول برنامج التنمية إلى إجراءات ملموسة، أم ستظل مجرد شعارات تردد في القاعات المغلقة؟ التنمية لا تقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في التعليم والنقل الآمن.

إن ما يحدث في جماعة العسلوجي ليس حالة معزولة، بل هو نموذج مصغر لاختلالات أوسع في تدبير الشأن المحلي. لذلك، فالسلطات المحلية والإقليمية أمام واقع مرير يتطلب:

  • فتح تحقيق إداري عاجل في أسباب توقف الحافلة المدرسية.
  • محاسبة المسؤولين عن الإهمال والإهانة.
  • إشراك المجتمع المدني في مراقبة تنفيذ برامج التنمية.
  • ضمان استمرارية خدمات النقل المدرسي كحق لا يقبل التلاعب به.

إن التنمية ليست مجرد مشاريع إسمنتية، بل هي احترام للإنسان، لكرامته، ولمستقبله. وأبناء العسلوجي يستحقون أكثر من مجرد وعود… يستحقون عدالة، وكرامة، ومحاسبة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.