إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
تعقد في مدينة سيدي سليمان لقاءات تشاورية يفترض أن تكون فضاء للحوار الديمقراطي، لكن واقع الحال يكشف عن مشهد مرتب بعناية، حيث تتحكم السلطات المحلية والإقليمية في تفاصيله، من اختيار المشاركين إلى تحديد المواضيع، في محاولة لإضفاء الشرعية على قرارات معدة مسبقا. هذه اللقاءات، بدل أن تكون أداة لإشراك المواطن في صياغة السياسات العمومية، تحولت إلى واجهة شكلية تقصي الفاعلين الحقيقيين وتبقي الساكنة خارج دائرة القرار.
فمن يحاور من؟ وهل الهدف فعلا هو إشراك الساكنة في صياغة السياسات العمومية، أم مجرد مسرحية لإضفاء الشرعية على قرارات معدة سلفا؟
– الطرف الأول: السلطات المحلية والإقليمية، التي تتعامل بمنطق الاصطياد واقتناص الفرص، مستهدفة الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والصحافيين الذين يزعجونها بانتقاداتهم. وهي التي تنتهك حقوق المواطن المدنية وتضرب في العمق مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة..
– الطرف الثاني: أشخاص منتقون بعناية، لا علاقة لهم بتدبير الشأن المحلي، يكتفون بالتصفيق لكل قرار، ما يجعل الحوار أقرب إلى مسرحية معدة سلفا.
– رؤساء اللجان: غالبا من المسؤولين الذين فشلوا في تدبير أقسامهم ومصالحهم، فكيف يمكن أن ينتظر منهم قيادة لجان قادرة على إنتاج حلول واقعية؟
اللقاءات تطرح حول أربعة ملفات أساسية:
– التعليم: أزمة وطنية تتجلى محليا في ضعف البنية التحتية وغياب رؤية إصلاحية.
– الصحة: مستشفيات تعاني من نقص الموارد البشرية والتجهيزات، ما يجعل الحق في العلاج مجرد شعار.
– التشغيل: بطالة الشباب تتفاقم، بينما المشاريع الموعودة تبقى حبيسة الورق.
– الموارد المائية: أزمة متصاعدة في ظل سوء التدبير وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة ندرة المياه.
لكن السؤال الجوهري يبقى: من فوض هؤلاء المتحدثين باسم الساكنة؟ وبأي معيار تم انتقاء الحضور؟
والمؤسف أن المنتخبين المحليين، الذين يفترض أن يكونوا صوت الساكنة، غابوا عن هذه اللقاءات. الحضور اقتصر على “الكومبارس”، بينما الفاعلون الحقيقيون ظلوا خارج دائرة النقاش. هذا الغياب يطرح إشكالية التمثيلية والمشروعية، ويظهر أن اللقاءات مجرد واجهة شكلية.
وفي حال تمت الموافقة على المشاريع المقترحة، يظل السؤال معلقا:
- هل المجالس المنتخبة هي المسؤولة عن التنفيذ؟
- أم العامل هو من سيتولى الإشراف وكأنه “آمر بالصرف”؟
وإن كانت المجالس المنتخبة هي التي ستسهر على تنفيذ هذه المشاريع، فأين كانت منذ أربع سنوات؟؟؟ ولعل إشكالية المسبح الأولمبي وملاعب القرب وشركة النظافة ستطفو على السطح وستعود ريمة إلى عادتها القديمة…
إن هذه اللقاءات تكشف عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن والسلطة. فالمواطن يرى أن الحوار مجرد واجهة شكلية، وأن المشاريع الموعودة لن ترى النور إلا على الورق. غياب الشفافية والمحاسبة يعمق الهوة، ويجعل أي حديث عن الديمقراطية التشاركية مجرد شعارات فارغة.
وختاما، لقاءات التشاور في سيدي سليمان، في شكلها الحالي، لا تحقق الغاية من الديمقراطية التشاركية، وتكشف عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن والسلطة.. فهي لا تبنى على إشراك حقيقي للساكنة ولا على حضور المنتخبين الفاعلين، بل على مشهدية تدار بعناية لتلميع صورة السلطة. ما لم يتم إعادة النظر في منهجية الحوار، وضمان مشاركة حقيقية للفاعلين المدنيين والمنتخبين، ستظل هذه اللقاءات مجرد تمارين شكلية تعيد إنتاج نفس الأعطاب، وتبقي المواطن خارج دائرة القرار.



المشكل ليس في السيد العامل . هناك حرس قديم يتحكم في المشهد . انا السيد العامل يتواصل ويتشاور مع الجميع