سيدي سليمان: واقع مرير وانتظارات متعددة من العامل الروبيو “المُخَلِّص” المرجو… هل سينجح في كسر دائرة الإحباط؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

تعقد ساكنة سيدي سليمان آمالا كبيرة على ادريس الروبيو عامل الإقليم منذ تعيينه، باعتباره “المُخَلِّص” الذي سيضع حدا لسنوات من التهميش والفساد الإداري. غير أن هذه الآمال سرعان ما اصطدمت بواقع بيروقراطي معقد، حيث بقيت الوعود حبرا على ورق، ولم تتجاوز اللقاءات التشاورية الماراطونية التي أوصت بها الوزارة حدود الخطابات الرسمية.

ورغم كثرة الاجتماعات والبرامج المعلنة، لم يلمس المواطن أي تغيير ملموس على أرض الواقع. المشاريع التنموية الموعودة ما تزال متبعثرة، بلا رؤية واضحة أو متابعة جدية، وكأنها ألغاز يصعب فكها. هذا الوضع يطرح سؤالا جوهريا: هل يمتلك العامل الحالي الكفاءة والحزم اللازمين لكسر جدار الصمت المألوف، والانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل؟

إن قرار إعفاء مدير الديوان أثار جدلا واسعا بين من اعتبره خطوة في اتجاه تطهير البيت الداخلي، وبين من رأى فيه مجرد حركة انتقالية عادية لا تعكس إرادة حقيقية للإصلاح. فالمحيط الإداري للعامل ما يزال موبوءا، ويضم أسماء ارتبطت بملفات فساد أو سوء تدبير، ما يجعل أي إصلاح ناقصا إذا لم يشمل المنظومة بأكملها.

ومن أبرز الملفات التي تثير غضب الساكنة قضية الخليفة الذي تورط في فضيحة الشواهد غير القانونية. ورغم محاولات إخفائه عن الأنظار لسنوات داخل مبنى العمالة، أعيد إخراجه إلى الواجهة والاحتكاك المباشر بالمواطنين، وكأن الذاكرة الجماعية قد نسيت. لكن هيهات، فالماضي لا يمحى، والفضائح لا تطوى إلا بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين.

إن استمرار هذه الممارسات يضع الإدارة أمام امتحان صعب: إما أن تثبت جديتها في محاربة الفساد عبر إجراءات ملموسة وشفافة، أو أن تظل أسيرة منطق التغطية والتسويف. المواطن اليوم لم يعد يقبل بالشعارات، بل يطالب بنتائج عملية تترجم في تحسين الخدمات، خلق فرص الشغل، وتطوير البنية التحتية.

إقليم سيدي سليمان يقف عند مفترق طرق: إما أن يتحول إلى نموذج للإصلاح الإداري والتنمية المحلية، أو أن يبقى رهينة وعود فارغة وفضائح متجددة. الكرة الآن في ملعب العامل وإدارته، فإما أن يثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، أو أن يتركوا المواطن يواجه مصيره في ظل واقع يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.