بوسلهام الكريني يكتب: أزمة النفايات في سيدي سليمان.. بين لغة “البلاغات الرسمية” وواقع الشوارع “المكتظة بالأزبال”

إشراقة نيوز:
✍️بوسلهام الكريني

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة سيدي سليمان حلولا جذرية لمعضلة تراكم النفايات التي تغزو أزقة المدينة وتثير استياء عارما، اختارت شركة “س.س بيئة” (S.S BAYA) الرد على الانتقادات الموجهة إليها عبر “بلاغ رسمي” اتسم بلغة الدفاع عن الذات، واصفة ما يتم تداوله بـ”الادعاءات المغلوطة”. غير أن هذا البلاغ، بدلا من أن يهدئ الأوضاع، فتح نقاشا أوسع حول الفجوة الكبيرة بين التصريحات الإدارية والواقع الميداني المرير.

هذا، وتزعم الشركة في بيانها المؤرخ بتاريخ 19 ماي 2026 أن المقطع المتداول، الذي يظهر معاناة العمال، تم إخراجه عن سياقه، مؤكدة أن الأمر لا يتعدى تأخرا في صرف الأجور لمدة يومين فقط، نافية بشكل قاطع ادعاءات توقف صرف الأجور لمدة ستة أشهر. وإذ تدين الشركة ما تصفه بـ”محاولات التشويش”، فإنها تلوح باللجوء إلى القضاء ضد كل من يمس بسمعتها.

إلا أن السؤال الذي يطرحه الرأي العام السليماني هو: هل كان المواطن ليخرج إلى منصات التواصل الاجتماعي ويشتكي من أزمة النفايات لو كانت الشركة تقوم بواجبها على أكمل وجه؟ إن التركيز على تفصيلة “يومين أو ستة أشهر” في صرف الأجور هو هروب إلى الوراء، لأن الأزمة الحقيقية التي تعيشها المدينة تتجاوز علاقة الشركة بعمالها، لتصل إلى جوهر الالتزامات التعاقدية.

إن شركة “س.س بيئة” تتقاضى ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات السنتيمات من المال العام، وهو ما يفرض عليها – أخلاقيا وقانونيا – الالتزام التام ببنود دفتر التحملات. الواقع اليوم يقول شيئاً آخر:

 * عجز لوجستيكي: نقص حاد في أسطول الشاحنات والمعدات اللازمة لجمع النفايات، مما يترك المدينة غارقة في أزبالها لساعات وأيام طويلة.

 * نقص الموارد البشرية: شكاوى متكررة حول عدد العمال الذي لا يغطي المساحات الشاسعة الموكلة للشركة، الذي تقلص عن العدد المتفق عليه المجمل في 116 عاملا، مما يضعف وتيرة العمل ويجعل النظافة “استثناء” لا “قاعدة”.

 * غياب الفعالية: انتشار الحاويات الممتلئة والنفايات المتناثرة في كل مكان، مما يشوه المظهر العام ويشكل خطرا صحيا وبيئيا.

والمثير للاستغراب في هذا المشهد ليس فقط تقصير الشركة، بل “الصمت المريب” للسلطات المحلية والإقليمية “الشريك الغائب”. إن هذه السلطات، بصفتها الجهة المتعاقدة والمراقبة، تتحمل المسؤولية الأولى عن هذا التدهور. كيف يتم صرف هذه المبالغ الطائلة (حوالي 2 مليار سنتيم) دون تفعيل آليات الزجر والمحاسبة؟ هل أصبحت الشركة فوق الرقابة، أم أن التقارير التي ترفع للجهات المعنية تجمل الواقع بدلا من نقله كما هو؟

إن بلاغ “س.س بيئة” لن ينظف شوارع سيدي سليمان، ولن ينهي معاناة العمال، ولن يبرر هدر المال العام في مقابل خدمة متهالكة. إن الساكنة لا تحتاج إلى “بلاغات للرد”، بل تحتاج إلى رؤية عمال النظافة والشاحنات تجوب الشوارع بانتظام، وإلى سلطات حازمة تنزل الجزاءات في حق كل مقصر.

لقد طفح كيل السليمانيين، والأزمات البيئية لا تنتظر صياغة البلاغات؛ إنها تتطلب قرارات شجاعة، وشفافية مطلقة، ومحاسبة حقيقية تضع مصلحة المدينة فوق أي اعتبار آخر.

ولنا عودة في الموضوع بالتفصيل مع دراسة تحليلية لاتفاقية إحداث مجموعة الجماعات ودفتر التحملات وكل مكونات هذا الموضوع الحساس..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.